الكاتب احمد مسعد قاسم يكتب : أغيثوا الشارع المصري

حادثتان تقشعر لهما الأبدان وتحتاجان لإعادة النظر في أمور عديدة فمن غير المتصور علي الاطلاق اقتصار الامور في مثل تلك الحوادث علي كونها أحداث فردية. لأن تكرارها في الأونة الأخيرة في أكثر من مكان ومناسبة واشكال مختلفة يدعو للنظر إليها انها باتت ظاهرة خطيرة تهدد الامن والسلام الاجتماعي في ارض الكنانة التي قال سيدنا يوسف لأبويه بشأنها ( ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين)
الاولي هي البلطجي أو رجل اعمال( كما يطلق علي بعض توابع انفتاح السداح مداح علي رأي عمنا الكبير المرحوم الاستاذ احمد بهاء الدين) هذا البلطجي الهمجي الذي اعتدي علي حارس أمن أحد كومباندوات الطبقة (الراقية جدا) أو كما أسميها أنا احدي مستوطنات التفرقة الطبقية في مصر..
الثانية هي التي وقعت في منطقة باسوس عقب صلاة تراويح أول أيام الشهر الفضيل من اعتداء وحشي علي رجل وهو يصطحب ابنه الصغير عقب أدائهما صلاة التراويح من اثنين بلطجية بالرشاش وسلاح ابيض في مشهد غريب عجيب بل مرعب وخطير.
الأمر الخطير أنها باتت ظاهرة في العديد من شوارعنا وقد شاهدت بعضا منها للأسف بعيني حيث نري مع أول شجار من يخلع ملابسه ويقف عاريا وسط الشارع يسب الجميع باقذع الالفاظ ويحمل مايحمل من اسلحة بيضاء أو عصي غليظة في مشهد ماساوى وسط للأسف تشجيع من بعض الأهالي الذين لم يعلموا ابناءهم حقوق الجار واحترام كبير السن والعطف علي الصغير وتخيلوا أن الشطارة والفهلوة والفتونه هي السائدة فحولوا مع الاسف هؤلاء الأبناء إلي مشاريع مجرمين أو ارهابيبن في المستقبل ثم يندمون وقت لا ينفع ندم عندما يقول القانون كلمته وتعود الامور لنصابها الصحيح وقد وجدوا نتاج تربيتهم إما مسجونين خلف الأسوار جزاء علي إجرامهم أو مدمنين بلغوا مرحلة يصعب معها العودة. هذه هي حادثة باسوس التي كانت مع الاسف والحسرة والندم أول توابعها هي بتر قدم الطفل الصغير..
فإذا ماعدنا إلي واقعة الكومباوند الشهير فإن الاعتداء علي كرامة مواطن بسيط و إهانة كرامته هو بالطبع موضع مساءلة قانونية. لكني أتصور في هذا الأمر أن هذا السلوك الهمجي هو نتاج مرحلة خطيرة نمر بها اجتماعيا واخلاقيا تصور البعض فيها أن المجتمع ينقسم إلي سادة وعبيد وأن السيد يمكن أن يستخدم نفوذه وسلطته وجبروته في إهانة من هو ادني منه في الوضع المالي أو الاجتماعي أو الطبقي المصطنع.
وقد نسي هذا الهمجي ومن علي شاكلته قول الله عز وجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
نعم الاكرم هو الأتقي وليس الأغني أو الأكثر نفوذا أو سلطانا أو محسوبية..
ولا أقل من أن يكون هناك رد فعل شعبي أدني درجاته مقاطعة منتجات مصنع هذا البلطجي..
القانون سيحاسب هذا المخطئ علي فعلته ولاشك في ذلك.،انما لكي يكون الأمر درسا لمن تسول له نفسه ممارسة نفس السلوك وليعلم الجميع أن إهانة كرامة مواطن واحد فقط هي إهانة للمجتمع كله. نعم إهانة لكل فرد في هذا الوطن. وأن الله سبحانه وتعالي خلق الإنسان وكرمه فلا يعقل أن يأتي مواطن آخر ليهين من كرمه الله ضاربا عرض الحائط بكل قيم مجتمعنا وبكل الاخلاقيات و المبادئ الإنسانية..
لا أكاد أتصور شعور أبناء هذا الرجل البسيط وهم يرون إهانة ابيهم علي وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل البشع والاجرامي. كيف سيكون إحساس هؤلاء الأبناء بالامان وهم يرون سندهم وراعي بيتهم يهان هذه الإهانة. كيف ستكون نشاة هؤلاء الأبناء وحجم الكراهية التي ستتولد في أنفسهم من مجتمع أهين فيه كبيرهم وسندهم وعائلهم.. أيضا ماهو شعور أبناء آخرين لاباء في نفس مستوي هذا العامل البسيط من الكادحين الساعين وراء لقمة عيش حلال إذا ما تصوروا أن هذا الحدث يمكن أن يتكرر مع اب لهم أو عائل لهم..
أنا بالفعل هنا أدعو إلي مقاطعة منتجات هذا البلطجي وادعو أصحاب القرار في وطننا من رجال شرطة مصر الشرفاء و النيابة العامة التي هي حصن الشعب المصري وقضاة مصر الشرفاء إلي الاقتصاص من هذا البلطجي بما يستحق انتصارا للعدل وانتفاضا للكرامة الإنسانية وردا لاعتبار كل مواطن شريف مسالم في هذا الوطن.
القضاء علي البلطجة هي ليست فقط مسؤولية الدولة وأجهزتها انما هي مسؤولية إجتماعية جماعية ضميرية تتطلب مواجهة شجاعة بنشر وتصوير كل مخالفة وفضح مرتكبيها والكشف عنهم.
أيضا أدعو الجميع إلي مواجهة شجاعة لكل من يتاجر في الالعاب النارية ومسدسات الصوت وغيرها من الوسائل التي أصبحت وسيلة لعب للأطفال في الشوارع لأنها ولا شك تمهد لبناء جيل عدواني همجي لا يراعي أخلاق المجتمع وحرمة البيوت وامن الناس.
أناشد أصحاب القرار اعيدوا تشغيل المصانع المتوقفة. اخلقوا فرص عمل للشباب العاطل. اوقفوا ظاهرة التكاتك التي غزت شوارعنا…. طبقوا القانون بحزم و صرامة علي اشغالات الطريق و احتلال الشوارع الامنة و إزعاج الامنين..
اعيدوا لمصر المحروسة وجهها الحقيقي قبل الغزو الفكري الماسوني الغربي وقبل أيضا الغزو الوهابي..