“ومع ان هذه الجلاكسى قد احضرت لنا الدبابات والذخيرة والملابس والامدادات الطبية وصواريخ الجو، فإنها لم تجلب لنا كل ما نحتاجه” .. تعترف جولدا أن الجسر الجوى الامريكى كان المنقذ لدولة الكيان أمام المصريين، إلا أنها غير راضية على هذ الامدادات العسكرية واللوجستية فما زالت تريد دولة الكيان من حليفها الأول كل شىء، فقد قالت:”كان من الضرورى إعادة تموين الفانتوم والسكاى هوك فى الطريق فكانت اعادة امدادها تتم فى الجو” .. تقريبا ومن اعترافات جولدا أرى أنها كانت تريد ان تحارب امريكا عنها ضد المصريين، لا أن تمدها بالسلاح والمستلزمات اللوجستية وفقط، ورغم أنها تعترف بمعدلات الامداد الامريكى المرتفعة للغاية ، فهى لا تريد ذلك فقط، ويبدو
ان عبور المصريين قد أصابها بالخلل فى الحكم على طبائع الاشياء، فتقول:”جاءت الجلاكسى التى كانت تهبط فى مطار اللد بمعدل طائرة كل خمسة عشر دقيقة”.. فلم يذكر التاريخ الحديث ان دعمت امريكا احدا من حلفائها أو غيرها من القوى العظمى بمثل هذا القدر من الدعم اللامتناهى من الأسلحة والذخائر وغيرهما، حتى يصدق الرأى العام العالمى الشهيد السادات وهو يقول فى مؤتمر صحفى عقب العبور:” نحن لم نكن نحارب اسرائيل بل كنا نحارب أمريكا منذ عشرة أيام” ويتردد فى الانحاء صدى حديثه الخالد فى خطابه يوم 16 أكتوبر 1973 :”لقد حاربنا ونحارب من اجل السلام الوحيد الذي يستحق وصف السلام .. وهو السلام القائم على العدل”.
تذهب جولدا فى اعترافاتها إلى حد التنظير، فقد تبرأت من نصائح العسكريين ووزرائها عندما طالبوها بتنفيذ ضربة وقائية لاجهاض اى هجوم مصرى محتمل، وتعلن انها ذات بصيرة فى رفضها هذا إذ تعترف عندما رأتا الجسر الجوى الامريكى:”بدت أمامى كنوع من الوحوش الطائرة الهائلة فيما قبل التاريخ ـ تقصد الجلاكسى ـ وقلت لنفسى حمدا لله اننى كنت مصيبة فى معارضتى لفكرة الضربة الوقائية الاجهاضية، صحيح انها كانت ستنقذ ارواحنا فى البداية ، لكننى كنت على ثقة انها لم تكن لتجلب لنا هذا الجسر الجوى”..
وهنا مع هذا الاعتراف الغريب بل والعجيب أيضا أتساءل معك عزيزى القارىء: هل من الممكن ان تضحى رئيسة وزراء الكيان بأرواح جنودها وتعارض الخبراء العسكريين فى رأيهم التخصصى فقط للإبقاء على علاقاتها بأمريكا وافضلية استمرار حصولها على دعم الولايات المتحدة؟!
من من القادة ـ البشر ـ يمكنه الحكم باعدام جنوده والقائهم فى المحرقة حفاظا على دعم الولايات المتحدة؟! الأمر قريب الشبة الى حد التطابق مع ما حدث فى يوم السابع من أكتوبر 2024 عندما فقد الكيان الالاف من شبابه وجنوده وهو على علم بهجمات الحمساويين مسبقا،
كما جاء باعتراف زوجة رئيس الاركان لجيش الدفاع شارون هاليفي زوجة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي،عندما تحدثت في بودكاست حديث عن أحداث السابع من أكتوبر، حيث قالت: “غادر باكرًا جدًا، قبل السابعة بوقت طويل… وقال لي: (ستُــ ـــدمّر غــ ــزة)، وقد شعرتُ بخوف شديد عندما قالها، لأنني كنتُ أعلم أنها الحقيقة”.
وأثار قولها أن زوجها غادر “قبل السابعة بوقت طويل” الجدل فقد بدأ هجوم السابع من أكتوبر في الدقيقة 6:29، بما يوحي أنه خرج قبل الهجوم وكان يعلم به ولديهم خطة للرد وهي تدمـير غـزة”.
..ونستكمل فى القادم ان شاء الله اعترافات الهزيمة.