جهاد شوقى السيد تكتب: بالصبر والمثابرة يتحقق المستحيل

تشهد المنطقة في السنوات الأخيرة صراعات حادة، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، في ظل محاولات حثيثة من بعض الدول للسطو على موارد دول أخرى، بهدف قلب موازين القوى لصالحها. ولم تكتفِ تلك الدول بذلك، بل سعت سابقًا إلى إسقاط الدول النامية من الداخل، وفق ما يُعرف بالطريقة المكيافليه، عبر تخريب البيت من الداخل، حتى لا تتقدم هذه الدول أو تقوم لها قائمة بين الأمم.
وقد وقعت بعض دول الشرق الأوسط فريسة لتلك المؤامرات، مثل العراق وسوريا وليبيا، بينما حاولت دول أخرى، وبشق الأنفس، تجاوز هذه الأزمات، وكانت مصر في مقدمة تلك الدول التي واجهت التحديات ونجحت في الصمود.
“خلي شغلك هو اللي يرد عليهم”
تعرضت مصر لمحاولات عديدة لزعزعة استقرارها، وزجّها في حروب داخلية طاحنة، بدءًا من مواجهة الإرهاب في سيناء، مرورًا بمحاولات قطع الموارد عنها وتجويع شعبها، وضرب اقتصادها، ونشر الفوضى بين أبنائها، مع تسليط الضوء على النماذج السلبية كملف العشوائيات.
إلا أن القيادة السياسية كانت على وعي بحجم التحدي، وهو ما عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحد المؤتمرات بقوله:
“اشتغل أكتر وحوّل غضبك لشغل.. خلي شغلك هو اللي يرد عليهم ويرد على الإساءة.. حوّل الإساءة لوقود لنجاحك.”
واليوم، تجني مصر ثمار الصبر والمثابرة، حيث نشهد افتتاح العديد من المشروعات القومية العملاقة، إلى جانب مشروعات البناء والبنية التحتية، في صورة مبهرة للعالم أجمع.
فقد استطاعت مصر، رغم ما كانت تعانيه من تدهور اقتصادي، تنفيذ مشروعات ضخمة أسهمت في جذب المستثمرين والسياح إلى أرضها من جديد.
ويظل التساؤل مطروحًا: كيف لبلد يقع في قلب الأزمات، ومحاط بالحروب من كل جانب، أن يرتفع مؤشّره الاقتصادي، ويخرج من قائمة الدول التي تعاني من الإرهاب؟ بل كيف ينجح في استعادة مكانته الإقليمية والدولية؟
نجاحات السياسة الخارجية
لم تقتصر النجاحات المصرية على الداخل فحسب، بل امتدت إلى السياسة الخارجية، حيث باتت مصر وجهة لزيارات رؤساء الدول، كان آخرها زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان في وقت سابق من أشد المعارضين للنظام في مصر، وصرّح علنًا بعدم لقاء الرئيس المصري.
غير أن مصر، أرض المعجزات، فرضت واقعًا جديدًا، فتمت الزيارة الرسمية، في خطوة تعكس محاولات جادة لاستعادة العلاقات بين البلدين، وقام بإهداء السيد الرئيس سيارة فارهة كعربون محبه وصداقة بين البلدين وهو ما يؤكد عودة مصر إلى مكانتها الطبيعية، وفرض احترام سيادتها وقرارها الوطني.
وقد تجلى ذلك بوضوح في ملف التهجير، الذي قوبل بالرفض التام من الدولة والشعب، رغم الضغوط الشديدة ومحاولات الحصار الاقتصادي.
داخليًا، تسعى الدولة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، ولم تغفل ملف المرأة المصرية، في مواجهة محاولات الانتقاص من حقوقها.
وقد برز دور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في الدفاع عن حقوق المرأة، والتأكيد على حقها في الميراث،
مشددًا على أن الدين الإسلامي أنصف المرأة وأعزّها، وكفل لها حقوقها كاملة، ورفض كل محاولات التضييق على دورها في المجتمع أو داخل الأسرة.
الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية
كما أكد السيد الرئيس، في العديد من المؤتمرات، على أهمية الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية، وصون قيمها،
ورفض القيم الدخيلة على ثقافتنا، باعتبار الأسرة حجر الأساس في بناء المجتمع.
فمصر اليوم تخوض معركة بناء شاملة، تحارب فيها الفساد في جميع المجالات، وتعمل في كل الاتجاهات،
واضعة نصب عينيها هدفًا واضحًا لا تحيد عنه، وهو بناء دولة قوية داخليًا وخارجيًا، لا تهزها عواصف التخريب ولا تنال منها المؤامرات.
وفي النهاية، يظل الدرس الأبرز حاضرًا بقوة:
بالصبر والمثابرة.. يتحقق المستحيل.