الإعلامية دينا ياسين تكتب: الأراجوز يعظ

الإعلامية دينا ياسين

الأراجوز ده مش شخص،
ده عرض مسرحي شغال ٢٤ ساعة.
يدخل بابتسامة محسوبة،
يلبس قناع الحكيم،
ويبتدي يلقي مواعظ محفوظة.
وبين كل مشهد ومشهد
يبدل جلده
على حسب نوع الجمهور.

كان يومًا ما كومبارس،
واقف في آخر الصف،
بيصفق للي قدامه،
يحلم بدور…
حتى لو من غير جملة مفيدة.
لحد ما جه المنتج المناسب
الشخص البوهيمي
شاف فيه الخفة أكتر ما شاف فيه القيمة،
فاداله تمويل،
فتح له مسرح كبير،
وقال له:
“إضحك… ارقص… اعمل دوشة.”
وهو عمل.
أجاد التمثيل، أجاد التلون،
وأتقن فن الضجيج
لدرجة إن الناس افتكرت الصوت العالي إنجاز.

ومن ساعتها بقى فاكر نفسه بطل الرواية.
ينظّر على الناس ويكلمهم عن الكفاح،
ويحكي عن المبادئ،
وينسى إنه وصل
مش لأنه الأجدر…
لكن لأنه الأخف.
خفيف في الفكرة. وخفيف في القيمة. خفيف لدرجة إنه يطفو على أي سطح.
فارغ… بس صوته عالي.

نسي إن القناع مهما طال
لازم يقع.
وإن المسرح يفضل مسرح
حتى لو الإضاءة قوية
والتصفيق مصنوع.
وفي الآخر،
الضجة اللي عاملها
مش دليل نجاح،
دي مجرد صدى الفراغ
وهو بيخبط في نفسه.
إبن رشيدة ما عندوش قضية،
عنده عرض.
ما عندوش مبادئ، عنده أداء تمثيلي متقن.
ونسي أهم قاعدة في اللعبة:
اللي طلع بسرعة…
بيقع أسرع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.