الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : «مصر الكبيرة».. بين التضامن العربى والأمن الإقليمى

الحقيقة أن الواقع يشهد بكل وضوح وفقًا لحقائق راسخة على الأرض أن مصر فى حالة توهج وتألق فى إدارة علاقاتها الدولية والخارجية، وتتصرف بأمانة وشرف، وترفع وتمارس دورها وقدرها التاريخى ككبيرة الأمة العربية، والشقيقة الكبرى لجميع دولها حريصة على الجميع لا تقطع أبدًا وصال الود، وتعمل على لم الشمل ورأب الصدع وترميم العلاقات العربية ــ العربية وترسيخ التضامن العربى والعمل المشترك فتلك غاية عظيمة ونبيلة، ينشدها كل مواطن عربى من المحيط إلى الخليج خاصة فى أتون الاضطرابات والصراعات والتهديدات والمخططات التى تحدق بالأمة وتعمل على إسقاطها وتفشيلها وتفتيت دولها وتسعى مصر لأن يكون العرب جميعًا على قلب رجل واحد فالحقيقة أن ما يجمعهم أكثر ما يفرقهم فلدينا عوامل وقواسم مشتركة وروابط، جل أهدافها تقوية مناعة الأمن القومى القومى العربى، والتصدى لطوفان من النوايا الخبيثة والأهداف الخفية للإضرار بدول الأمة، من هنا فإن مصر تعمل على كافة المحاور لتحقيق التقارب والتوافق العربي.
التوهج والتألق المصرى لا يقتصر فقط على الاتجاه العربى، وكما قلت تتعامل مصر من منطلق دور كبيرة الأمة، هناك اتجاه ومسئولية مصرية أخرى تمارسها بشرف وإدراك حقيقى لكونها ركيزة الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، وهى الحفاظ على الأمن الإقليمى وهو ما يتسق مع سياساتها ومبادئها وثوابتها فى ترسيخ الاستقرار والسلام وإعلاء شأن الحوار والتفاوض والحلول السياسية والسليمة فى المنطقة لا تتحمل الدفع نحو صراعات جديدة، تلبى غواية الشيطان الصهيونى، المتربص بالشرق الأوسط، والذى يحاول ابتراز الأمريكان من أجل تحقيق أطماعه وأوهامه ومصر ترى بكل وضوح وشفافية أنه آن الأوان لإنهاء كافة أزمات المنطقة واستعادة الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى والدولة السودانية والليبية واليمنية والصومالية، واللبنانية والحفاظ على القضية والحق الفلسطينى المشروع أهداف وسياسات وغايات مصرية شريفة، ونبيلة، تنطلق من قاعدة صلبة للقوة والقدرة وليست استكانة وضعفًا الأمن الإقليمى وإطفاء الحرائق فى المنطقة، وتفويت الفرص وإبطال مفعول مخططات وأوهام وأطماع ومحاولات التقسيم وبث الفرقة والوقيعة بين الدول والشعوب، ومعروف من يقف وراء كل ذلك، فهو يعيش ويتغذى ويقوى على الاحتلال والتوسع وإفشال وإحباط أى وحدة أو تكامل أو شراكات إستراتيجية ويصاب بالجنوب من تقارب وتعاون وتضامن عربى وإقليمى أثبتت السنوات والمواقف، والجهود أن مصر القوية ترفع راية السلام لا الاستسلام تبذل جل جهودها من أجل ترسخ الاستقرار والأمن الإقليمى ليس مجرد تصريحات أو عناوين ولكن جهود تؤتى ثمارها على أرض الواقع الخصبة فالرئيس عبدالفتاح السيسى يبذل جهودًا مكثفة فى حماية الأمن القومى العربى، والأمن الإقليمى، ولعلنا هنا تابعنا فى الأيام الأخيرة زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان للقاهرة واستقبال الرئيس السيسى له وتوقيع شراكة إستراتيجية بين البلدين فى الكثير من المجالات والقطاعات، وأيضا التعاون الأمنى والعسكرى الرشيد الذى يخدم مصالح القاهرة وأنقرة وتعمل على ترسيخ الأمن الإقليمى، تعاون وشراكة إستراتيجية تفتح أبواب الاستقرار والسلام فى الشرق الأوسط ليس له أهداف ضد الآخرين ولكن يعمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وجهود مشتركة لإخماد الحرائق فى المنطقة، والحفاظ على سلامة بعض الدول، وانتشالها من براثن الأزمات ومصر وتركيا لهما مكانة ولديهما قدرات هائلة وفرص ثمينة تخدم مسيرتها نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعبين الصديقين، وفى الإطار ذاته، كان زيارة الرئيس الصومالى، والتى تعكس إرادة مصرية للحفاظ على وحدة وسلامة هذا البلد الشقيق ودعم مسيرته نحو بناء الدولة الوطنية الصومالية، ومؤسساتها لتتمكن من مجابهة التحديات والتهديدات والإرهاب ومحاولات التقسيم، وهو نفس الاتجاه الذى تتحرك فيه مصر نحو الحفاظ على السودان الشقيق شديد الارتباط بالأمن القومى المصرى واستعادة الأمن والاستقرار، وفتح عهد جديد لبناء السودان الجديد الذى سيتثمر فى ثرواته وموارده الهائلة، وتحقق آمال وتطلعات شعبه، ويقضى على محاولات الفرقة والتقسيم وخطف السودان، ودفعه إلى أتون الفوضى والإرهاب ثم إلى لبنان، واليمن، وسوريا، وفلسطين لا تتوانى مصر فى دعم هذه الأوطان العربية العريقة، وتتحرك بكل جهد ورؤية وإرادة صلبة لدعم حقوق هذه الدول الشقيقة فى تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها والقضاء على مخططات التقسيم والتوسع والاحتلال على حسابها.. فلك أن تتخيل حجم الجهد الذى يبذله الرئيس السيسى سواء فى الملفات الخارجية وما أكثرها فى ظل أوضاع غير طبيعية، يقاتل على كافة الجبهات والاتجاهات من أجل إنقاذ المنطقة من مصير مجهول، والعمل على الحفاظ على الأمن الإقليمى، فى ذات الوقت، يعمل على ترسيخ اللحمة والوحدة والتضامن العربى، ولعل ما قاله الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون تجسيد حقيقى لمعنى كلمة مصر والمعدن النفيس والشرف الذى تتحلى به القيادة السياسية المصرية فعندما يقول رئيس الجزائر الشقيقة إن الرئيس السيسى أخى وأن الجزائر لن تسمح بأى ضرر يلحق بمصر ويذكر العطاء والدعم التاريخى المتبادل فى عامى 1963 و1973 فإن ذلك يعنى نجاحًا كبيرًا حققه السيسى، وأيضا وجود قوة عربية تتمثل فى الجزائر الشقيق نفس المخاطر والتهديدات التى تحدق بالأمة العربية وهى نفس القناعات المصرية فهذا يشير إلى موقف عربى واحد وقوى فى مواجهة مخططات النيل من الأمة.. زيارة الرئيس السيسى للإمارات الشقيقة هى تجسيد حقيقى يعمق صلابة العلاقات المصرية ــ الإماراتية وأيضا العلاقة الأخوية بين الرئيسين السيسى ومحمد بن زايد ولعلى أتوقف عند معان جميلة ونبيلة خارج البيان الرسمى للزيارة تتعلق بالتوقيت وأرصد دور ومسئولية وسلوك الشقيق الأكبر وهى مصر والحريصة على التمسك بعلاقاتها القوية والتاريخية مع أشقائها والعمل على لم الشمل العربى وعدم السماح بأن تنال المؤامرات الخارجية من قوة علاقة الأشقاء فى الزيارة تجد تجسيدًا حقيقيًا لمعنى كلمة الأخوة ووحدة المصير، وأن هذه العلاقة أكبر من أى عواصف، وهنا يأتى دور مصر الكبيرة فى الحفاظ على علاقات الاشقاء وأن تظل فى نفس القوة وأتوقع فى الأيام القادمة ربما خلال شهر رمضان حدثًا تقوده مصر من خلال الرئيس السيسى.. يعكس المعانى التى تحدثت عنها فى السطور السابقة، بما يؤكد على شرف ونوايا وعقيدة مصرية، تجسد عظمة القيادة المصرية والتى جل أهدافها.. علاقاتها ثنائية تصل إلى حد الشراكة والتكامل، وأيضا تعظيم وتقوية التضامن العربى، وكذلك الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلام الإقليمى، لذلك أقول إن علاقات مصر العربية فى أوجها، وعلاقاتها مع الإقليم تتعاظم، من هنا فإن المخططات والأوهام التى تستهدف الأمة والإقليم لن تفتح طالما مصر موجودة بهذه الروح والشرف والصدق والقوة والقدرة تجمع ولا تفرق، تبنى ولا تهدم.