كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة النيباد
الرئيس عبد الفتاح السيسي ألقى كلمة خلال قمة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة النيباد، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهورية أنجولا، رئيس الاتحاد الأفريقي.
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات، أعضاء اللجنة التوجيهية لوكالة النيباد.
السيد محمود على يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.
السيد سيدى ولد تاه، رئيس بنك التنمية الأفريقي.
السيدة ناردوس بيكيلى- توماس، المديرة التنفيذية للنيباد.
السادة الحضور،
اسمحوا لي في البداية؛ أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير، لأخي فخامة الرئيس “جواو مانويل لورينسو”، رئيس جمهورية أنجولا، على ما بذله من جهود كبيرة، خلال فترة توليه رئاسة الاتحاد الأفريقي، لتنفيذ أولويات قارتنا والدفاع عن مصالحها، كما أثمن جهود السيد “محمود على يوسف”، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في قيادته لمفوضية الاتحاد، متمنيًا له دوام التوفيق والنجاح.
وأتقدم كذلك بالتهنئة؛ لكل من السيد “جورج إيلومبى”، رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والسيد “سيدى ولد تاه”، رئيس بنك التنمية الأفريقي، في مستهل مهام عملهما، متمنيًا لهما خالص التوفيق.
واسمحوا لي أيضًا؛ أن أتوجه بالشكر إلى المديرة التنفيذية، السيدة “ناردوس بيكيلى”، على جهدها المتفاني، وقيادتها الواعية لفريق سكرتارية الوكالة.
أصحاب الفخامة والمعالى،
لقد شرفت برئاسة اللجنة التوجيهية، لرؤساء دول وحكومات النيباد، منذ فبراير ٢٠٢٣. وكما تعلمون؛ فقد تزامنت تلك الرئاسة مع مرحلة مهمة من عمر الوكالة، شهدت مراجعة تنفيذ الخطة العشرية الأولى “لأجندة ٢٠٦٣: أفريقيا التي نريد”، وكذا اعتماد الخطة العشرية الثانية للأجندة.
واليوم؛ يكتسب اجتماعنا أهمية متزايدة، في ظل المرحلة الدقيقة الراهنة، التي تشهد تغيرات جوهرية على الصعيدين الدولي والإقليمي، الوضع الذي يحتم ضرورة العمل الأفريقي المشترك، لمجابهة هذه المستجدات والتحديات، وللانطلاق نحو تحقيق تطلعات شعوبنا في العيش الكريم، في قارة أكثر استقرارًا ورخاءً، والتغلب على ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع معدلات الأمن الغذائي وأمن المياه والطاقة.
ومن هذا المنطلق؛ فقد تمثلت أولوياتنا خلال رئاسة النيباد، في التعامل الجاد مع مسارين أساسيين متوازيين:
أولهما: العمل على تطوير الأدوات والقدرات، المتعلقة بإعادة تنظيم عمل الوكالة والسكرتارية الخاصة بها.
وثانيهما: تكثيف جهود حشد التمويل، للمجالات ذات الأهمية القصوى للقارة؛ كتطوير البنية التحتية، وخاصة بعد اعتماد الخطة العشرية الثانية، لتنفيذ أجندة التنمية الأفريقية ٢٠٦٣ خلال رئاستنا للوكالة.
أصحاب الفخامة والمعالي، السيدات والسادة،
لقد أثمرت تلك الجهود عن نجاحنا في ترجمة السياسات والاستراتيجيات القارية، إلى برامج ومبادرات إقليمية ووطنية، وحشد التمويل للمشروعات القارية، والتي يمكن إيجازها على النحو التالي:
أولًا: تم إطلاق مبادرة طموحة لحشد التمويل تحت عنوان “فريق أفريقيا”، وتهدف إلى حشد تمويل قيمته “٥٠٠” مليار دولار لنحو “٣٠٠” مشروع، من المشروعات التنموية المهمة في قارتنا الأفريقية.
ثانيًا: تم إطلاق مسار لدراسة إنشاء “صندوق تنموي” تابع للنيباد كآلية مستدامة؛ تعالج مشكلة فجوة التمويل لأنشطة الوكالة.
ثالثًا: واصلت الوكالة توسيع تواجدها في الدول الأفريقية؛ بهدف دعم اتساق خطط التنمية الوطنية مع أجندة ٢٠٦٣. وفى هذا الإطار؛ نجحت الوكالة في توفير تمويل قيمته “١٠٠” مليون دولار أمريكي؛ لدعم خدمات الصحة العامة في الدول الأفريقية، وساهمت في إعداد وإطلاق خارطة العمل الجديدة، لبرنامج التنمية الزراعية الشامل، وأطلقت عددًا من المبادرات؛ لتمكين وبناء قدرات المرأة والشباب، في قطاعات حيوية مثل الابتكار والاقتصاد الرقمي، ودعمت جهود التصنيع وربط سلاسل القيمة المضافة، في إطار التفعيل الكامل لاتفاقية التجارة الحرة القارية.
رابعًا: تبنت الوكالة مقاربة شاملة، تراعي الارتباط المباشر بين السلم والأمن والتنمية، وقد حرصت مصر في إطار رئاستها للجنة التوجيهية، وبصفتها رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي، على الانتهاء من تحديث سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار، مع انتهاج مقاربة متطورة لبناء السلام، وتعزيز التعاون بين الوكالة؛ ومركز الاتحاد الأفريقي للتنمية وإعادة الإعمار بالقاهرة، ومنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين.
خامسًا: عملنا على توظيف الشراكات الأفريقية المختلفة، لخدمة الأولويات والمصالح التنموية للقارة وشعوبها بما في ذلك عبر حث القوى الاقتصادية الكبرى، على الاستثمار وتوفير التمويل، للمشروعات ذات الأولوية في القارة الأفريقية، وحرصنا على إلقاء الضوء على أزمة الديون المتراكمة التي تعاني منها دولنا، وإبراز الحاجة لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي؛ ليكون أكثر عدلًا وقدرة على تلبية الاحتياجات الأفريقية.
سادسًا: وفي إطار التعامل مع تحديات المناخ؛ التي تؤثر سلبًا على جهود التنمية في أفريقيا فقد استضافت مصر؛ “مركز التميز للمرونة والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ” التابع للنيباد، والذي يدعم قدرات الدول الأفريقية، في المجالات المتعلقة بالمرونة والتكيف مع التغيرات المناخية، وتلافي التداعيات السلبية على السلم والأمن والتنمية.
سابعًا: وعلى الصعيد الوطني؛ استمرت مصر في تبادل تجاربها التنموية، مع الدول الأفريقية الشقيقة بما في ذلك نماذج التمويل المبتكرة والشراكات العامة والخاصة؛ للإسراع بتنفيذ المشروعات والخطط التنموية في دولنا.
كما دشنت مصر؛ آلية لتمويل دراسة وتنفيذ المشروعات، بدول حوض النيل الشقيقة، خاصة في مجالات المياه والغذاء والطاقة، وخصصنا لتلك الآلية “١٠٠” مليون دولار من مواردنا الوطنية كنواة لحشد التمويل من الشركاء والمؤسسات المالية الدولية والأفريقية والقطاع الخاص.
أصحاب الفخامة والمعالي،
إن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة إنما يعكس عزمنا والتزامنا المشترك بتحقيق تطلعات شعوبنا في التنمية والرخاء. وفى هذا السياق؛ تؤكد مصر أهمية تعظيم الاستفادة من الأدوات والآليات الأفريقية المتاحة، وتضافر جهود مؤسسات التمويـل الأفريقية لدعم التكامل الاقتصادي.
ومن هذا المنطلق؛ تعتزم مصر تنظيم قمة أعمال أفريقية خلال العام الجاري،تلبي احتياجات هذه المرحلة، وتسهم في تعزيز الترابط والتكامل بين الحكومات وقطاعات الأعمال ومؤسسات التمويل الأفريقية.
وفى الختام:
أتوجه بالشكر مجددًا لكافة القادة، والمسئولين الذين شاركوا في اجتماع اليوم، ولدعمكم الصادق خلال فترة رئاستي للجنة التوجيهية، كما أتمنى للرئيس القادم للجنتنا صادق الأمنيات بالتوفيق والنجاح، وأغتنم هذه المناسبة؛ لأؤكد ثقتي في قيادة السيدة المديرة التنفيذية للوكالة، سكرتارية الوكالة لولاية ثانية، للبناء على ما حققته الوكالة؛ من دور محوري ومهم، في دعم جهود التنمية بالقارة.
شكرًا جزيلًا.