الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : تجار الدين والدم
ما كان فى الكواليس والساعات الأخيرة حسمه بيان 3 يوليو

لم تكن جماعة الإخوان يوماً سلمية بل اختارت الدم العنف والإرهاب والعمل السرى والأجنحة المسلحة كمنهج وعقيدة ثابتة لم تتغير على مدار عقود طويلة منذ عام 1928، وأن كل ما حاولت الجماعة ترويجه عن دعوتها للوسطية، والتسامح ونبذ العنف مجرد أباطيل وأقنعة سقطت، وأدرك الجميع أنه أمام تنظيم إرهابى خطير، ولعل قوائم الاغتيالات والعمليات الإجرامية والإرهابية تؤكد هذه الحقيقة.
عندما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إننا لم نتخذ أى قرار فيه دم.. تذكرت ما حدث خلال ثورة 30 يونيو العظيمة، وتحديداً يوم 3 يوليو وأتذكر أنه كان يوم أربعاء، كنت موجوداً فى «ديسك الجمهورية»، وتأخر البيان إلى ما بعد الساعة التاسعة، فى هذه اللحظات التى طال فيها الانتظار كنت أضع يدى على قلبى، أدعو الله، أن تتخلص مصر من نظام الإخوان الذى أذاق المصريين الأمرين وكان جل تخطيطه، وأهدافه، هو التمكين وفرض الأخونة على مفاصل الدولة، وتشكيل ميليشيات مسلحة موازية لمؤسسات الدولة على غرار نموذج إحدى دول المنطقة، وبالتالى الدخول بالبلاد إلى غياهب الاقتتال وقهر الشعب، وفرض إرادة التنظيم، وتحقيقه لكل أهداف قوى الشر، والمشروع الصهيونى الذى يعد الإخوان فى هذه الفترة أبرز أدواته، وهو التخلص من مصر وإسقاطها وإخراجها من أى معادلة للقوة، وتحويلها إلى تابع مستأنس لكن إرادة المولى عز وجل ثم هذا الشعب العظيم وحماية جيش مصر العظيم لإرادة الشعب أجهضت المخطط الشيطانى.
قبل بيان 3 يوليـو الذى ألقاه الفريق أول عبدالفتاح السيسى القائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربى آنذاك، كانت مصر تقف على قدم واحدة تنتظر لحظة الخلاص من هذا التنظيم الإرهابى، الميادين والشوارع حاضرة بملايين المصريين، لكن ما كان فى الكواليس والساعات الأخيرة حسمه بيان 3 يوليو، الذى جمع كافة الأطياف والمؤسسات الوطنية الأزهر والكنيسة، والأحزاب، حتى البرادعى كان حاضراً، المفاجأة ومن فرط الحرص على هذا الوطن، وصدق النوايا والعبور بالبلاد إلى برالأمان، تمت دعوة الإخوان للحضور، والمشاركة فى البيان سواء رموز وكبار الجماعة، أو حزب الحرية والعدالة، لم يتم تجاهلهم، أهداف جيش مصر العظيم كانت ومازالت نبيلة ترفض، وتتصدى لأى احتمالات تنذر باحتراب أهلي، يدخل البلاد فى آتون الفوضى.
دعوة القائد العام، والرؤية الوطنية التى اتفق عليها الجميع، كانت تستهدف الاحتكام للشعب المصري، وعلى الجميع أن يرضى بحكمه وهو صاحب الكلمة، التى تأخذ بيد الوطن إلى برالسلام وتجنب فواتير باهظة، من الدماء.
ليس جديداً على الإخوان، وليست مفاجأة أنهم اختاروا طريق الدم والخراب وهى عقيدتهم، التى تتبناها الجماعة منذ النشأة وتجلت خلال أحداث كثيرة، فى الجامعات، والمظاهرات، والفترات التاريخية، لكن الإخوان قبل 3 يوليو، أعدوا العدة لإسالة الدماء وتنفيذ خطط الخراب والدمار والتفجير، لذلك ليس غريباً عليهم أن يرفضوا الاحتكام للشعب، وجهزوا أجنحتهم المسلحة، وميليشياتهم الإرهابية، لقهر المصريين، ومحاولات تركيع الدولة المصرية، ومع إعــلان الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى بيان 3 يوليو، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
اختلف المشهد فى مصر، بين شعب عظيم وجماعة إرهابية، أفراح عارمة تعم الميادين والشوارع وزغاريد فى البيوت المصرية، فى المقابل خرج أعضاء الجماعة الإرهابية يهددون ويتوعدون بالجرائم والأحزمة الناسفة والتفجيرات، وتحويل البلاد إلى جحيم لم تكن مجرد تهديدات عابرة بل عرفت طريقها مع الساعات الأولى التى أعقبت البيان، هجوم على الكنائس ومحاولات إشعال النيران فيها، فى محاولة لتفجير فتنة فى البلاد، لكن شركاء الوطن من الأخوة الأقباط فطنوا لمخطط التنظيم الإرهابي، وخرج آلاف المصريين يدافعون عن الكنائس من الإجرام، وأطلق البابا تواضروس صيحته التاريخية التى لن تسقط من ذاكرة الشرف الوطني، وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن، لم تتوقف الجماعة الإرهابية عند هذا الحد، بل نشرت إجرامها وإرهابها فى مختلف ربوع البلاد، وسعت لفرض إرادتها، من خلال اعتصامى رابعة والنهضة أمام جامعة القاهرة، المسلحين ومخاطبة واستدعاء الخارج للتدخل.
هذا، وأتذكر أيضاً قبل فض اعتصام رابعة المسلح، كانت هناك محاولات مكثفة ووساطات ورسل حاولوا مع قادة ورموز الجماعة الإرهابية إنهاء الاعتصام المسلح والخروج بأمان، والحفاظ على الوطن والناس لكن دون جدوى والشهادات موجودة وموثقة وقبل فض الاعتصام بساعات قليلة بعد فشل الجهود، كان النداء عالياً واضحاً هناك ممرات آمنة لخروج المعتصمين، وهناك أتوبيسات تصحبهم حتى منازلهم بأمان لكن التنظيم الإخوانى الإرهابى ضرب هذه النداءات ومحاولات الحفاظ على الوطن والناس عرض الحائط وبدأ التنظيم الإرهابى بإطلاق النار المكثف فى اتجاه القوات، وسقط شهداء ومصابون واعتلى الإرهابيون أسطح العمارات والبنايات فى منطقة رابعة، فالإخوان المجرمون هم من اختاروا طريق الدم، ولم يكن لديهم ذرة من الوطنية والحرص على حياة المصريين فهى بالنسبة لهم أرخص من مخططات الجماعة.
اختيار طريق الدم من تنظيم الإخوان الإرهابى، لم يكن وليد ثورة 30 يونيو، بل قبل ذلك بكثير فى أحداث فوضى يناير أو تحديداً 28 يناير وفتح السجون، وحرق الأقسام، وتدمير وإحراق سيارات الشرطة، ومهاجمة الحدود بالاتفاق مع عناصر وميليشيات خارجية، حتى التسريبات كشفت أنه قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية وفى حالة عدم فوز مرسى كانت البلاد ستنفجر فوضى وإرهاباً فى تنسيق بين الإخوان، وميليشيات الإرهاب التابعة لهم فى الجوار وفى الخارج.
نعم الإخوان اختاروا طريق الدم وعقيدة الخيانة فى اعتصام رابعة المسلح، كشف الإرهابى محمد البلتاجى عن هوية من يدير الإرهاب فى سيناء، ويقتل أبناء مصر من الجيش والشرطة، فقال البلتاجى هذا الذى يحدث فى سيناء سيتوقف مع عودة مرسى إلى قصر الاتحادية أى الحكم من جديد رغم عزل الشعب له بما يؤكد أن الجماعة الإرهابية أو تنظيم الإخوان هو المسئول والراعى بالتعاون مع جهات خارجية للإرهاب فى سيناء والذى تصاعد بعد عزل نظام الإخوان لكن بطولات جيشنا العظيم وشرطتنا الوطنية قضت عليه واستعادة الأمن والأمان والاستقرار لذلك أقول فعلاً الدولة المصرية لم تتخذ أى إجراء فيه دم، ولم تبادر بل تنظيم الإخوان الإرهابى أراد أن يحول مصر إلى بركة من الدماء.