الكاتب الصحفي عبدالرازق‭ ‬توفيق يكتب : ثوابت‭ ‬سياسات‭ ‬مصر‭ ‬الدولية

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

تبنت‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬سياسات‭ ‬خارجية‭ ‬وعلاقات‭ ‬دولية‭ ‬أعتبرها‭ ‬استثنائية‭ ‬حققت‭ ‬نجاحات‭ ‬وأهداف‭ ‬الوطن،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬والحكمة،‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬دولية‭ ‬متزنة‭ ‬ومتوازنة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬المصرية،‭ ‬ولاتدخل‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬أحلاف‭ ‬أو‭ ‬تبنى‭ ‬علاقة‭ ‬مع‭ ‬قوة‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قوة‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاتزان‭ ‬الإستراتيجى‭ ‬وعدم‭ ‬الاندفاع‭ ‬والتهور‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬مغامرات‭ ‬مسار‭ ‬مصرى‭ ‬حقق‭ ‬نجاحات،‭ ‬فقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬إرادتها‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬ليست‭ ‬بالشعارات‭ ‬والصوت‭ ‬العالي،‭ ‬ولكن‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬وثقل‭ ‬وتأثير،‭ ‬ورصيدها‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الردع،‭ ‬وتحركاتها‭ ‬على‭ ‬رقعة‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الإقليمية‭ ‬وقدرتها‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬وامتداداته‭ ‬وحمايتها‭ ‬لمقدراتها،‭ ‬ومصالحها،‭ ‬وحدودها‭.‬

هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬جاءت‭ ‬بسبب‭ ‬نقاش‭ ‬دار‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الزملاء‭ ‬فى‭ ‬العمل،‭ ‬حول‭ ‬نجاحات‭ ‬مدوية‭ ‬للدولة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار،‭ ‬وقوة‭ ‬وقدرة‭ ‬واستعادة‭ ‬الدور‭ ‬والثقل‭ ‬وفرض‭ ‬إرادتها،‭ ‬وتعويل‭ ‬العالم‭ ‬عليها‭ ‬وكيف‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬وشراكات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬دوائر‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭ ‬بعبقرية‭ ‬وقدرة‭ ‬فائقة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تأتى‭ ‬علاقة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أخرى،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬أية‭ ‬قوة‭ ‬مساومة‭ ‬أو‭ ‬ابتزاز‭ ‬أو‭ ‬إجبار‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬اتباع‭ ‬سياسة‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬الانحياز‭ ‬لطرف‭ ‬على‭ ‬طرف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حقق‭ ‬أهدافها‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بعكس‭ ‬سياسات‭ ‬عقود‭ ‬ماضية‭ ‬افتقدت‭ ‬للحكمة‭ ‬أو‭ ‬الحسابات‭ ‬والتقديرات‭ ‬الدقيقة‭ ‬وارتكزت‭ ‬على‭ ‬المغامرات‭ ‬والتهور،‭ ‬ولم‭ ‬تجلب‭ ‬سوى‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مصر‭ ‬ـ‭ ‬السيسى‮»‬‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وأقوى‭ ‬دولة‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬اختارت‭ ‬سياسات‭ ‬وعلاقات‭ ‬دولية‭ ‬فريدة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الندية‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬وتبادل‭ ‬المصالح،‭ ‬واتباع‭ ‬سياسات‭ ‬تبنى‭ ‬السلام‭ ‬وترسخ‭ ‬الحلول‭ ‬السلمية‭ ‬للصراعات،‭ ‬ومصر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الدول‭ ‬التى‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التمسك‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬وإصلاح‭ ‬النظام‭ ‬الدولى‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬عدلاً‭ ‬ويحترم‭ ‬المواثيق‭ ‬والأعراف‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬والإنسانية‭.‬

قال‭ ‬أحد‭ ‬الزملاء،‭ ‬مشيداً‭ ‬بنجاح‭ ‬وقوة‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولي،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬القومي،‭ ‬فى‭ ‬إقليم‭ ‬شديد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬وصراعات‭ ‬دولية‭.. ‬لكنه‭ ‬طرح‭ ‬سؤالاً‭ ‬مهماً‭ ‬مفاده‭ ‬هل‭ ‬التقارب‭ ‬المصرى‭ ‬الأمريكى‭ ‬والتفاهم‭ ‬والاستجابة‭ ‬للرؤية‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬والوساطات‭ ‬لنزع‭ ‬فتيل‭ ‬التصعيد،‭ ‬والاتفاق‭ ‬على‭ ‬رؤى‭ ‬ومواقف‭ ‬خاصة‭ ‬بأزمات‭ ‬فى‭ ‬السودان‭ ‬وغزة،‭ ‬والإشادة‭ ‬المتكررة‭ ‬والمتجددة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬ووصفه‭ ‬بأنه‭ ‬قائد‭ ‬عظيم،‭ ‬وما‭ ‬يكنه‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير،‭ ‬فهل‭ ‬ذلك‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬اتجهت‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتحالفت‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬علاقاتها‭ ‬وشركاتها‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا؟

قلت‭ ‬له‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تفكر‭ ‬بهذه‭ ‬الطريق‭ ‬وسياساتها‭ ‬وثوابتها‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية‭ ‬والدولية‭ ‬شديدة‭ ‬الوضوح،‭ ‬فلا‭ ‬تأتى‭ ‬علاقة‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬قوة‭ ‬دولية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخري،‭ ‬فليس‭ ‬معنى‭ ‬قوة‭ ‬العلاقات‭ ‬‮«‬المصرية‭ ‬ـ‭ ‬الأمريكية‮»‬‭ ‬والشراكة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الممتدة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عاماً‭ ‬أنها‭ ‬تأتى‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العلاقات‭ ‬والشراكات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬وغاب‭ ‬عن‭ ‬زميلى‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬القاهرة،‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وبكين‭ ‬وموسكو‭ ‬فى‭ ‬أوج‭ ‬حالاتها،‭ ‬وهناك‭ ‬مصالح‭ ‬كثيرة‭ ‬متبادلة‭ ‬بينهم،‭ ‬وفى‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬خاصة‭ ‬الأمنية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وتدفق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬خاصة‭ ‬الصين،‭ ‬وحجم‭ ‬استثماراتها‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬وروسيا،‭ ‬تتعاون‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬خاصة‭ ‬محطة‭ ‬الضبعة‭ ‬النووية‭ ‬لإنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬السلمية،‭ ‬وهناك‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬صناعية‭ ‬روسية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لقناة‭ ‬السويس،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العلاقات‭ ‬العسكرية،‭ ‬والتنسيق‭ ‬السياسى‭ ‬تجاه‭ ‬الأزمات‭ ‬والقضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬والصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬والدول‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬فمصر‭ ‬تربطها‭ ‬علاقات‭ ‬وشراكة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬وتابعنا‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ ‬الأولى‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والاتحاد‭ ‬فى‭ ‬بروكسل‭ ‬وحجم‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬واتساق‭ ‬المواقف‭ ‬والرؤى‭ ‬والاسـتقبال‭ ‬العظيم‭ ‬للرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬علاقات‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬سواء‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬هناك‭ ‬احترام‭ ‬متبادل‭ ‬ورهان‭ ‬وثقة‭ ‬وتعويل‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬مصر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬مصر‭ ‬لدورها،‭ ‬وريادتها‭ ‬الأفريقية‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬المتوهجة‭ ‬مع‭ ‬أشقائها‭ ‬العرب،‭ ‬مصر‭ ‬ملتزمة‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الأخوية،‭ ‬التى‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬وتنسيق‭ ‬واتساق‭ ‬المواقف،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬شئون‭ ‬الآخرين‭ ‬وتنتهج‭ ‬سياسة‭ ‬واضحة‭ ‬وهى‭ ‬تسوية‭ ‬الأزمات‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاوض‭ ‬والحلول‭ ‬السلمية‭.‬

أدرك‭ ‬زميلى‭ ‬المشاكس‭ ‬نجاح‭ ‬ووضوح‭ ‬سياسة‭ ‬مصر‭ ‬وأنها‭ ‬لا‭ ‬تتحالف‭ ‬مع‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬آخر،‭ ‬لكنه‭ ‬طرح‭ ‬سؤالاً‭ ‬جديداً،‭ ‬ألا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشد‭ ‬مصر،‭ ‬أو‭ ‬تظهر‭ ‬العين‭ ‬الحمراء‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬بالكلام‭ ‬والتصريحات؟،‭ ‬قلت‭ ‬له‭ ‬وهل‭ ‬استفادت‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬الماضى‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬العنتريات‭ ‬والصوت‭ ‬العالى‭ ‬والتهديد‭ ‬والوعيد،‭ ‬المهم‭ ‬والعبرة‭ ‬بالنتائج‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬بقوة‭ ‬دون‭ ‬إطلاق‭ ‬رصاصة‭ ‬رغم‭ ‬رصيدها‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬ملتزمة‭ ‬بالحكمة‭ ‬دون‭ ‬تفريط‭ ‬أو‭ ‬تهاون‭ ‬فى‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬القومى‭ ‬ومقدراتها،‭ ‬ولعل‭ ‬‮«‬خطوطها‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬التى‭ ‬أكدت‭ ‬قوتها‭ ‬جدواها‭ ‬وفعاليتها‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬ومصالح‭ ‬ومقدرات‭ ‬وأمن‭ ‬مصر‭ ‬القومي،‭ ‬لذلك‭ ‬يقيناً‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬حقق‭ ‬إنجازات‭ ‬عظيمة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سياسات‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الحكمة‭ ‬وقراءة‭ ‬الواقع،‭ ‬والمستقبل،‭ ‬وبحسابات‭ ‬وتقديرات‭ ‬دقيقة‭ ‬كما‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬إيجابياً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬ومسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭.‬

تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.