عبد الناصر البنا يكتب: مرحبا بعودة .. وزارة الاعلام !!

ترددت مؤخرا أخبار غير مؤكدة عن دراسة الحكومة عودة وزارة الأعلام ، والحقيقة أنها ليست المرة الأولى التى أكتب فيها عن موضوع الاعلام فى مصر ، وقد سبقتها مقالات عديدة تحدثت فيها عن الاعلام حملت عناوين مثل ( الاعلام وتوافه الأمور ـ الاعلام فى أزمة ـ هموم وطن .. الاعلام ـ الاعلام المصرى بعافية حبتين ـ هموم وطن الاعلام من تانى .. إلخ ” وتحدثت عن حتمية عودة وزارة الاعلام مرة أخرى .
والحقيقة أننا نعانى من ” فوضى ” غير مسبوقة فى الاعلام ، والسبب أنه لاتوجد ” بوصلة ” حقيقية فى مصر تضبط منظومة الاعلام ، مصر تفتقد إلى ” فن صناعة الاعلام ” ، صناعة الاعلام .. تعنى حرية تداول المعلومات ، وتعنى المصداقية والشفافية بعيدا عن التهوين أو التهويل وبعيدا أيضا عن ” التطبيل ” ، وعندما نتحدث عن الحرية لابد أن نعلم أنها ” الحرية المسؤولة ” الحرية التى تبنى ولاتهدم ، الحرية التى تحافظ على ثوابت المجتمع ، الحرية التى يحكمها ميثاق شرف يحكمه الضمير الانسانى .
أما مانراه اليوم من عبث لايمكن أن يصنف كونه إعلاما ، وخطورة ذلك العبث تكمن فى غياب الهوية ، بل وفى ضياع الوطن ، لان سلاح الاعلام سلاح فتاك ، سلاح يفوق المدفع والبندقية لأنه قادر على أن يهدم دول ، ويقضى على أمبراطوريات ، ومن هنا وجب علينا أن نسأل أنفسنا : هل نحن فى حاجة إلى وزارة أعلام ؟
نعم .. نحن فى حاجة لـ ” وزارة أعلام ” وبادىء ذى بدء لايمكن بأى حال من الأحوال لـ دولة فى حجم مصر لايكون فيها بين الحكومة ” وزير أعلام ” الذى هو ” صوت الدولة ” ، بصرف النظر عن مسألة الإكتفاء بالمتحدثين الاعلاميين لكل وزارة أو مصلحة ، فالمتحدث الاعلامى لايمكن أن يكون بديلا عن وجود وزير للأعلام .
ثانيا : وهو الأهم عودة وزارة الاعلام ، هى عودة إلى الصواب ، وإلى إعادة الشىء لـ أصله ، لأن التجربة المصرية بعد إلغاء وزارة الاعلام ، لم تأتى ثمارها ، فى ظل التوسع فى فتح ” القنوات الخاصة ” التى تخدم مصالح رأس المال ، وفى ظل وجود إعلام موازى جاء على حساب ” الاعلام الرسمى للدولة” ومن هنا أصبحت الأمور ” سداح مداح ” ، لا المجلس الأعلى للأعلام ” إستطاع أو بات قادرا على ضبط منظومة الاعلام ، ولا الهيئات الاعلامية ” المكبلة ” بالديون قادرة على القيام بمهامها !!
وأصبحنا ندور فى دائرة مغرغه ، حتى تجربة إسناد منظومة الاعلام ” للشركة المتحدة للخدمات الاعلامية ” تجربة لم يحالفها الحظ كثيرا ، ولم تكن موفقة كما كان متوقعا لها ، وقد طالتها شبهات إهدار مال عام ، مسألة إزاحة “ماسبيرو” عن المنافسة وتحجيم دوره كان الخطأ الأكبر الذى وقعت فيه الحكومة لـ إعتبارات كثيرة ، خاصة وأن ماسبيرو هو المدرسة الأم التى خرج من رحمها كل هذه القنوات ، لكن أن يكون هناك تعمد لـ “تهميش” دوره ، فهذا هو الخطا الذى لايغتفر ، والخطأ الأكبر أن لاتحاسب قيادات فى ماسبيرو ظلت فى مكانها لـ ” ثمانى ” سنوات دون أن تحرك ساكنا ، ودون حساب أو عقاب !!
ماسبيرو لدية من الخبرات والكفاءات القادرة على ضبط بوصلة الاعلام إذا ماتوافرت لها الظروف . واتيحت لها الإمكانيات والمثل يقول : أطبخى ياجارية .. كلف ياسيدى ” ولابد أن نفرق بين الاعلام الخدمى والاعلام التجارى خاصة فى الوقت الذى أصبح فيه الاعلام ” صناعة ” إذن لابد من التفكير بنظرة مختلفة بدايتها إختيار وزير للأعلام لديه الصلاحيات الكافية لوضع خطة للنهوض بالاعلام المصرى وفقا لـ توقيتات محددة ؛ مستندا على مخرجات اللجان التى تم تشكيلها مؤخرا لوضع ضوابط للأعلام المصرى على أن يراعى فى تلك الخطة الاتى : ــ
ــ عودة ” ماسبيرو ” إلى سابق عهده ، وحل كل المشكلات المالية العالقة من ديون لدى بنك الاستثمار إلى مستحقات العاملين ، إلى تحديث وتجديد البنية التحتية والاستوديوهات وعودة قطاع الانتاج لـ إنتاج دراما إجتماعية وتاريخية ودينية هادفة تخدم خطط التنمية فى الدولة وتراعى ثوابت المجتمع ؛ وتصدر القوة الناعمة المصرية لكل أرجاء الوطن العربى كما كانت .
ــ وقف فوضى الاعلام التى لم تكن خلاقة فى يوم من الأيام ، ومانشهدة من ” جعجعة ” على الشاشات من قلة مندسة من المنافقين وماسحى الجوخ ولاحسى الأحذية ، ودخولهم فى “مزبلة التاريخ” لأن ضررهم على الدولة المصرية أكثر من نفعهم ، ولاداعى لذكر أسماء هؤلاء ، لأنهم معدودين على الاصابع ومعروفين ، أبعدوهم بأى وسيلة .. يرحمكم الله ، مصر أكبر منهم ومن سفسطتهم ،
ــ وزير قادر على أن يبعد كل دخيل على هذه المهنة من الكدابين والمنافقين وحملة المباخر .. لان هذا الزمن ولى .
ــ وزير يكون لدية القدرة على أن يمنحنا ” لحظات صمت ” نلتقط فيها أنفاسنا ، وننظف آذاننا من هذا التلوث السمعى الذى يطلق عليه مجازا ” غناءا ” وهو أبعد مايكون عن الغناء ، بالقدر الذى أفسد علينا الطرب المصرى الأصيل تحت مسمى أغانى شباب أو أغانى مهرجانات ، وللأسف كانت سببا فى إنحطاط الذوق العام ، لابد من وقفة جادة تبعد هؤلاء عن المشهد ، وتنحيتهم عن الساحة ولاتسمح لهم بالظهور على أية وسيلة إعلامية ، والعودة من جديد إلى مثلث الأغنية ” فى اختيار الكلمة واللحن والآداء ” والحمد لله مصر دائما ولادة ، وهى قادرة على إعادة إنتاج عبدالحليم وأم كلثوم ونجاة وعبدالوهاب .. وغيرهم .
ــ وزير يستطيع أو قادر على وضع ضوابط على منصات التواصل وعلى المواقع التى تبث سمومها لـ ” النشىء والشباب ” وقد سبقتنا دولا عديدة فى ذلك ؛ وهنا نحن لانخترع العجلة .
ــ وزيرا يعيد لمصر ريادتها الاعلامية مدعوما بخبرات سابقة وبتاريخ تسيدت فيه مصر لـ ” فضاء الاعلام العربى” وكانت المدرسة الأم التى خرجت منها كل مدارس الاعلام فى العالم العربى وأفريقيا .
ــ وزير قادر على أن يوقف بأى حال من الاحوال أى تمويل مشبوه قادم من الخارج أو الداخل لـ انتاج أعمال فنية سواء ” أفلام ـ أو أغانى او مسلسلات أو اى عمل فنى ” يسىء إلى سمعة مصر وتاريخها الطويل وحضارتها ؛ ويمس رموزها تحت أى مسمى .
ــ نريد وزيرا متفتحا على حرية الرأى يتبنى الرأى والرأى الآخر ، بدون لإ إقصاء أو منع أو إبعاد .
ــ نريد وزيرا لدية شفافية وحيادية فى إختيار الكوادر البشرية المؤهلة التى تدير منظومة الاعلام فى مصر ، بعيدا عن الاختيارات التى تتم بالواسطة والمحسوبية والشللية والوراثة .
ــ وزير يعيد الروح إلى ماسبيرو حجر الزاوية فى منظومة الاعلام المصرى ؛ ويمنحة قبلة الحياة ليعود إلى دوره كما كان الحارس الأمين لهذا الوطن وصمام أمنه وأمانه .
ــ نريد وزيرا يمتلك قراره !!
وحتى لا أطيل نحن نريد إعلاما جديدا ، يتبنى قضايا الدولة ، إعلام يقف إلى جانب الدولة المصرية فى كل مايتم من إنجازات ، إعلام يبين ويشرح للمواطن حقيقة الأمور والأوضاع التى تمر بها البلاد ، يوضح لهم التهديدات الداخلية والخارجية ودور مصر المحورى فى منطقة الشرق الأوسط ، إعلام يعطى الأمل للناس ، لا إعلام يهلل ويطبل ليل نهار .
لقد ولى زمن التطبيل بعد ان أصبح العالم كله قرية صغيرة . الخلاصة .. مرة تانية وتالتة وأخيرة نريد حرية مسؤولة فى الاعلام تحافظ على ثوابت الوطن ، نريد رأيا حرا نزيها من متخصص او مسؤول يهدف إلى الحفاظ على الوطن وأمنه وإستقراره ، مطلوب عودة سريعة لـ ” وزارة الإعلام ” مع بدء الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة ، وللجمهورية الجديدة ، ودائما وأبدا يبدأ الغيث بقطرة ، وفق الله قادتنا إلى مافيه خير البلاد والعباد ، وحفظ الله مصر من كل سوء ومكروه .