الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : “حروب على كل شكل ولون.” ..  والهدف مصر

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

تواجه الدولة المصرية تهديدات ومخاطر غير مسبوقة وتحاك لها المؤامرات والمخططات، وتعيش فى واقع مضطرب فى منطقة تعج بالصراعات ومحاولات لا تتوقف لهدم الدول وإسقاطها من خلال تخريب وتدمير الدولة الوطنية فيها وتفكيك مؤسساتها حتى باتت مصر وكأنها فى جزيرة تحيطها النيران من كل اتجاه، حيث تشهد حدودها من جميع الاتجاهات الإستراتيجية، حيث دول تعانى من أزمات مزمنة وصراعات دامية وانقسامات حادة، واقتتال أهلى فى ظل انتشار الفرقة وتنامى دور الميليشيات والكيانات الموازية المدمرة، وتهديدات فى البر والبحر وكلما انطفأت نيران أزمة أو صراع اشتعلت صراعات أخرى فلم تفتأ أزمة غزة الكارثية وعدوان إسرائيلى استمر لأكثر من عامين دمر الأخضر واليابس فى القطاع حتى تصاعدت المخاوف من احتدام صراع وحرب جديدة بين الأمريكان وإيران وماله من تداعيات قاسية على المنطقة، وما تشهده السودان واليمن وسوريا ولبنان وليبيا، والدولة المصرية فى أعلى درجات اليقظة والحذر، والجاهزية، تقوم بدورها المحورى الذى يعكس كونها ركيزة الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط وتبذل جهودًا مكثفة من أجل إنهاء الأزمات والصراعات بطريقة سلمية وحلول سياسية ــ هذا بشأن الأزمات القائمة بالفعل، وأيضا منع اندلاع صراعات جديدة تدخل المنطقة فى غياهب المجهول، وهو ما تحدث عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى حول جهود مصر لوقف التصعيد، بين واشنطن وطهران والوصول إلى حلول تفاوضية من خلال حوار سياسى ودبلوماسى يفضى إلى نتائج تمنع الحرب.
ورغم الحروب والمخططات والمؤامرات الخارجية التى تدار ضد مصر إلا أن هناك حروبًا أخرى لا تقل خطورة تستهدف الداخل المصرى وتستهدف أبناء هذا الشعب حتى الأطفال من هم دون الـ16 عامًا، والشباب وعقول المصريين، فما قاله الرئيس السيسى عن أهمية اصدار تشريع يحظر على من هم فى ســن أقل من الـ16 التعرض لمحتويات ومضامين السوشيال ميديا، وهذا تواجه لو تعلمون عظيم خاصة وأن الحروب الجديدة تمضى فى مسارات مختلفة لتزييف وتغييب وعى الشعوب وتفكيك هويتها وقيمتها وتدمير أساليب التربية الصحيحة من خلال نشر أفكار وثقافات غريبة وشاذة لا تتناسب مع منظومة القيم المصرية فالهدف الرئيسى لقوى الشر هو بناء أجيال تعيش حالة من الاغتراب داخل مجتمعاتها وبعيدة عن الهوية والشخصية والقيم المصرية ولذلك فإن هذه الحرب التى تسعى لاختطاف وعى وثقافة وهوية الصغار تمثل خطرًا داهمًا يتعلق بمستقبل الأمة المصرية، وأمنها واستقرارها وهويتها وهو ما انتبه له الرئيس السيسى فى إطار أهدافه الوطنية المخلصة والشريفة فى الحفاظ على هذا الوطن وحاضر ومستقبل أبنائه ولعل توجيهاته بإنتاج دراما وفق معايير محددة تحافظ على أمن وسلامة وهوية هذا المجتمع وخصوصيته تبنى ولا تهدم تحافظ على ثوابت، وقيم مصرية راسخة وليس تفيكيكها من هنا أيضا تجد توجهات الرئيس مستمرة فى ادماج الشباب بمؤسسات الدولة من خلال فترات التعايش أو البناء الصحيح والسليم لشخصية ومهارات، هؤلاء الشباب الذين يمثلون مستقبل وعماد هذا الوطن.
حرب أخرى تخوضها مصر ضد محاولات تدمير شبابها وتغييب وعيه وفصله عن واقعة، وتحويله إلى شخصية منكسرة مهزومة التقطتها من كلمة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية فى الاحتفال بعيد الشرطة حيث قال إن الوزارة أجضهت محاولات ادخال للمخدرات للبلاد بقيمة 27 مليار جنيه فى عام واحد إضافة إلى ضبط واجهاض ادخال مخدرات مخلقة بقيمة 34 مليار جنيه وبعدها بساعات نجحت الوزارة فى ضبط كميات من أنواع مختلفة من المخدرات بقيمة نصف مليار جنيه وبطبيعة الحال هناك كميات أخرى نجحت قواتنا المسلحة من خلال قوات حرس الحدود والقوات البحرية فى اجهاضها وضبطها قبل دخولها البلاد.. إذن هناك حربًا خبيثة تستهدف هذا الشعب لكن يقظة مؤسسات الدولة تقف بالمرصاد وتضبط وتمنع دخول مخدرات بعشرات المليارات قبل أن تتسبب فى تدمير شباب الأمة.
الحرب الثالثة التى تستهدف العقل المصرى وتعمل على تزييف الوعى ونشر الأكاذيب والشائعات والتشكيك والتشويه والتحريض ومحاولات بث الوقيعة بين الدولة وشعبها وبين المواطن ومؤسسات الدولة وتشويه هذه المؤسسات ومحاولات التقليل والتشويه لأى نجاح أو انجاز ومحاولات مستميتة لبث الإحباط واليأس وخفض الروح المعنوية، هذه الحرب من نتائج التطور الهائل فى التكنولوجيا ووسائل الاتصال والتواصل ورغم أن خطورة هذه الحرب التى أدت إلى تدمير وإسقاط بعض الدول لكن الحقيقة أن الشعب المصرى انتصر بوعى حقيقى واصطفاف وتماسك مصر دون أن يخضع أو يتأثر بهذه الحملات الممنهجة التى لا تتوقف وبالتالى فإن بناء الوعى والفهم لا يجب أن يتوقف بل يجب أن يتطور لأن قوى الشر رغم فشلها الذريع فى إحداث أى تأثير أو نجاح بسبب وعى وذكاء المصريين لن تتوقف على الاطلاق وللأمانة والموضوعية فإن الرئيس السيسى، هو بطل معركة الوعى من خلال حرصه على الحديث والتواصل المباشر مع شعبه من منطلق الصدق والمصارحة والشفافية وفى ذات الوقت نحتاج الوزير أو المسئول الذى يدرك أهمية بعد بناء الوعى وكونه سلاحًا مهمًا وإستراتيجيًا فى هذه المعركة، ومن الملاحظ أنه بقراءة دفتر أحوال وزراء الحكومة أن تعاملهم وتعاطيهم مع الإعلام فى أقل درجاته ومن هنا فإن تدريب المسئول فى أى موقع وزير أو رئيس هيئة أوغيره على قضية بناء الوعى وكيفية التعامل مع الناس والإعلام خاصة المسئول الذى يرتبط عمله بقضايا وخدمات المواطن، ولابد من إعداد دورات وتثقيف حول سياسات وثوابت مصر الخارجية ومحددات أمنها القومى بمفهومه الشامل وليس العسكرى والأمني، فلم يعد الانكفاء على النفس والجلوس فى المكاتب والابتعاد عن الالتحام مع متطلبات بناء الوعى يجدى نفعًا أو التعامل مع الإعلام بمنطق «يادار ما دخلك شر» أو بمبدأ «ابعد عن الشر وغنيله» فالإعلام والحديث مع الناس والمواطنين ليس شرًا بل هو أهم الأهداف التى نحتاجها فى ظل الحروب التى تستهدف الدولة المصرية، وهنا أقول إن كل هذه الحروب التى تدار ضد مصر وتستهدف الحدود وفى الداخل، تكشف قوة وقدرة الدولة المصرية ويقظة مؤسساتها، وحكمة قيادتها السياسية ونجاحها فى بناء مؤسسات فى أعلى درجات الجاهزية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.