الفنان ناصر النوبي يكتب : إلي أين يسير العالم ؟

يشهد العالم في السنوات الأخيرة حالة من الاضطراب المتواصل، تجعل كثيرين يتساءلون: هل ما نمرّ به مجرد مرحلة عابرة، أم أننا أمام تحوّل أعمق يمسّ جوهر الحياة نفسها؟ الأزمات تتوالى، من صراعات سياسية إلى أزمات اقتصادية ومع الوقت، يفقد الناس ثقتهم في المؤسسات، وفي الخطاب العام، بل وفي المستقبل ذاته.
كثير من المفاهيم التي شكّلت أساس الاستقرار عبر التاريخ باتت اليوم موضع جدل أو تشكيك. تُعاد صياغة القيم، أحيانًا بلا مرجعية واضحة، فيشعر الإنسان بأنه يعيش في عالم سريع التغيّر، لكنه يفتقر إلى المعنى. والحياة، مهما بلغت من تطور مادي، لا يمكن أن تستمر بلا معنى يمنحها التوازن والاتجاه.
الإيمان هنا لا يُقصد به جانب واحد فقط، بل الإيمان بالإنسان، وبالعدل، وبأن للحياة غاية تتجاوز الاستهلاك والصراع. فعندما يضعف هذا الإيمان، تتحول القوة إلى هدف، وتغيب الرحمة من الحسابات، ويصبح المستقبل مصدر قلق بدل أن يكون مساحة للأمل.
التاريخ يعلّمنا أن المجتمعات التي تنجح هي تلك التي توازن بين التقدم المادي والقيم الأخلاقية. أما حين يختل هذا الميزان، تبدأ علامات التراجع في الظهور، حتى لو بدت مظاهر القوة حاضرة في الظاهر.
وربما لا يزال أمام العالم فرصة لإعادة التفكير، ولتصحيح المسار قبل أن تتسع الفجوة أكثر. فالسؤال الحقيقي ليس كم نملك من القوة، بل كيف نستخدمها، ولأي غاية، وأي عالم نتركه للأجيال القادمة