الإعلامية دينا ياسين تكتب: خلعت قلبها ومشت حُرة

الإعلامية دينا ياسين

في لحظة هدوء صادق، اكتشفت حقيقة كانت تؤجلها طويلًا:

أن القلب الذي يتعب أكثر مما يطمئن لا يحتاج وعدًا جديدًا، بل يحتاج إنقاذًا.
لم يكن القرار مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من المحاولة، ومن الحب الذي يُمنح بسخاء ولا يُقابل بالقدر نفسه.

أحبت كما تعرف النساء أن يُحببن: بصدق، وبنية طيبة، وبصبر لا يطلب مقابلًا. انتظرت لأن الأمل كان أجمل من الاعتراف بالخسارة، واعتذرت عن أخطاء لم ترتكبها كي لا ينكسر شيء كانت تحلم أن يكتمل. لكن مع الوقت، صار الغياب أطول من الحضور، وصارت الوعود أثقل من الحقيقة، وتحول الصبر من فضيلة إلى عبء.

خلعت قلبها حين فهمت أن الحب لا يُقاس بكم التحمل، ولا بعدد الأعذار التي نبتكرها للآخرين، بل بمدى الأمان الذي نشعر به ونحن نحب. أدركت أن المشاعر حين تصبح مشروطة بالمزاج والوقت، تفقد معناها، وأن القلب مهما كان وفيًا له حدود لا يجب تجاوزها.

الأنوثة ليست تضحية بلا سقف

أنوثتها كانت هادئة، دافئة، لا تطلب الكثير. لكنها تعلمت أن الأنوثة ليست تضحية بلا سقف، ولا قبولًا بنصف اهتمام، ولا انتظارًا دائمًا لمن لا يعرف البقاء. الأنوثة الحقيقية تعرف قيمتها، وتمشي بخطوة ثابتة حتى وهي موجوعة، وتختار نفسها دون ضجيج.

ومشت حرة حين قررت أن السلام الداخلي أهم من أي علاقة مرهقة . توقفت عن تفسير الغياب، وعن مطاردة المعاني بين السطور،

وعن انتظار رسائل تعيد التوازن ليومها. صارت ترى نفسها بوضوح، وتفهم أن الحب الذي يربك الروح ليس حبًا،

وأن القلب لا يجب أن يعيش في حالة دفاع دائم.

وضعت قلبها في مكان آمن داخلها، كشيء ثمين لا يعرض ولا يهدى إلا لمن يعرف كيف يحمله. لم تغلق الباب أمام الحب، لكنها لم تعد تفتحه لكل من يطرق. تعلمت أن الأفعال أصدق من الكلمات، وأن الطمأنينة ليست رفاهية بل حق.

خلعت قلبها ومِشت حرة ،
لأن المرأة حين تختار نفسها أولًا،
لا تخسر الحب…
بل تعيد تعريفه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.