الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق : العالم وترامب.. إلى أين؟
غموض وتساؤلات حول مستقبل «حلف الناتو»

يشهد العالم حالة حرجة، من التصعيد المتواصل تنذر بخطر داهم حيث تتزايد الحرائق والصراعات، فى مناطق شتى، الشرق الأوسط بأزماته وصراعاته ومخططاته وأوهــام البعض، فالأزمات تزيد ولا تقل ما بين ليبيا وأزمتها التى لم تجد طريقها إلى الآن نحو الحل، والصومال الذى تطارده مخططات التقسيم، واليمن المنقسم والمستهدف بمشروعات ومخططات شيطانية، سوريا أيضاً مازال شبح التقسيم يطاردها، والصراعات الداخلية مع أطماع إسرائيلية فى مزيد من التوسع واحتلال أراضيها، ثم إلى السودان الذى يعانى من تدخلات خارجية، ومشروعات إقليمية تستهدف تقسيمه وتدميره، من خلال دعم ميليشيات مسلحة خارج نطاق الدولة الشرعية تعمل على تغذية الحرب الأهلية واستنزاف واحتقان السودان ومحاولات السيطرة على مناطق استراتيجية، وإخراج السودان تماماً من المعادلة الإقليمية للوصول إلى البحر الأحمر، والسيطرة على مقدرات هذا البلد الشقيق تحقيقاً لمخططات تحالف شيطانى يدعم بالسلاح والمرتزقة.. ثم القرن الإفريقى وممارسات إثيوبيا التى تستهدف التحكم والسيطرة على مياه النيل، وتحويله إلى أداة ابتزاز ومساومات فى يد الكيان الصهيوني، ومحاولات أديس أبابا البائسة للوصول إلى البحر الأحمر، والسيطرة على منطقة استراتيجية لتمارس سياساتها كأداة فى يد الكيان، فى ظل تحالف إسرائيلى إثيوبى، وما أن هدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ودخلت المرحلة حيز التنفيذ، وفقاً للجهود المصرية، وتطبيقاً لرؤية القاهرة، واستجابة لمواقفها الحاسمة تحتشد القوات الأمريكية بأساطيل وحاملة طائرات ومقاتلات شبحية، مع أسطول جديد إضافى أعلن عنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يصل إلى المنطقة لتوجيه ضربات أمريكية لإيران فى محاولة لإخضاع طهران، والتوصل لاتفاق بما يحقق الأهداف الأمريكية – الإسرائيلية، والتفاوض حول البرنامج النووى الإيرانى، وإجبار طهران على التنازل تماماً عنه، بما يحقق هدف تل أبيب أو التخلص من نظام إيرانى مفاجئ للسياسات والمصالح الأمريكية ويمثل تهديداً لإسرائيل، وإخراج إيران من العباءة الصينية والروسية، وتسليم البلاد لنظام يخضع للتعليمات والسياسات الأمريكية، والتخلص من الأذرع الإيرانية فى المنطقة وقد نجحت واشنطن مع تل أبيب فى إضعاف هذه الأذرع أو إخمادها حالياً، والسؤال المهم.. هل تنفذ أمريكا تهديدها بضرب إيران أم أن هناك اتفاقاً فى الطريق ينهى هذا الجدل؟.. والخطر الداهم على المنطقة خاصة وأن دول المنطقة ترفض الضربات الأمريكية أو لغة الحرب وتعلى من شأن التفاوض والحوار والحلول الدبلوماسية والسياسية، ودول أخرى تنص وتؤكد على رفضها للهجوم الأمريكى المرتقب على إيران، وأيضاً بأنها لن تسمح أن تكون أراضيها قاعدة لانطلاق هذا الهجوم الأمريكى على طهران.
التصعيد لا يتوقف عند الشرق الأوسط بل ذهب بعيداً إلى فشل المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية – الأمريكية، ووصول الحرائق إلى أراضى أمريكا اللاتينية بعد الهجوم الأمريكى على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وهناك تقارير تشير إلى أن الأمر لن ينتهى عند هذا الأمر، وربما فى الطريق كوبا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية، ثم ينتقل الصراع إلى مناطق أخرى بالقطب الشمالى حيث جرينلاند ورغبة الرئيس ترامب بالسيطرة عليها بسبب التهديد الروسى على حد قوله، وهو ما تصدت له أوروبا والاتحاد الأوروبى رافضة نوايا واشنطن أو المساس بالجزيرة التى تتبع الدنمارك الأوروبية، وأيضاً هناك غموض وتساؤلات حول مستقبل «حلف الناتو» بعد تصريحات الرئيس الأمريكي، وفى ظل التصريحات والاقتراحات الأوروبية، بشأن الاتجاه إلى تشكيل كيان دفاعى أوروبى موحد مدعوم بكافة القدرات للدفاع عن دول أوروبا وهو ما أشارت إليه كاياكالاس مسئولة الشئون الخارجية فى الاتحاد الأوروبى أن من المحتمل حدوث قطيعة دائمة فى العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يفرض على الاتحاد الأوروبى الإسراع فى إعادة صياغة نهجه الأمنى وتحمل قدر أكبر من المسئولية عن دفاعه الذاتى لضمان البقاء. وأكدت أن ثقة أوروبا بالولايات المتحدة كشريك دفاعى تعرضت لهزة منذ أن بدأ الرئيس ترامب يشكك مراراً فى التزامه بحلف «الناتو» وتهديده بالسيطرة على جزيرة جرينلاند، وهذا الحديث يضخ تساؤلات كثيرة حول مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية، وهل انتهت عقود العسل بين أوروبا وأمريكا، وهل يحدث صراع بين الجانبين واختلاف مصالح.
الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن نفوذها وسيطرتها وهيمنتها على العالم باتت مهددة وتتراجع وتضعف، وتستشعر خطورة الصعود والتمدد والنفوذ الصينى واقترابها من عرش العالم خاصة على صعيد الاقتصاد والتكنولوجيا والسيطرة على مصادر وثروات ومقدرات ومعادن ونفط، فى مناطق عديدة فى العالم واتساع هذا النفوذ إلى تهديد هيمنة أمريكا، وفى ظل الحديث عن تحرك عالمى تقوده الصين وروسيا إلى نظام عالمى جديد متعدد الأقطاب بديلاً للنظام العالمى الذى تقوده أمريكا. من هنا عند قراءة بؤر التصعيد الأمريكية، تجدها فى مناطق نفوذ الصين ومصادر مصالحها من فنزويلا إلى الشرق الأوسط، وإيران إلى جرينلاند، وفى الطريق إفريقيا، فالرئيس ترامب يريد الحفاظ على النفوذ الأمريكى، واستمرار الهيمنة والمصالح وتحجيم الخطر والصعود الصينى ومحاصرة وقطع إمدادات وشرايين هذا الصعود بالسيطرة على مناطق النفط والمعادن النادرة وضرب مشروعات الصين، وتحالفاتها واستبدال الأنظمة المتحالفة معها والمناوئة لأمريكا بأنظمة موالية..
تحيا مصر