عبد الناصر البنا يكتب: محافظون .. وفشلة !!

حالة من الجدل الشديد إجتاحت الشارع المصرى فى الأيام القليلة الماضية على خلفية صفع رئيسة حى الزاوية الحمراء لمدير مكتب نائب فى البرلمان خلال مباشرتها لعملها فى نطاق دائرة الحى ، وإنتهى الموضوع بصدور قرار من محافظ القاهرة بنقل رئيسة الحى إلى حى المرج ، وبعيدا عن الجدل الدائر والخوض فى تفاصيل الواقعة ومن المخطىء فيها دعونا نبحث عن أصـــل المشكلة .
أصل المشكلة يكمن عدم تفعيل مانص عليه الدستور فى باب الأحكام الإنتقالية فيما يخص إصدار قوانين ينبغى أن تحسم فى أول دور إنعقاد لمجلس النواب ، مثل قانون الإدارة المحلية الجديد الذى لم يحسم منذ عام 2014 وحتى الآن ، ولذلك لاعجب أن لا يكون المحافظ أو رئيسة الحى مدركا لـ “مهام” وظيفته ، وهنا مربط الفرس إذا أردنا أن نصل إلى الحقيقة ، قانون الإدارة المجلية هو الذى يحدد مهام المحافظ والأحياء والمجالس المحلية .. إلخ ، ولابد أن يكون له أولوية أمام برلمان مصر 2026 ، طبقا لما نص عليه الدستور .
و سوف أتحدث عن تجربة عاصرتها بنفسى ، وهى تجربة اللواء عادل لبيب فى محافظة قنا ، التى تولى مسئوليتها فى الفترة من 1999 : 2006م ، وكان قد سبق له تولى مسئولية محافظتى البحيرة والأسكندرية ؛ والحقيقة أن هذا الرجل يمثل تجربة خاصة فى الإدارة والأداء ، وهى تجربة أشادت بها الكثير من المنظمات العربية والإقليمية والدولية ، وكان من أبرزها فوزه بجائزة القرن الحادى والعشرين للإنجازات من المركز الدولى للسير الذاتية بكامبردج بإنجلترا ، وفوزه بجائزة رجل العام لعام 2001م من المركز الأمريكى للسير الذاتية ، واختياره من المركز البريطانى للسير الذاتية ضمن الشخصيات البارزة للموسوعة الخاصة بأصحاب العقول المتميزة والعظيمة .
وفى عام 2001م تم اختيار عادل لبيب ” رجل البيئة ” كما تم إختيار محافظة قنا أجمل وأنظف بيئة على مستوى الجمهورية ، مما أهلها للحصول على شهادة الأيزو فى نظم الإدارة البيئية لعام 2004م ، كما حصل فى نفس العام على جائزة ” محمد بن راشد ” للإدارة فى مؤتمر المدن العربية الذى عقد فى “دبى” فى نفس العام .
كانت المرة الأولي والوحيدة اللي ذكر فيها إسم محافظة قنا في العالم العربي فى عام 2004م ، عندما فازت بأجمل مدينة عربية ، كما فازت بدرع المنظمة العالمية للبيئة بأعتبارها أنظف مدينة في العالم العربي ، وفي مايو 2013 في منتدي المدن العربية (بالدوحة) فاز عادل لبيب بصاحب أفضل تجربة للتنمية البشرية عن تجربته في محافظة قنا ، بالإضافة إلي 13 جائزة دولية ومحلية فازت بها قنا في عهده !!
إذن نحن أمام تجربة تستحق أن نقف أمامها طويلا ، خاصــة إذا علمنا أنه فى غفلة من الزمن أصبحت محافظة قنا منفى للفاسدين والمرتشين الذين يتم تشريدهم ونفيهم إلى المحافظات النائية ومنها قنا ، وظل هذا الوضع لـ سنوات طويلة ، وقد أصبحت محافظة قنا منفى ، محافظة محرومة من الخدمات ومن أبسط مقومات الحياة لـ أسباب عديدة منها هؤلاء الفشلة ، إضافة إلى الزعامات والعصبيات القبليه فى المحافظة متمثلة فى ” الأشراف والعرب وهواره والمسيحيين ” وظل هذا التأخر حتى بعد أن تم تعيين عبدالمنصف حزين الملقب ب” أسد السياسة ” محافظا لـ قنا ، وهو أحد أبناء المحافظة ، لكنه فشل للأسف فى إعادة الإنضباط لـ ” قنا ” !!
وتمر الأيام ويتم تعيين اللواء عادل لبيب محافظا لـ (قنا) ، ودعونى أؤكد على أن عادل لبيب هو رجل صاحب حس إنسانى متميز ، يقابله حسم وعدل منقطع النظير ، كان عادل لبيب وله من إسمه الحظ الوافر طوال الفترة التى قضاها محافظا لقنا عنوانا للعدل والحزم والإنسانية ، وكان عنوانا للإدارة الناجحة ، تميز بالجرأة والنزاهة فى كل قراراته ، وفتح ديوانا لرد المظالم فى لقاء المواطنين ، وهو تقليد فريد إبتدعه كل يوم إثنين يأتى أصحاب المظالم فى مواجهة المسئولين وتحل المظلمة فى الحال ، إن كان صاحب حق ، بالقدر الذى أحدث نقلة نوعيه فى المحافظة ، ولذا كان وسوف يظل مضرب الأمثال !!
حكى لى اللواء عادل لبيب عن تجربته فى قنا ، وبدأها بأنه أصيب بحالة إكتئاب لسوء الأوضاع التى شاهدها فى المحافظة أمنيا وسياسيا وإجتماعيا وخدميا ، المحافظة فقيرة تفتقد لكل شىء ، إنهيار تام فى كل المرافق والبنى التحتية والدواوين والمصالح الحكوميه مستشفيات مدارس وحدات محلية .. إلخ ، عشوائيات ، طرق مهلهلة ، باعة تفترش الطرق والميادين ، كل هذا الخراب سبب صدمة له ، ولم يدرى كيف ولا من أين يبدأ !!
إلى أن ساق له القدر أحد أعيان قبيلة الأشراف التى يمتد نفوذها لـ أكبر شارع فى قنا ” شارع الصهريج ” وقد تبرع بمبلغ 150 ألف جنية من أجل تجديد إستراحة المحافظ ، وهذا هو المعلن ، ومعروف ماهو فى الخفاء ، ومن هنا كان هذا المبلغ نواه لـ “تطوير ” محافظة قنا ، الذى بدأ من شارع الصهريج ، وأعطى للأهالى مهلة شهر لـ إزالة الإشغالات ، وعلى رأس الـ 30 يوم كانت جرافات المحافظة ولوادرها تقتلع البشر والحجر .
تطوير محافظة قنا كان يحتاج لـ “ملايين” فى محافظة لاتتعدى ميزانيتها بضعة آلاف ، وهنا كان لابد من المشاركة المجتمعية التى بدأها بــ3 جنيهات رسوم علي فواتير الكهربا ، وفرض رسوم بسيطة علي مزارعين القصب وقوبل ذلك بثورة عارمة من النائب عبدالرحيم الغول ، ولكن الرجل لم يلتفت وراءه ، وإنما مضى فى خطة التطوير ، وكان حازما فى تطبيق الغرامات على المخالفين ، ولك أن تعلم أن قنا قبل عادل لبيب لم يكن فيها صندوق واحد للقمامة !!
تجربة عادل لبيب فى النظافة لابد أن تدرس لكل رؤساء الأحياء فى مصر ففى الوقت الذى كانت فيه شركات النظافة الأجنبية تستنزف كل موارد المحليات فى القاهرة الجيزة ، كان عادل لبيب يعمل فى صمت من خلال تشغيل الأيدى العاملة المتعلمة والغير متعلمه فى منظومة نظافة لم تكبد ميزانية الدولة مليما واحد ، وقد سبق لى الإشارة لثمارها . وهنا أتذكر إجتماع لـ هيئة النظافة والتجميل بالجيزة لمناقشه مشاكل ومديونيات الشركات الأجنبية التى تتولى عملية النظافة ، سألت م. أحمد نصار رئيس الهيئة وقتها لماذا لايتم الإستعانة بتجربة اللواء عادل لبيب فى محافظة قنا ؟ ويبدو أنى وضعت يدى على الجرح ، كانت إجابته كلمه واحدة ” عادل لبيب .. عادل لبيب ” إنتو عينوه رئيس جمهورية ، وبصوت عالى قلت له : ياريت !!
عادل لبيب فى دراسة لـ أخى الأكبر أكد فيها أنه غير سلوك المواطن القنائى الذى كان يذهب إلى مقر عملة مرتديا الجلباب ، عادل لبيب قدر يفهم سيكولوجية منتقديه من النواب أصحاب الحناجر ولم يعير أيا منهم الاهتمام ، كان يضع المواصفة على أيدى أساتذة الجامعات قبل أن يتم طرح المشروع للمناقصة ومن يضع سعرا أقل من سعر التكلفة يستبعد كونه ” حرامى ” لدرجه أنه قام بتكسير نافورة أمام مقام سيدى عبدالرجيم القنائى لـ” ثلاث مرات ” لأن المقاول لم يلتزم بالمواصفة !!
هكذا تدار المحليات لا بالصفع بامعالى رئيسة الحى ولا بالنقل يامعالى المحافظ .. وأعتذر للإطالة . بقى أن اشير إلى أن عادل لبيب نقل سائق سيارته الخاصة من قنا إلى ” الحلة ” وهى على حدود قنا مع الأقصر ، بسبب كسره لـ إشاره المرور ، وقام بتغريم عروس 150 جنية لانها قطفت ثلاث وردات من حديقة عامة ، وكان قد أهدى لها 200 جنية نقوط عندما تصادف مروره بالزفه ، وكان يسير بدون حراسة ، وبسيارة أكل عليها الدهر وشرب ، وهو صاحب مقوله إللى ينام أكثر من 4 ساعات فى اليوم يعرص نفسه على طبيب .. أمد الله فى عمر اللواء عادل لبيب … وحفظ الله مصر