الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : فى ذكرى مخطط الشيطان.. دروس لا تسقط من الذاكرة
«التلون والتحول» العدو الأخطر على الأوطان

مؤامرة يناير 2011.. أفرزت أسوأ ما فى المجتمع
كنت قريباً من ذروة الأحداث فى يناير 2011 لاعتبارات عملى وأعلم ما كان يدور فى الكواليس وسلوكيات بعض الأشخاص التى تكشف عن أمراض التلون والتحول مثل الأفاعى ولكن بهدف المصلحة ونفاق الإخوان المجرمين من أجل فتات قد يلقى لهم أو لا يلقى وهو مرض يسكن فى عقول وعقيدة بعض الأشخاص المرضى وللأسف الشديد هؤلاء الآن يرفعون رايات الوطنية أو ربما يقول أحدهم انه مفجر ثورة 30 يونيو العظيمة التى أطاح المصريون من خلالها بتنظيم الإخوان الإرهابى، هؤلاء لا ينسون تاريخهم وأيام التحول والتلون ونفاق الجماعة الإرهابية لكنهم يراهنون على ذاكرة الآخرين وأن النسيان آفة تصيب بعض العقول، لكن للأسف رهانهم فشل فهناك من يحفظ عن ظهر قلب ولحسن الطالع سجلت التكنولوجيا الحديثة والتطور الهائل فى وسائل الإعلام والاتصال، أرشيف النفاق والتحول والتلون لمن يرفعون شعارات الوطنية ومعاداة الإخوان المجرمين ومنهم من كان يبحث عن أرقام تليفونات أعضاء الجماعة الإرهابية ويتوددون ويغازلون ويشيدون ويتوقون لموعد مع هؤلاء ويكيلون المديح بالجماعة الإرهابية والغريب الآن أنهم يتعايشون ويتفوقون على من لفظ الجماعة الإرهابية وتوقع سقوطها المزرى وأكد مرارا وتكرارا ومجاهرة وعلناً انها تتبنى مشروعا شيطانيا مدعوما من أعداء وخصوم الدولة المصرية ولكن جيش مصر العظيم تصدى ببسالة وشجاعة لهذا المخطط الذى كان يستهدف فى الأساس فصل وعزل سيناء عن جسد الوطن لصالح الكيان الصهيونى الذى اكتشف البعض خلال عامى العدوان الإسرائيلى على غزة قوة الارتباط بين الجماعة والكيان وأنها مجرد أداة لتحقيق وتنفيذ المخطط الصهيونى، ناهيك عن سعى تنظيم الإخوان الإرهابى إلى إحداث انقسام حاد فى المجتمع المصرى واضعاف الدولة المصرية وتحييد مؤسساتها الوطنية لصالح كيانات شيطانية يقيمها الإخوان حماية لوجودهم ومشروعهم الخبيث وإرهاب الشعب المصرى.
خلال تسليم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعظمائه ورموزه الشرفاء إلى محمد مرسى العياط قائد تنظيم الإخوان الإرهابى وجدت قلة من المخلصين فى غاية من الحزن والأسى ورأيت فى عيونهم الدموع وجدت البعض الآخر يتسابقون فى الحصول على هواتف أعضاء الجماعة الإرهابية وأتذكر أننى كتبت مقالا فى العدد الأسبوعى «الخميس» عقب تسلم محمد مرسى السلطة بعنوان «لن أتحول»، لن أتوقف عن شراء ماكينات حلاقة الذقن أو اللحية، لن أشترى جلبابا قصيرا، لن أتحول أو أتلون ولن أغازل الإخوان وسيظل الجيش المصرى العظيم هو صمام الأمان لهذا الوطن ومع الأسف وجدت أشخاصا يطلقون اللحى وينضمون لحزب العدالة والتنمية الإخوانى ويتوددون إلى أعضاء الجماعة سعيا إلى منصب ورأيت برامج تكيل المديح للإخوان وأنهم جماعة وسطية تعرضت لظلم وقهر وانه آن الأوان لتنفيذ تجربتهم، هذه الأحاديث موجودة فى فيديوهات مصورة ومقالات لا تندثر موجودة فى أرشيف الصحف من يرد عليه أن يتصفح الصحف المصرية بعد نجاح محمد مرسى وخلال عام الإخوان الأسود.
وأيضاً هناك مناضلون وثوار ساعدوا ودعموا جماعة الإخوان الإرهابية وحاولوا تخريب البلاد وتحريض العباد على الهدم والتدمير والحرق ومنهم الإرهابى بالصوت والصورة والاعتراف أحمد دومة وغيره ولكن للأسف منهم من يحظى بمكانة مرموقة الآن ويعيش منعما على عكس المخلصين الأنقياء الذين يكابدون العيش والحياة لكنهم لا يغيرون ولا يتغيرون قابضون على جمر المواقف الوطنية، جاهزون فى أى وقت لنداء هذا الوطن، لكن هؤلاء مهما فعلت معهم لا ينسلخون عن تركيبتهم الأناركية والشيطانية بل إن وجودهم أكبر تهديد وخطر على البلاد والعباد.. وهم أخطر من دومة ورفاقه بل أخطر من تنظيم الإخوان الإرهابى لأنه ببساطة لا يمكن الاعتماد عليهم فى اتخاذ مواقف تواجه التحديات والهزات وتراهم يمسكون العصا من المنتصف ينتظرون لمن تميل الكفة ثم يقفزون من المراكب إلى مراكب الجانب الآخر لأن المصلحة تجرى فى عروقهم وتاريخيا هؤلاء لا يشكلون ظاهرة جديدة ولكنهم خطر داهم على أى دولة.
يناير 2011 رغم كونها مؤامرة ومخططاً لهدم مصر إلا أنها أفرزت وكشفت وجوها وأقنعة كثيرة ولعل السبب الرئيسى من وجهة نظرى أن العامة والبسطاء لم يكن لديهم وعى ومعرفة بحقيقة هذه الشخصيات التى ارتدت لباس الوطنية ورفعت شعاراتها وهم فى الحقيقة مجرد أدوات خارجية تم تجنيدها مرتبطة بمشروع مشبوه تدربت فى الخارج أو شتاقون ومتلونون ومتحولون بحثا عن من يلبى ويحقق مصالحهم وتطلعاتهم حتى لو كان الشيطان الإخوانى والسؤال المهم، هل يمكن أن تركن أو تطمئن أو تثق بهؤلاء، بل هناك نماذج ملونة بكل أشكال وأنواع التلون الأخلاقى حتى «القوادة» مارسها المهم عنده تحقيق المصلحة والفلوس والغريب انه يتحدث الآن بالفضيلة والوطنية والتنظير.
غريب أمر بعض الناس ينسون بسرعة الريح وكأنهم مثل الأسماك بلا ذاكرة والأكثر غرابة هذه القدرة الفائقة والإعجازية لهؤلاء المتحولين أن يمثلوا الصدق والنقاء والوطنية ولديهم وهم ان الناس نسيت ولا يعلمون أنهم المحور الرئيسى لجلسات النميمة والمقاهى أو حتى بين أمثالهم فى إجادة التلون والتحول ولكن هؤلاء يقولون «يا حريف» مؤامرة يناير 2011 رغم انها أفرزت أسوأ ما فى المجتمع وما أصيب به من أمراض على مدار عقود سبقت هذا الموعد المشئوم لكنها منحتنا درساً مهماً لابد أن نعييه جداً أهمية بناء الوعى والفهم وأيضاً كشف حقيقة المتحولين والمتلونين والذين يلعبون على كل الحبال وأيضاً المرتبطون بأجندات خارجية أو الذين يتشدقون بالنضال فهؤلاء لا يستطيعون التوقف على الاطلاق لأنه وسيلة استرزاق، فكلما عادى الدولة وزايد عليها كلما ارتفعت أسهمه لدى خصومها وأعدائها لا يرحم وطناً ولا يصعب عليه شعب وتهون عليه أى وطنية، فلو كان المواطن الذى ذهب لميدان التحرير وهو يعرف حقيقة هؤلاء المرتزقة ما أقدم على هذه الخطوة وما غامر بوطنه لكنه ومعه جميع المصريين اكتشفوا حقيقة هؤلاء وبات درسا عظيما يعيش فينا بألا نصدق هؤلاء ولا نسير خلفهم ولا نتبع ضلالهم وأكاذيبهم ولا نتورط فى خيانة معهم بل نلفظهم ونطردهم من بيننا لأنهم الخطر الداهم على وجود هذا الوطن.
كان هؤلاء المرتزقة لا يجدون قوت يومهم وأصبحوا منذ يناير 2011 أثرياء ونخبا ومن أصحاب السيارات الفارهة والفيلات الفاخرة، كل ذلك من التمويلات الأجنبية المشبوهة من أجل هدم مصر وتضييع شعبها، لذلك أقول التطهير ما زال مستمرا.
تحيا مصر