عبد الناصر البنا يكتب : دافوس .. ترامب يؤسس لنظام عالمى جديد !!

دعونى فى البداية أشير إلى الخطاب التاريخى الذى ألقاه رئيس الوزراء الكندى فى أعمال المنتدى الإقتصادى العالمى ” دافوس ” ، وكان حديث العالم ، قبل الحديث عن الخطاب الذى ألقاه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى حضر متاخرا عن موعدة لـ ” ثلاث ساعات” .
ويبدو أن ترامب قد ذهب إلى منتدى دافوس لـ ” يهدم ” النظام العالمى ، والقارة الأوربية والشرق الأوسط ، وربما امريكا نفسها التى تمنى أن يكون ديكتاتورا فيها ولو ليوم واحد ، خطب ترامب فى دافوس لـ أكثر من ساعة وكال فيها الاتهامات لكل قادة العالم حتى للبلد المضيف له .. سويسرا !!
حديث ترامب فى دافوس لايخلو من الصفاقة التى وصلت إلى حد الوقاحة والبلطجة ، فالرجل يريد أن يأخذ ” جرين لاند ” عينى عينك ، والمطلوب من الناتو وأوربا أن يدينوا له بالسمع والطاعة ، وكأنما هو ماسك عليهم ذله ، ترامب وبكل وقاحة أهان أوربا وإحتقرها ، وسفه من قادتها ، وأعلنها صراحة أنه يريد أن يأخذ ” جرين لاند ” التى أهانها ووصفها بأنها ” قطعة من الثلج ” ، ولكنها مهمة لـ أمن USA القومى ، وبكل وقاحة قال : اعطوها لى بطيب خاطر ، وكأنما هو طفل يضرب الأرض بقدميه للحصول على قطعة شيكولاته .
ترامب شايف أن مفيش فائدة لـ أمريكا من ” الناتو ” وعلى العكس الناتو هو المستفيد من أمريكا التى تمده بالأسلحة المتطورة ، وأكد لهم أنه لولا أمريكا كان زمانهم بيتكلموا ألمانى أو يابانى فى إشارة للنازية بعد الحرب العالمية الثانيــة ، أما الرئيس الفرنسى ” مانويل ماكرون ” فكان صاحب النصيب الأكبر من الشتائم وقلة الذوق ترامب فضح ماكرون فضيحة المطاهر ، مرة بنشر الرسائل المتبادلة بينهما ، ليدلل على أن مواقفه متناقضة فيما يتعلق بجزيرة “جرين لاند ” وأخرى عندما تحدث معه هاتفيا وطلب منه رفع أسعار الدواء ، ولم يدم التهديد طويلا لـ يرضخ ماكرون لرغبة ترامب ويرفع الأسعار ، وقال : كل واحد مش بياخد معى أكثر من الـ ” ثلاث دقائق ” ياجبروتك .
حتى طريقة لبس ماكرون ونظارته الشمسية التى يرتديها لم تسلم من تهكم ترامب إللى شايف أنه عاوز يظهر بمظهر القوى ، كان ماكرون قد سبق أن رفض الإنضمام لـ ” مجلس السلام ” بالقدر الذى رأى فيه ترامب إهانه له .
ترامب عاوز يعمل ” مجلس سلام ” لدعم إدارة غزة وإعادة إعمار القطاع وإنعاشه اقتصاديًا في أعقاب الحرب الفلسطينية الإسرائيلية كآلية دولية يقودها هو بنفسة ، ورغم تأكيده على أنه لن يكون بديلا عن الأمم المتحدة ، لكن الراجل دا مالوش كلمة ، وخاصة بعد أن أعلن إنسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية ، وقد سبق له تشكيل لجنة تنفيذية لـ إدارة قطاع غزة ، على الرغم من أن الغموض مازال يكتنف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النارفى غزة بسبب رفض إسرائيل تواجد لـ أى قوات أيا كانت ” قطرية أو تركية ” فى غزة ، إلى جانب رفضها لـ إعلان تشكيل اللجنة التنفيذية لـ إدارة غزة بحجة أنه لم يتم بالتنسيق معها .
وفى لقاءه مع الرئيس عبدالفتاح السيسى قال : لولا الرئيس السيسى لما تحقق السلام فى الشرق الأوسط ،
أعلم أنه لم يكن يرغب فى مقابلتى ذات مرة ، ” يعنى الراجل مش ناسى أهو ” ، لكننى أحببت هذا الرجل كقائد
ورئيس لبلد عظيم . ترامب تحدث أكثر من مرة عن سد النهضة ، لكن الطريف إدعائه بأنه ” سوبر مان ” الذى أوقف
الحرب بين مصر وإثيوبيا ، فى جملة الحروب التى إدعى أنه أوفقها ، وقال أنا مش عارف أحنا ساهمنا فى بناء السد
الإثيوبى ليه ، وأنه لن يسمح بأن يكون هذا السد مصدر تهديد لمصر .. وزاد .
لكن الشــىء المهم إللى تحتاج أن تعلمه جيدا أن لدينا مثل عامى يقول ” يانحلة لاتقرصينى ولاعاوز عسل منك ”
وأننا دايما نقول ” الحداية عمرها مابتحدف كتاكيت ” إنت روح إرمى بلاك على أى حد غيرنا ، إنت اخدت فولوديمير
زيلينسكي رئيس أوكرانيا على حجرك ، وغدرت بيه إنت ووزير خارجيتك ، وكنت عاوز تقاسمه فى موارد اوكرانيا من
المعادن النفيسة الموجوده على أرضة ، عمايلك مع إيران ماتتنسيش ، يلا مفاوضات .. وهوب عملت عملتك ، ورجعت
تهددهم تانى ، وحركت بوارجك وأسطولك وطياراتك ، وفجأة رجعت فى كلامك ، ياعم حل عننا الله يخليك .
إنت نيتك عمرها ماكانت سالكة لا فى غزة ولا فى الشرق الأوسط ولا فى أوربا ، ولاحتى فى أمريكا نفسها .. روح
شوف إدارة الهجرة غير الشرعية وعمايلها السودا ، بعد ما إنتشر فيديو صادم للسيدة التى قتلت على أيديهم بدم
بارد وبحجة الدفاع عن النفس لمجرد أنها لم تمتثل لتعليماتهم رغم أنها ليست مهاجرة ، دا على الرغم من ان
حرمكم المصون السيدة ” ميلانيا ترامب ” نفسها كانت مهاجرة من أصل سلوفيني من مواليد ” يوغوسلافيا “السابقة
وحصلت على الجنسية الأمريكية بالتجنس عام 2006 !!
الرئيس دونالد ترامب يريد أن يؤسس لنظام عالمى جديد وينصب نفسه ديكتاتورا عليه ، وقد أعلنها صراحة وسط قادة
العالم خلال حفل العشاء وقال : أحيانا تحتاج إلى ديكتاتور .. وهكذا يرى ترامب نفسه ؛ ليبقى السؤال : كم تحتاج
الديمقراطية لـ تنهار عندما يعلن حارسها أنه ديكتاتور !!