الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : قوة الداخل ..ونجاحات الخارج

جمعنى نقاش مع أحد الزملاء حول أوضاع الداخل والخارج وما يشهده الإقليم والعالم من تطورات خطيرة وتصاعد الصراعات فى كل اتجاه وكيف نجحت مصر فى ظل هذا المشهد المعقد والمشتعل والذى يستهدفها أن تعيش فى هذا الاستقرار وتتعامل بقوة وقدرة وثقة وتفك شفرة المخططات والمؤامرات وتحوِّل أدوات الابتزاز إلى أوراق ضغط تمسك بها وتحقق أهدافها وتحمى مقدراتها وأمنها القومى.. إلاأنه فى النهاية قال عبارة فى شكل سؤال فتحت نقاشاً جديداً سأل لماذا تفوقت مصر فى ملف الخارج أكثر من الداخل؟.. الرجل لا ينكر حجم النجاح والإنجاز فى الداخل والخارج.. لكنه يرى أننا نجحنا بقدر أوفر أكثر فى التعاطى مع الأوضاع والاضطرابات والصراعات والتهديدات التى تحيط بنا.. وأجهضنا المؤامرة وأيقن العالم أن مصر مصدر الثقة والتعويل عليها فى حماية الأمن والاستقرار والسلام فى المنطقة وأن كل محاولات النيل منها باءت بالفشل بكافة الأساليب والأدوات ومختلف الحروب الجديدة ظلت صامدة وصلبة وقوية تتصاعد قدرتها وتأكد للجميع أن مصر عصية على السقوط أو الخضوع.
قلت لزميلى بداية إن قوة الداخل هى القاعدة التى تنطلق منها قوة وتوهج الخارج وبالدليل وسقت له مثالاً مع الفارق عندما انشغلت مصر بأحداث مخطط 25 يناير لنشر الفوضى ومحاولات إسقاط الدولة المصرية استغلت إثيوبيا هذا الضعف والانشغال وبدأت تنفيذ السد الإثيوبى الذى يتعارض- رغم التعنت الذى تبديه أديس أبابا- مع مصالح الدولة المصرية وقد تأكد للجميع أن هذا السد هو محاولة لابتزاز مصر وإجبارها على قبول مخطط التهجير.. حيث اتضح ان التحالف الإسرائيلي- الإثيوبى المشبوه يربط بين مياه النيل ومخطط التهجير وهو ما أجهضته الدولة المصرية عندما استعادت كامل قوتها وقدرتها فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى وهى الآن تمسك بالخيوط وتفرض إرادتها وتتمسك بكامل حقوقها دون تهاون أو تفريط ولديها خيارات وسيناريوهات مفتوحة قادرة على تنفيذها وتتحرك إستراتيجياً لإحكام السيطرة وتطويق أى تهديد.
الرئيس عبدالفتاح السيسى قال عبارة تاريخية تؤكد كلامى «أن أى تهديد خارجى نحن قادرون عليه مهما كان.. المهم أن نكون كمصريين على قلب رجل واحد».
لذلك فإن قوة واصطفاف ووعى وتماسك الداخل هو أساس وركيزة قوة الخارج والسبب الرئيسى فى استعادة دور وثقل ومكانة مصر ولولا رؤية الرئيس السيسى فى بناء قوة الداخل متعددة الأبعاد ما كانت مصر قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات والمخططات الخارجية والتربع على قيادة الإقليم حيث أصبحت الدولة الأكثر أهمية للعالم.. ليس فقط لقدرتها وقوتها بل أيضاً لمصداقيتها ونواياها وشرفها وقدرتها على فرض إرادتها وتعاطيها السياسى والدبلوماسى دون تهور أو مغامرات أو توسيع رقع الصراعات وإشعال الحرائق بل تعمل على إخماد نيرانها وفق حلول سياسية وسلمية.
قوة الداخـــل متعـــددة الأبعــاد التى رســخها الرئيس السيسى، تشمل القوة والقدرة الدفاعية والردع العسكرى لضمان حماية وجاهزية جيش مصر العظيم للأمن القومى والحدود والأرض وإيصال رسائل واضحة وحاسمة تمنع العدوان أو التفكير فى المساس بالثوابت والخطوط الحمراء المصرية.. كما أن قوة الداخل تتجلى فى شعب قوى على درجة عالية من الوعى والفهم والاصطفاف قادر على مجابهة حملات الأكاذيب والشائعات ومحاولات التشويه والتشكيك والتحريض لا يستجيب للدعوات المشبوهة ويبطل مفعول الحروب الجديدة أو الحديثة التى لا تتوقف واستطاع هذا الشعب الصمود وأيضاً اختار طريق الالتفاف والاصطفاف خلف قيادته السياسية ليس من فراغ ولكنه أدرك أنها قيادة وطنية مخلصة شريفة تعمل لحساب هذا الوطن وبناء حاضره ومستقبله وتمكينه من القوة والقدرة والمكانة اللائقة به وأنها قيادة تحارب على كافة الجبهات بعبقرية وحكمة وقدرة تحافظ على الأمن والاستقرار ومواصلة مسيرة البناء والتنمية.
الأمر المهم الذى يتعلق بقوة الداخل هو البُعد الاقتصادى وللأسف الشديد هناك بعض الناس يتخذون مقياساً واحداً للتقييم وهو ارتفاع الأسعار والصعوبات المعيشية وهو مقياس ظالم وغير موضوعى وبمجرد أن ينتهى ارتفاع الأسعار وتعود الأمور لطبيعتها سوف تتغير الأحكام والآراء.. فقد واجهت مصر تحديات وظروف اقتصادية قاسية.. واقتصاد منها عقب 2011 وقبلها وبنهاية نظام حكم الإخوان الفاشى والمقارنة بين أحوال واقتصاد مصر فى هذه الأوضاع والاقتصاد المصرى بعد 12 عاماً من الإصلاح والبناء والتنمية نجد فارقاً مثل الأرض والسماء.. فما تم إنجازه فى هذه الفترة يقترب إلى معجزة خاصة أننا نحن أمام دولة تمتلك فرصاً ومستقبلاً واعداً ونجحت مصر فى مواجهة تحديات وتداعيات أزمات دولية وإقليمية شديدة القسوة انعكست بطبيعة الحال على الاقتصاد المصرى لكنه نجح فى عبور هذه التداعيات والأزمات وباتت التوقعات ترفع سقف النمو وتشير إلى مستقبل واعد فى ظل الأرقام والمؤشرات غير المسبوقة للاقتصاد الكلى وارتفاع معدل النمو والاستثمارات والصادرات وبنية تحتية عصرية وبدء دخول ما تم إنجازه مرحلة جلب الموارد خاصة فى مجالات الموانئ تجارة اللوجستيات والطاقة والزراعة وغيرها.
الرئيس السيسى له تعبير مهم هو القدرة الشاملة المؤثرة والجزء الكبير منها يتعلق بالداخل وهو ما دفع إلى نجاحات مصر الخارجية والدولية وتوهجها الإقليمى وقدرتها على مواجهة الضغوط والتحديات والتهديدات والمخططات لأن القدرة الشاملة المؤثرة هى ما تصنع الدولة ذات القوة الشاملة.. قلت فى النهاية لزميلى لا توجد قوة ونجاح خارجى بدون ظهير وقوة داخلية وهو ما نجحت «مصر- السيسى» فى إنجازه.