محمد نبيل محمد يكتب : الصورة الذهنية لنصر اكتوبر وهزيمة كيبور (١٢)
جولدا مائير: يجب ان نحتفظ بالحقيقة لانفسنا!!

” ولا أظنني سوف أنسى ذلك اليوم الذى سمعت فيه أسوء التنبأت المتشائمة”..هكذا وصفت جولدا اليوم الاول للعبور مع اكتمال الصورة لديها من خلال تقارير الجيش والمخابرات والأجهزة الداعمة من اصدقائها، لكن المفزع فى شهادة جولدا بعد اكتمال بناء المصريين لرؤوس الكبارى عقب عبور خمسة فرق مقاتلة، ورفع العلم المصرى على الضفة الشرقية من قناة السويس؛ كان المفزع هو حديث موشيه دايان وزير دفاعها، فتقول:”فى عصر يوم السابع من اكتوبر عاد دايان من احدى جولاته على الجبهة، وطلب مقابلتى على الفور، وعندما قابلته، ابلغنى ان رأيه فى الموقف فى الجنوب (تقصد الجبهة المصرية) قد وصل إلى درجة من السوء لحد اننا يجب ان نقوم بانسحاب جذرى، ونقيم خطا جديدا للدفاع،واستمعت اليه فى فزع”.. واترك للقارىء العربى والعبرى والغربى تقييم اعتراف جولدا المدعوم براى وزير جيش الدفاع، وكلاهما قد ملاء الدنيا طنينا مغرورا بان جيش اسرائيل لايقهر، والحقيقة انه عندما كانت المواجهة الفعلية على الارض مع المصريين، اعترفت جولدا فى شهادتها بالفزع، ونقلت عن دايان ذات الشعور، ومن قبل يوم واحد كان سكرتيرها العسكرى هو ايضا مصابا بالفزع عندما ابلغها بعبور المصريين، ويبدوا وان عبور المصريين لم يسبب هزيمة عسكرية لجيش الدفاع وكيانه فقط وانما ايضا كان سبب فى امراض نفسية عضال اصابت قادة الكيان السياسيين والعسكريين، فهل هذا الهلع والفزع انعكاسا لانتصار الصهاينة؟! الإجابة ؛ بالتاكيد كان الفزع هو انعكاسا للصورة الذهنية التى تكونت لدى قادة الكيان عن هزيمتهم النكراء.
وتقول جولدا:” كان فى الغرفة كل من ألون وجاليلى وسكرتيرى العسكرى فطلبت بحضور دادو” ( تقصد ديفيد رئيس الأركان) وتستطرد: ” ودعوت الحكومة إلى اجتماع فى ذلك المساء، وحصلت على موافقة الوزراء بالهجوم المضاد على المصريين يوم الثامن من اكتوبر”.
تعترف جولدا بانها فقدت التركيز بالكلية حتى انها تقول:”وعندما اصبحت بمفردى بالغرفة اغلقت عينى وبقيت بلا حراك تماما “.. يبدو وان الصدمة جعلت اعتراف جولدا اكثر واقعية وبعيدا كل البعد عن التجمل او الدبلوماسية، لدرجة انها اعترفت ايضا بالمأساة الكبرى:”كان المصريون قد عبروا القناة وكانت قواتنا قد تحطمت”.. وهنا تحتار جولدا بين الاعتراف العلنى امام الأمة العبرية بالهزيمة او بين الاستمرار فى القيام بما يبرعون فيه ( الكذب)فتقول:؛وثار سؤال حارق ؛ هل نبلغ الأمة عند هذا الحد مدى السوء الذى بلغه الموقف، وكان لدى احساس بأننا يجب أن ننتظر قليلا”.. هى لا تريد مصارحة شعبها التى ظلت لسنوات ست تكذب عليه، ترى ؛ هل جولدا كانت رحيمة بشعبها من أن تصدمه فتسوف الصدمة؟! ام انها وبعفوية تفعل ما تبرع به – حتى – تجاه ناخبيها وشعبها، وتخون القسم؟!
فوضت استراتيجية واضحة للكذب، فقالت:” كان اقل ما يجب ان نفعله من اجل جنودنا ومن اجل عائلاتهم، ان نحتفظ لانفسنا بالحقيقة عدة ايام اخرى”.. (الهزيمة)هى الحقيقة التى انكروها هم انفسهم فكيف يواجهون بها شعبهم، وقد بنوا شعبيتهم الأسطورية من الكذب، فكيف يغيرون استراتيجيتهم؟!.
فى القادم ان شاء الله تتكشف مغبة اتخاذ قرار الهجوم المضاد على المصريين ومذبحة الدبابات!.