الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : بونو .. ” bono ” !!

نعلم جميعا أن حارس المرمى نصف قوة الفريق فعلا، فعندما يكون لديك حارس مرمى كبير، فأنت بالطبع لن تخشي أى منافس ولن تحمل هم اللحظات الصعبة.
هذا ما أراه ينطبق تماما على العملاق ياسين بونو حارس عرين أسود الأطلسي الذى يستحق إقامة تمثال ضخم له في المغرب الشقيق حرفيا بعد ما فعله فى مباراتهم ضد نسور نيجيريا حيث لعبت المغرب ركلات ترجيح مع نيجيريا و حمزة ايجامان أضاع الركلة التانية للمغرب وهو ما يعني وجود فرصة ذهبية أمام المنتخب النيجيري للتقدم في النتيجة و التفوق نفسيا أيضا !
لكن هذا لم يحدث بسبب وجود الأسطورة ياسين بونو في المرمي حيث أخذ يتحرك علي الخط و يشاور بيديه و يشتت انتباه لاعبى نيجيريا فكانت النتيجة انه تصدي للركله التانية و أعاد المغرب إلى المباراة مرة أخرى .
و في الركلة الرابعة كرر نفس التيكنيك و تصدي برد فعل أسطوري ، ربما لم يحدث من قبل في ركلات الترجيح !
ياسين بونو استقبل هدفا وحيدا طوال البطولة حتى الآن وكان من ركلة جزاء ، وتصدي لركلتي ترجيح و كان سبب صعود المغرب إلي نهائي أمم افريقيا لاول مرة من 22 سنة ، وهذا للتاريخ مما يجعلنا نقول له أحسنت يا بونو أو ” bono يا بونو ” .
أداء بونو الإعجازى جعلنا نتذكر الأسطورة المصرية عصام الحضري الذي مهما اختلفنا معه لكننا لن نختلف عليه بأنه كان بحق ” سد مصر العالى ” في جميع المسابقات التى شارك فيها وحتى آخر بطولة أفريقيا لعبها، كان أسطوريا ، لم نكن نشعر بقلق ولا بخوف في وجوده، حتى بعد وصوله لسن الأربعين، دافع عن شباك المنتخب في مباريات كثيرة و كان أكثر تألقا في ركلات الترجيح ومن منا ينسى دوره في فوزنا ببطولة ٢٠٠٦ بالقاهرة وكذلك صعودنا لنهائي ٢٠١٧ بعد تخطى بوركينا فاسو بركلات الترجيح وكان هو بطلها الأوحد !! .
والحقيقة التى بات يعرفها القاصى والدانى أن المغرب نجحت من خلال المستوى اللافت لأنديتها ومنتخبها الوطني، إلى جانب جاهزية الملاعب الحديثة والتنظيم الاحترافي للبطولات.
الأمر الذي جعلها تفرض نفسها كقوة كروية وتنظيمية، وهو ما وضعها في مقدمة الدول المرشحة لاستضافة بطولات عالمية، وعلى رأسها كأس العالم.
ولم يقتصر التميز المغربي على النتائج داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى الإدارة الرياضية، وتخطيط البنية التحتية، والحوكمة.
بالإضافة إلى الاستثمار طويل الأمد في المواهب، وهو ما انعكس بوضوح في صورة التنظيم والانضباط .
في المقابل ، يرى الكثيرون وأنا منهم أن التجربة المغربية كشفت قصور المنظومة الرياضية المصرية، سواء على مستوى الإدارة أو التخطيط أو التطوير ، حيث ما زالت الكرة المصرية تعاني من أزمات متكررة، وتراجع في مستوى الأندية والمنتخبات، إلى جانب مشكلات تنظيمية وهيكلية مزمنة.
ودعونا نعترف أن الكرة المصرية تعيش حالة من “التراجع المنهجي” نتيجة تراكم أخطاء كبيرة امتدت لسنوات طويلة،
وأن الحلول الجزئية أو التدخلات العاجلة لم تعد كافية على الإطلاق، فمصر تمتلك المواهب والقدرات، لكن غياب
التخطيط يمثل فجوة ضخمة بين الإمكانات والنتائج .
المؤكد أن ضعف الإدارة الرياضية يمثل أحد أبرز المشكلات التي تعاني منها الرياضة المصرية، حيث ما زالت العديد من
الاتحادات تعتمد على قرارات فردية دون منظومة مؤسسية واضحة، وهو ما يؤدي إلى غياب تقييم الأداء وارتباك
القرارات الفنية، إلى جانب تضارب المصالح داخل بعض الهياكل الإدارية، مما يضعف قدرة المنظومة على التطوير
والنمو.
كذلك الحال بالنسبة للطب الرياضي الذي يمثل “ثغرة خطيرة” داخل البنية الرياضية الحالية، إذ تُجرى الفحوصات
الطبية بشكل سطحي، بينما تفتقر البطولات لخُطط طوارئ معتمدة أو فرق إسعاف مجهزة، وهو ما تسبب في حوادث
مؤسفة كان يمكن تفاديها تمامًا، فأي نهضة رياضية حقيقية يجب أن تبدأ بسلامة اللاعب قبل أي شيء آخر.
أخيرا وليس آخرا فإن تأثير ثقافة ” الشو الإعلامي ” التي طغت على العمل الفني الحقيقي ، فاختيار اللاعبين
للمشاركات الدولية ينبغي أن يخضع لمعايير واضحة وبيانات دقيقة، وليس للأضواء أو الضغوط الإعلامية.
و الأهم من ذلك كله فإن غياب برامج صناعة البطل منذ المراحل العمرية المبكرة ساهم في فقدان مصر مكانتها في
الرياضات الفردية والبطولات العالمية ، وهو ما ينطبق أيضا على أزمة التمويل الرياضي، فالاعتماد الكامل على الدعم
الحكومي لم يعد كافيًا؛ فالعالم الرياضي الحديث قائم على شراكات اقتصادية قوية، وصناديق استثمار، واستغلال
ذكي لحقوق البث والرعاية، بينما ما زالت الاتحادات المحلية تقف بعيدًا عن هذه المنظومة الحديثة، مما يحد من
قدرتها على المنافسة ، ناهيك عن ضعف المنافسة المحلية التى باتت من الأسباب الجوهرية للتراجع، إذ تفتقر
البطولات المحلية للانتظام والجودة الفنية والتنظيمية، وهو ما يؤدي إلى خروج لاعبين غير قادرين على مواجهة
المستوى الدولي، بينما يظل تطوير المدربين والحكام من الملفات المهملة رغم أهميته القصوى .
ختاما نؤكد أن الرياضة المصرية قادرة على استعادة مكانها ومكانتها التى تستحقها ، و لكن ذلك لن يحدث دون “إرادة
حقيقية ورؤية واضحة” تلتزم بها كل المؤسسات الرياضية ، فالإنجاز ليس صدفة.. والبطولة ليست قرارًا فرديًا، ما
نحتاجه هو بناء منظومة كاملة تقود الأجيال القادمة لتحقيق ما تستحقه مصر من إنجازات” .