الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق : «المعينون».. وملامح القادم

جاءت قائمة المعينين فى مجلس النواب بقرار رئاسى طبقاً للدستور تبعث برسائل مهمة عن طبيعة المرحلة القادمة، ومتطلباتها.. فالقائمة المعينة عكست التنوع والكفاءات والخبرات، والقامات فى مجالات كثيرة.. وتشير إلى أن مجلس النواب الحالى سيكون غنياً بأصحاب الفكر والسياسات والخبرات التى يمكنها أن تسهم بفاعلية فى كافة مجالات العمل فى الدولة وهو ماتحتاجه خلال المرحلة القادمة.. التى فى ظنى أنها تمثل ترجمة للنجاحات والإنجازات والعمل الشاق والناجح خلال السنوات الماضية والتى نجحت فيها الحكومات المختلفة فى تنفيذ رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الإصلاح والبناء وتأسيس قاعدة للانطلاق إلى المستقبل وتحقيق الأهداف المنشودة سواء فيما يتعلق بالوطــن والمواطــن، ويمكننى أن أصف المرحلة القادمة بأنها بلورة ما، وترجمة ما تحقق إلى ثمار يحصدها المواطن، وترسيخ الصعود المصري، وتحويل ماتحقق إلى قوة تدفع وتعكس تغيراً فى الفكر المصري، والارتكاز على الرؤى والأفكار الخلاقة التى تعد قيمة مضافة وتصنع الفارق فى واقع الوطن والمواطن.
الحقيقة أن قائمة المعينين تبعث برسائل مهمة ومطمئنة لما هو قادم، حيث اختيرت الأسماء المعينة بعناية واهتمام وموضوعية، وقراءة جيدة فى الاحتياجات المطلوبة من الكفاءات فى مجالات مختلفة، وهنا التحية واجبة للقرار الرئاسى والذى يؤكد حرص القيادة على أن يكون مجلس النواب الجديد على قدر آمال وتطلعات الوطن والمواطن.
الحديث عن أى تغيير مرتقب أو محتمل لا يعنى تقليلاً من نجاح وكفاءة من عملوا خلال السنوات الماضية بل لابد من الثناء عليهم، لأنهم ساهموا فى مرحلة اعتبرها من أهم وأخطر المراحل التى مرت على مصر فى حجم التحديات التى واجهت البلاد والعباد، والميراث الثقيل الذى ورثته الدولة المصرية من عقود سابقة، وتراكمات للمشاكل وتفاقم للأزمات، وتقليدية فى الأفكار وعزوف عن الإصلاح الحقيقى.. لكن على مدار 12 عاماً مضت تحملت القيادة السياسية أعباء وتحديات كثيرة وأيضاً ورثت الكثير من الإشكاليات، ونتائج فوضى عارمة أفضت إلى وضع شديد الخطورة فى البلاد وأقرب إلى الانهيار بسبب الخسائر التى أفرزتها الفوضي، وتنظيم الإخوان الإرهابى وفشله فى مواجهة مشاكل الوطن والمواطن.. لذلك لا يعنى التغيير المرتقب تقصيراً أو فشلاً بل هناك جهود ونجاحات فاقت التوقعات ولكن بطبيعة الحال لكل مرحلة ظروفها ومتطلباتها ورجالها، والمرحلة القادمة فى ظنى شديدة الخصوصية، خاصة أن المواطن ينتظر ثمار وحصاد صبره ووعيه وعمله وجهوده والتى بشر بها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وأيضاً نحتاج عنواناً عريضاً يتسق على أرض الواقع مع ماتحقق وهو كثير للغاية، بل لم يكن الكثيرون يتوقعون أن تحقق مصر كل هذه النجاحات والقدرة، وتصعد وسط توقعات بمستقبل أفضل.
لابد أن يدرك من سيبقى أو سيرحل أنه لن يبدأ من الصفر، ولكن لديه حصيلة من النجاحات والإنجازات والمعطيات والمقومات التى تدفع إلى تحقيق المزيد والمزيد من النجاحات والإنجازات، وأن تكون الرؤى والأفكار والسياسات قيمة مضافة، لذلك هناك تقييم رئاسى موضوعي، يرتكز على حجم النجاح والفارق الذى تحقق والقدرة على مواكبة المرحلة القادمة، واحتياجاتها ومتطلباتها والقدرة على مواصلة مسيرة التقدم بوتيرة وإيقاع أسرع، وأيضاً القدرة على إيجاد حلول وعلاج لمعاناة المواطن، واستعادة الطبقة المتوسطة التى فقدت الكثير خلال سنوات الإصلاح وتداعيات الأزمات والصراعات الدولية والإقليمية، لذلك فى ظنى أن قياس نجاح أى تغيير قادم فى قدرته على إسعاد المواطن، وتمكينه من جنى الثمار، ورفع الأعباء أوتخفيفها عن الطبقات المحدودة والأكثر احتياجاً وما لا يقل أهمية عن ذلك بل ربما يزيد هو استعادة القدرة لدى الطبقة المتوسطة باعتبارها «رمانة الميزان» فى المجتمع ومنها تنطلق عملية التقدم، والبقاء، والأمن والأمان والاستقرار بل وصناعة الفارق، فهى قوة الدفع للوطن، لذلك من المهم أن تمكن هذه الطبقة من القدرة على التعليم الجيد لأبنائها، وفتح آفاق المستقبل لشبابها سواء فى سوق العمل أو القدرة على الحصول على شقة وكذلك رفع القدرة الشرائية لديها وتحقيق مبدأ الوفرة والثقة فى حياة أفضل، لابد أن نشعرها بالراحة بدلاً من المعاناة والمعافرة، وأن نخفف أعباءها فهى من تخرج لنا قامات ورموزا، ووقود التقدم والانطلاق وسلامة منظومة القيم والأخلاق والحفاظ على الهوية والشخصية المصرية، وطوال تاريخ هذا الوطن كانت ومازالت الطبقة المتوسطة التى ينتمى إليها السواد الأعظم من المصريين هى صمام الأمان وحصن الأمة المصرية.
الاجتهاد وضرب الودع فى ترشيحات فلان وعلان سيبقى أو يرحل، حديث لا يجب أن ينطلق فى هذا العصر، لأن مصر دولة مؤسسات تدرك تماماً من سيتوافق مع طبيعة المرحلة القادمة ومن أدى دوره فى المرحلة الماضية، هناك من يملك مفاتيح التقييم والنجاح، ومعايير ما هو قادم ومواصفاته، لأن أهداف المرحلة القادمة تم تحديدها ويتبقى اختيار من يملكون القدرة على تحقيقها، لذلك تقرأ من قائمة المعينين فى مجلس النواب، أن هناك إرادة سياسية على اختيار الأفضل والأصلح والأكثر جدارة لمواكبة طبيعة المستقبل القريب وهذا يتماشى مع القادم المحتمل.
ربما يبقى الكثيرون، وتختلف الأفكار والسياسات وهذا أمر جيد، طالما امتلكوا القدرة على تنفيذ الأهداف، لذلك أرى القادم جل أهدافه هو المواطن، وجنى الثمار وحصاد جهود سابقة وبلورتها بشكل واضح، كوادر لديها خيال فى كافة المجالات بعيداً عن النمطية والتقليدية، قادرون على قيادة معركة الوعى والاصطفاف، فى الميدان والتلاحم والتواصل مع الناس فى رسائل شديدة الوضوح، ترفض الهروب من المواجهة وأيضاً خيال اقتصادي، واستشعار حقيقى لشواغل المواطن، الذى وصفته القيادة السياسية بأنه البطل فمازال يعاني، ويكابد، ومن حقه أن يجنى ثمار مواقفه ووعيه واصطفافه وعمله، وصبره ولا يجب أن ينتظر كثيراً، وأن نمكن الشباب من الأمل فى عالم لا يخفى ملامح حياة نراها فى الواقع والدراما والسينما، خلقت لديه تطلعات تفوق قدرته، لابد من إصلاح مجتمعى حقيقى يعيد التوازن، ويتصدى لسلوكيات وثقافات غريبة لذلك نريد أفكارا خلاقة وسياسات تحلق بعيداً وقابلة للتطبيق.
تحيا مصر