الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق :ماذا ينتظر العالم؟.. القادم أصعب؟
شهادة وفاة رسمية للقانون الدولى

من الواضح أن العالم لن يذهب إلى الاستقرار والأمن ولن تنتهى الأزمات والصراعات الحالية، بل سوف تتسع وتطفو على السطح صراعات جديدة.. وتتمدد الحرائق ربما نصل على المدى البعيد إلى حرب شاملة، فلم تتنهى حروب وصراعات وأزمات «روسيا ــ أوكرانيا» كل المساعى يطاردها الفشل.. السودان يتصاعد فيها الخطر، وتتعاظم المؤامرة، لبنان وسوريا، وفلسطين «غزة والضفة»، اليمن والصومال، «أريتريا وإثيوبيا» القرن الأفريقى وهناك احتمالات لنذر اتساع المخاطر فى أمريكا اللاتينية بعد اعتقال الأمريكان للرئيس نيكولاس مادورو فى مشهد مهين للدولة، ومسيء لشعارات أممية ودولية وترسيخ لمبدأ البلطجة وشريعة الغاب، وشهادة وفاة رسمية للقانون الدولي، حتى أن البعض ذهب بعيدًا بالقول إنه آن الأوان، لأن تغلق الأمم المتحدة أبوابها، ويختفى مجلس الأمن، فلم تعد هناك جدوى أو فائدة من وجود هذه المنظمات، وأصبحت المواثيق مجرد حبر على أوراق منتهية الصلاحية، خاصة فى ظل الأحتكام للقوة والبلطجة، والقوى يأكل الضعيف، فلا معنى لمباديء احترام سيادة الدول، خاصة أن العالم يعيش أسوأ فتراته، ومقبل على ما هو كارثي، خاصة فى أفريقيا والشرق الأوسط.
السؤال المهم قبل الخوض فى التفاصيل، هل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رجل سلام، يسعى لإحلال الأمن والاستقرار، وحل النزاعات القائمة، أم أنه يتبنى سياسات تصعيدية مفاجئة وغير متوقعة ويتحرك وفق مخطط تحقيق أهداف واطماع ومصالح أمريكية بالقوة والتدخل دون استناد إلى قانون أو شرعية.
الرئيس ترامب يستطيع.. بجرة قلم إيقاف كل ما يجرى من صراعات فى العالم، وأزمات وحروب الشرق الأوسط يستطيع أن يوقف الأوهام الإسرائيلية، وإيقاف ما يحدث فى الأراضى الفلسطينية، ولبنان وسوريا، ويعيد وحدة السودان، وليبيا، واليمن، وحرب روسيا ــ أوكرانيا لكنه لم يفعل.. علامات استفهام كثيرة مستمرة دون إجابات، محاطة بغموض وصمت أمريكى وإجابات لا تشفى العقول، ربما يوضح ذلك رغبة أمريكية تمهيدًا لأحداث قادمة.
من يعتقد أن العالم يتجه إلى الهدوء والاستقرار فهو وأهم، لأنه يتجه إلى مزيد من الصراعات والمعارك والحروب التى تنذر بكوارث دولية وإقليمية ويمكننى أن أشبه بما يجرى بلغة كرة القدم، نحن فى تصفيات المجموعات، تمهيد الأرض، وتطويق ساحات القتال القادمة، فما حدث فى فنزويلا أو ما سيحدث فى أمريكا اللاتينية، أو تهديدات ترامب للدنمارك باحتلال جزيرة جرين لاند، أو بتنفيذ هجوم ضد المكسيك أو كولومبيا هو قطع الطريق على التمدد والنفوذ الصينى المتنامى والسيطرة على الممرات البحرية التى يشتد حولها الصراع بين القوى الكبري، لكن ما حدث فى فنزويلا من هجوم أمريكى واعتقال رئيسها، أبرز أهدافه هو السيطرة على النفط الفنزويلى من أجل توفير إمدادات النفط والسيطرة عليها، خاصة أن المنطقة، أو الشرق الأوسط مرشح بقوة للاشتعال وربما يجرى التجهيز فى ظل ما يستهدف إيران من الولايات المتحدة ــ وإسرائيل، والذى يتم التمهيد له الآن من خلال المظاهرات والاحتجاجات فى الداخل الإيرانى والتصريحات الأمريكية ــ والإسرائيلية بالتدخل فى طهران واستهداف قادتها، لكن ما يجرى يشير إلى وجود نوايا أو قرار ثم اتخاذه بالهجوم على إيران، فى ظل تحريك أمريكا لقواتها وحاملة طائرات، ومقاتلات مختلفة، شبحية مقاتلة وطائرات مراقبة، وزيادة الحشد العسكرى فى قواعدها بالشرق الأوسط، وهو ما يشير أيضا إلى أن هناك زلزالاً سيحدث فى المنطقة بات أقرب ما يكون.
الأمريكان لديهم هدف ومخطط واحد، هو حسم الصراع مع الصين على النفوذ والهيمنة والممرات البحرية وثروات العالم، وإيقاف مسيرة الاقتصاد الصينى الذى يتأهب ليكون على رأس العالم، فما يدور من اشعال أمريكى للعالم، يستهدف الصين بالأساس، وأيضا تنفيذ أوهام الكيان الصهيوني، لذلك ترى أن واشنطن تتحرك لتنفيذ مبدأ أمريكا أولاً واستشعار الخطر والتمدد الصيني.. وأبرز ساحاته ستكون فى أفريقيا والشرق والأوسط.. أمريكا لديها خطط للاستيلاء على ثروات ومعادن والممرات البحرية فى القارة السمراء، وأيضا تحويل معظم الشرق الأوسط إلى دويلات، ونقسم المقسم كما هو فى العقل الصهيونى المريض، وربما نكون أمام سايكس بيكو جديد، لكن الكرة فى ملعب دول المنطقة التى استشعرت دولهـــا الخـــطر الداهـم وبدأت ترسم خطة تحالفات للتصدى للطوفان الأمريكى القادم، الذى لا يعرف إلا لغة القوة.
من الواضح أن واشنطن دشنت سياسات تحاول ترسيخ الهيمنة والنفوذ الأمريكي، فالإعلان الأمريكى أن نصف الكرة الأرضية الغربى منطقة نفوذ أمريكية ثم إعلان ماركو روبيو وزير الخارجية أن أمريكا لن تسمح للخصوم بالاستيلاء على النفط ثم التهديد المباشر والواضح لإيران مع حشد عسكرى ضخم وهائل فى القواعد الأمريكية با لمنطقة يعكس اقتراب ساعة الصفر للتدخل فى إيران مع ارتفاع وتيرة المظاهرات والاحتجاجات فى الداخل الإيراني، ومن الواضح أن هناك انسجاما واتفاقا بين ترامب ونتنياهو من خلال تعدد زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلى للبيت الأبيض ثم يعقبها تحركات مع بقاء ملفات التدخل الأمريكى لإنهاء الأزمات دون حلول حاسمة بنظرية أن المريض أجرى العملية الجراحية لكن لم يغلق الجرح بعد بل مازال مفتوحًا دون حسم، وهو ما يعكس المناورات الأمريكية، فمازالت الأزمات والصراعات عالقة فى منطقة الاشتعال فى السودان فى اليمن فى فلسطين، فى ليبيا، والصومال، وسوريا التى تشهد تهديدات خطيرة بمواجهات وعمليات عسكرية بين الجيش السورى وقسد قد تعكس نزعات انفصالية.
السياسات والتصريحات الأمريكية جعلت العالم مشدودًا حتى أصدقاء واشنطن باتوا أكثر حذرًا ولعل أوروبا وكندا ومطالب أمريكا بجزيرة جرين لاند فى الدنمارك خلق أجواء من الترقب وشد الاعصاب بل والاستعداد.
الرئيس ترامب لا يعترف بأصدقاء،المهم أن يحقق مصالح ومكاسب أمريكا وسوف تمتد هذه السياسات العنيفة والتصعيدية إلى مناطق شتى خاصة فى أفريقيا، والشرق الأوسط، لإضعاف التمدد والنفوذ الصينى الروسى والسيطرة على موارد وثروات هذه المنطقة وتكون مناطق نفوذ والتحكم فى الممرات البحرية وإخضاع الدول المناوئة والمناهضة للسياسات الأمريكية ولعل اتصال بتروجو ستاف الرئيس الكولومبى بالرئيس ترامب يعكس حالة من الخوف.. جوستاف بعد سقوط فنزويلا واعتقال الرئيس مادورو وقد هدد ترامب جوستاف بشكل مباشر بأنه المرشح التالى بعد مادورو.
السؤال المهم أيضا ماذا عن موقف الصين وروسيا هل يكتفيان بالتصريحات، وهل هناك صفقات عقدت بين واشنطن وموسكو بشأن أوكرانيا وفنزويلا كما يشاع.. وهل تتحرك بكين لمواجهة الزحف الأمريكى نحو تقليم أظافرها، وإيقاف تمددها ونفوذها ومحاصرة اقتصادها؟
تحيا مصر