الإعلامي محمود عبد السلام يكتب : خيانة والي فنزويلا!

الحديث عن الخيانة عبر التاريخ الانساني يطول، وكم من مواقف تاريخية صنعتها الخيانة غيرت مجرى التاريخ. وإذا اطلعت على كتب الأقدمين، تجد العديد من الأسماء الشهيرة باعوا أنفسهم بالمال والجاه ورغد العيش وخانوا أوطانهم. بعد سطوع اسم نابليون أبان الثورة الفرنسية، قررت قيادات الثورة التخلص منه بإرساله بحملة عسكرية إلى مصر لتكوين نواة إمبراطورية فرنسية في الشرق لضرب مصالح إنجلترا القوية المناوئة لفرنسا في ذلك العصر. كانت آخر الحملات الصليبية على مصر توقفت بعد أسر لويس التاسع في المنصورة، ولم تكن الحملة الفرنسية امتدادًا للحملات الصليبية، وإنما رفعت شعارًا رافضًا لهيمنة الكنيسة والبابا على الحكم. بل إن فرنسا نفسها هاجمت روما للتخلص من البابا. رست سفن أسطول الحملة الفرنسية في مالطا قبل الوصول إلى الإسكندرية، ووصلت الأخبار إلى حاكم الإسكندرية محمد كريم بنية نابليون مهاجمة الإسكندرية. أعد العدة لمقاومة الحملة، وتحصن بقلعة قايتباي ورفض الإنذار الفرنسي بتسليم المدينة، وأرسل إلى مراد بك وابراهيم بك حاكمي القاهرة لطلب المعونة لصد الهجوم. لكن الاثنين خانا محمد كريم ولم يرسلا له أي معونة وتركوا أهالي الإسكندرية وحاكمها وحدهما يقاومان ببسالة الغزو الفرنسي. واشتدت المقاومة حتى كاد أن يفقد نابليون حياته برصاصة مقاوم من أهل الإسكندرية في أحد حوارى المدينة الباسلة. حاصر نابليون بقواته قلعة قايتباي حتى نفذت الذخيرة والمؤنة من محمد كريم والمقاومين من أهالي الإسكندرية. وعندما ألقي القبض على محمد كريم بعد مقاومة مستميتة وفدائية نال إعجاب خصمه نابليون، لكن كليبر الحاكم العسكري للإسكندرية لفق تهمة لمحمد كريم بتحريض الأهالي على قتل عسكر الفرنسيين، فأمر نابليون بإعدامه أو فداء نفسه بثلاثين ألف ريال. لكن محمد كريم الوطني الشجاع رفض أن يشتري حياته بهذا المبلغ، وقال قول رجال: “لو كتب الله علي الموت لن ينقذني منه ملايين من الريالات”. وأعدم محمد كريم في ميدان الرملة رميًا بالرصاص، لكنه بقي بطلًا ذكراه عطرة حتى الآن. أما مراد بك وابراهيم بك لا يذكر اسمهما إلا مقرونًا بالخيانة. وإلى الآن تجد الآلاف من أمثال مراد وابراهيم بك في البلدان المختلفة، والقليل من أمثال طيب الذكر محمد كريم. إنها النفس البشرية التي يستغل ضعفها شياطين البشر من أمثال ترامب ونتنياهو، وأمثال بشر مثلهم عبروا في الحياة لكن نهايتهم كانت في مزبلة التاريخ.