الإعلامية دينا ياسين تكتب: لا أنتظر فرصة

لم أعد أقف عند أبواب الاحتمال مترقبة، ولا أمد بصري نحو نوافذ قد تفتح أو لا تفتح. تعلمت أن الانتظار الطويل يعلق القلب بين الخوف والرجاء، ويهدر العمر في حسابات لا تثمر. أدركت أن الزمن لا يكافئ من يترقب، بل من يتحرك، ومن يصنع مساره بوعي وثبات.
كنت أظن أن الفرص تأتي في هيئة أشخاص، أو ظروف، أو لحظة تأتي و تهبط فجأة.
ثم اكتشفت أن هذا الوهم يسلم مصيري للصدفة. الحقيقة أبسط وأقسى في نفس الوقت
وأن الفرص تخلق حين أقرر، وتكبر حين أستمر، وتثبت حين اتحمل مسؤولية اختياراتي كاملة بلا أعذار.
لم أعد أؤجل أحلامي بحجة التوقيت، ولا أجمل الخوف بأسماء منطقية. تعلمت أن الجرأة لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على التقدم رغم وجوده. وأن الخطوة الصغيرة الواضحة خير من ألف فكرة معلقة في الرأس. الحركة، مهما بدت بطيئة، تصنع مسارًا، بينما الانتظار يصنع فراغًا
لم أعد أؤجل خطواتي خوفًا من الفشل، ولا أُقايض شغفي برضا الآخرين. كل تجربة مررت بها، حتى تلك التي كسرتني، كانت تدريبًا خفيًا على القوة والشجاعة. وكل مرة نهضت فيها من شكي ، صرت أمتلك رؤية أوضح، وصوتًا داخليًا أعلى، وإيمانًا أهدأ لكنه أعمق.
أنا لا أحتاج تصفيقًا لأبدأ، ولا إذنًا لأكمل. أحتاج فقط صدق النية، وانضباط الفعل، واحترام الوقت. حين أفعل ذلك، تتحول العراقيل إلى معابر، والانتظار إلى حركة، والحلم إلى خطة تمشي على قدمين.
لهذا لا أنتظر فرصة،
لأني أنا الفرصة .