تناولنا فى المقالين السابقين أن إستلهام أحداث الماضي يساعد في فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل،وان تجارب الماضي هى وقود للمستقبل ،بشرط أن تكون مبنية على فهم وتحليل لتفاصيل الأحداث التي مضت، وأن مصر بقيادتها الحكيمة أكدت أن العام المنقضى وبخلاصة ما حدث فيه،يمكن التنبؤ بما سيجري خلال الأعوام القادمة ،وهو ما يجعل لدينا اليقين بأن الإقتصاد المصرى يسير على مسار نمو مستقر، نتيجة لجهد 10 سنوات ماضية، وأن المستقبل يخبئ لنا إنجازات عظيمة،وأننا نستهدف خلال هذا المستقبل ما يلى أولا:بالنسبة للإستثمارات الأجنبية المباشرة إستهداف الوصول إلى 18 مليار دولار خلال العام، والتوجه الممنهج نحو إستثمار المنطقة الإقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي قادر على جذب عشرات المليارات من الدولارات. ثانياً :زيادة حصيلة الصادرات المصرية عبر خطوات علمية تستهدف الوصول إلى 75.5 مليار دولار بنهاية هذا العام ، 145 مليار دولار بنهاية عام 2030. ثالثاً: تحويلات المصريين العاملين بالخارج : والتى حققت تدفقات قياسية خلال عام 2025 لتسجل نحو 36 مليار دولار.تحويلات العاملين بالخارج أسهمت بشكل كبير في إستقرار سوق الصرف الأجنبي، ووفرت مرونة للقطاع المالي، وأن المستهدف خلال هذا العام الوصول 40 مليار دولار لأكثر من 10 مليون سفير مصرى بالخارج.رابعاً:إيرادات القطاع السياحى الذى شهدت طفرة غير مسبوقة بعد إفتتاح المتحف المصري الكبير، وعلى الرغم من التحديات الأمنية والإقليمية التي تواجه المنطقة، لكن القطاع السياحي شهد انتعاشاً كبيرا أواخر عام 2025 ليصل إلى 17 مليار دولار، وهو ما يجعلنا قادرين على الوصول لأبعد من ذلك بكثير ،حيث أتوقع أن نصل بالايرادات السياحية بنهاية عام 2026 ما يقرب من 30 مليار دولار ، وهو أمر مرهون بمجموعة من الإعتبارات، وفى ظل أننا نتفق جميعا أنه رغم طموح مصر نحو تحقيق 30 مليار دولار سنويا، لكن يواجهنا مجموعة من التحديات الإقتصادية العالمية المستمرة، لقطاع يضم أكثر من 3 مليون عامل في قطاع السياحة يمثلون نحو 10% من إجمالي قوة العمل في مصر .كما أننا فى هذا الشأن يجب أن ننوه إلى أن الأهم ليس فقط أعداد السياح الوافدين، بل حجم العائدات المتحققة، فجذب عدد أقل من السياح ذوي الإنفاق المرتفع يمكن أن يوفر عوائد أعلى، وهو ما يتطلب تسعير المقصد السياحي المصري بشكل مناسب واستهداف هذه الفئات،مع ضرورة القضاء على ظاهرة البيع بأقل من السعر العادل، لما لها من تأثير سلبي على الدخل القومي وعلى الصورة الذهنية للسياحة المصرية.وبالتالى فإننا نؤكد على ضرورة تعزيز مكانة مصر السياحية كوجهة رائدة عالمياً من خلال الإستفادة من نقاط قوتها الطبيعية ،الأثرية، الدينية والثقافية، إلى جانب التخطيط الإستراتيجي والتحسين المستمر للخدمات والبنية التحتية، مما سيؤدي حتماً إلى نمو قياسي في الإيرادات السياحية أكثر مما نتوقع ،وبصورة قد تخرجنا من مشاكل الفجوة الدولارية الموجودة منذ عقود ، فايرادات السياحة فى أسبانيا قد تخطت 130 مليار دولار ، رغم أنها لا تمتلك خمس ما تمتلكه مصر من مقومات السياحة، لكنها طبقت التخطيط الاستراتيجي بدقة ، ودراسة أبحاث السوق، وأنشطة المنافسين والمناظر التنظيمية لتوجيه قرارات الأعمال الإستراتيجية. فالهدف هو الحصول على رؤى قابلة للتنفيذ تمكن الشركات من فهم ديناميكيات السوق وتحديد فرص النمو وتخفيف المخاطر، فهل نستطيع من خلال ابحاث السوق فى مصر أن نحقق الطفرة المنشودة؟يمكن بشرط التركيز على التوسع الرقمى عبر الإستثمار في قدرات التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي للاستفادة من سلوك المستهلك المتزايد عبر الإنترنت. مع تبنى مبادرات الاستدامة، والتى تبني حلول الطاقة المتجددة المستدامة لتتماشى مع الأهداف البيئية التى تطالب بها مصر. كذلك تدعيم شراكات الابتكار، لتعزيز التعاون مع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المحلية والجامعات لدفع الابتكار والاستفادة من التقنيات الناشئة. مع وجود نهج يركز على العملاء. وفى ضوء ما سبق يمكننا بسهولة التأكيد على أننا يمكننا عبور الفجوة الدولارية والتى ستختفي عندما تصل الواردات الدولارية إلى 181 مليار دولار وحينها قد يتحقق فائض دولاري، وهو ما نتوقع حدوثه بنهاية هذا العام عندما تحقق مصر المستهدفات المطلوبة والتى قد تصل إلى12, 18, 81 ، 40، 30 مليار دولار من قناة السويس ،الإستثمارات،الصادرات(بما فيها البترولية)، وتحويلات المصريين بالخارج ،والسياحة على الترتيب ، دعونا نسعى لتحقيق هذا الحلم تحت الرؤية التنبؤية الحكيمة للقيادة السياسية الرشيدة.