عبد الناصر البنا يكتب : ليست المرة الأولى التى تختطف فيها أمريكا رئيس دولة !!

عبد الناصر البنا
عندما تقرأ هذا العنوان يلح عليك سؤال : ولكن هل يمكن أن تكون الأخيرة ؟
” القاتل ” أحيانا يحاول إشباع رغبات نفسية غير طبيعية لديه منها الغضب أو الإثارة أو الجنس ، وعند رؤيته للدم يصبح فى حالة هياج ، فيسدد عشرات الطعنات ، وكان يكفى طعنة واحدة ، أو يقتل أكثر من شخص على مسرح الجريمة ، أو يفعل أشياء خارجه عن السياق ، يحدث ذلك أحيانا مع إختلاف الدوافع ، ولذلك من السهل جدا أن يصبح هذا المجرم ” قاتل متسلسل ” ، يقتل ليشبع بجرائمة دوافعه النفسية ، وهكذا تفعل أمريكا .
والحقيقة أننى بدأت بتلك المقاربة لأنهم فعلا حكام مجرمين ولايليق بهم إلا هذا التشبية “القتلة المتسلسلين” . سنة 2002 أنشأت أمريكا معتقل “جوانتنامو” فى القاعدة البحرية فى كوبا ، وكانت حجتهم مكافحة الأرهاب ، وزجت فيه بالمهاجرين غير الشرعيين من المشتبه فيهم ، بهذا المعتقل أمريكا لم تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان فقط ، وإنما داسته بأقدامها !!
والمصيبة أنها لم تكتف بإعتقال الآلاف من المشتبه بهم في الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 لأنها صاحبة تاريخ أسود تملأه الـ ” إطاحة ـ والإعتقالات ــ والتدخل العسكرى ” عربدة دولية مابعدها عربدة ، ففى عام 2003 م أطاحت أمريكا بالرئيس العراقى صدام حسين وأسقطت نظامه وإعتقلته وسلمته للسلطات العراقية لمحاكمته وإنتهى الأمر بإعدامه يوم عيد الأضحى وكأنه “كبش” وليس رئيس دولة ، كان صدام حسين قد أقدم على غزو الكويت فى 2 أغسطس 1990م لـ أسباب تتعلق بالنفط وتعويض خسائره فى الحرب مع إيران ، واستولت قواته على كامل الأراضي الكويتية ، بعد فشل الجهود العربية فى إحتواء الأزمة ، ومن ثم قادت أمريكا تحالفا دوليا لـ تحرير الكويت ، مكون من 34 دولة ضدّ العراق فى عملية أطلق عليها ” عاصفة الصحراء ” 17 يناير / 28 فبراير 1991م .
أهوال سجن ” أبوغريب ” فى العراق لاتقل بشاعة عن معتقل “جوانتنامو” فى كوبا ، المشاهد التى صدرتها لنا وسائل الاعلام والتى تظهر الغل والتشفى فى المعتقلين ، والوثائق التى نشرتها صحيفة الـ ‘واشنطن بوست’ الأمريكية ، لـ شهادات معتقلين عراقيين أدلوا بها أمام لجنة تحقيق أمريكية تم تشكيلها في محاولة هوليوودية لتحسين وجه أمريكا القبيح ووجه رئيس عصابتها الأكثر قبحا جورج بوش الابن ، كانت خير دليل على إنتهاكات أمريكا لحقوق الإنسان .
لكن الغريب فى الأمر أنه لم يجرؤ اى رئيس أو حاكم عربى وقتها إدانة ماحدث فى سجن أبوغريب ، أعتقد لعلم أمريكا أن أبو غريب موجود فى كل دول العالم العربى ، ولايصح أن تعيرنى بما هو عار . لم يكن للصواريخ التى أطلقها صدام حسين على حيفا وتل أبيب عام 1991م أن تمر مرور الكرام بعد أن ضغطت أمريكا على إسرائيل بعدم الرد عسكريًا ؛ رغم حالة الذعر والخسائر البشرية والمادية التى تكبدتها إسرائيل ، وكان المقابل هو رأس النظام فى العراق ومن ثم ضياع العراق كلية .
ماحدث فى فنزويلا مؤخرا وإختطاف الرئيس ” نيكولاس مادورو ” وزوجته من محل إقامته ونقله جوا إلى أمريكا لمحاكمته بجرائم جنائية ، هى بلطجة دولية ووقاحة لم يعرف التاريخ لها مثيل ، إلا من خلال دولة هى الراعى والمحرك الأوحد للإرهاب فى العالم ، دولة تمعن فى إنتهاك القوانين والأعراف الدولية ، تداول رواد مواقع التواصل مقاطع فيديو للإعلامى توفيق عكاشة ماعرف ب”نبوءة عكاشة” لغزو أمريكا لفنزويلا من أجل الاستيلاء على أعلى إحتياطى للنفط فى العالم ، أزمة فنزويلا أعادت ” العكش ” للأضواء .
بإعتقادى أن ” العكش” ليس بهذه الحصافة فى إستشراف المستقبل ، وإنما قد تكون إملاءات ، لكن بعيدا عن كونه ” مخاوى ” أو يملى عليه ، أو أن برنامجه هو فقرة الفكاهة والفرفشة لأولادى قبل النوم ، هو حرك المياة الراكدة فى مايخص ” نفط الخليج ” الذى هو كلمة السر فى بقاء حكامة فى مناصبهم ، وهذا يفسر لك تفانى حكام تلك الدول فى تقديم الغالى والنفيس للرئيس الأمريكى دونالد ترامب ، والـ ” ترليونات ” والهدايا والألماظات والعربيات والطيارات ” التى ألقيت فى حجرة دون طلب ، كونه قادر بضغطه ذر أن يقلب عاليها واطيها .
المصيبة أن المتغطى بأمريكا عريان ، الموقف الأخير الخاص بأحداث المجلس الإنتقالى فى اليمن ، وحبوب الشجاعة التى تناولتها المملكة السعودية ضد سفن الامارات فى ميناء المكلا باليمن ، لم تكن لتحدث لولا أن ظهرها متغطى بأمريكا ، ممكن تكون الامارات تتحرك بفلوس إسرائيل ، لكن الأخيرة لن توفر لها الحماية مثل ماتوفره أمريكا للمملكة ، وإلا ماهو تفسير إنسجاب الإمارات السريع بعد 7 ساعات من مهلة الـ24 ساعة التى حددتها المملكة ؟
عموما عملية إختطاف ” مادورو ” من فنزويلا ، لم تكن أول ولا آخر عملية إختطاف رئيس دولة تختطفة أمريكا من غرفة نومة فى إنتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية ، ففى سنه 1989م أطاحت أمريكا ب “مانويل نورييجا ” فى ” بنما ” بعملية عسكرية أعتقل خلالها ونقل جوا إلى امريكا . وفى سنة 2001 إعتقلت أمريكا رئيس صربيا ” سلوبودان ميلوسيفيتش ” وسلمته للمحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى ، وفى 2004 أعلن رئيس هاييتى أنه تعرض لعملية إختطاف من قبل أمريكا ، وأجبرته على تقديم إستقالته ، وقالت : أنه قدمها طواعية .
عملية الـ إطاحة بالعقيد الليبى ” معمر القذافى ” فى 2011 م ، كانت عملية دراماتيكية ، ولاتقل بشاعة عما حدث للرئيس العراقى صدام حسين ، الناتو دخل ليبيا بقيادة أمريكا ، ومهد لعملية إعتقال القذافى بعد أن شاعت الفوضى فى ليبيا ، وكانت النتيجة نحره على يد الثوار على قارعة الطريق فى مشهد مهين لرئيس دولة ، بعدها ضاعت ليبيا كما ضاعت العراق وسورية وفلسطين ولبنان واليمن ، ومؤخرا السودان ، ولم يكن هذا ليحدث فى العالم والشرق الأوسط ، إلا لوجود وبإيعاذ من البلطجى الأكبر فى العالم ” دونالد ترامب ” !!
حفظ الله مصر وجنبنا الفتن ماظهر منها وما بطن ..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.