الكاتب الصحفي : عبدالرازق توفيق يكتب :وطن المحبة والتسامح .. يستحق الخلود

الوطن الذى يأكل فيه المسلم والمسيحى من طبق واحد لا تخشى عليه.. والوطن الذى يتشارك فيه المسلم والمسيحى الأفراح والأحزان لا تقلق عليه.. والوطن الذى يستشهد فيه المسلم والمسيحى دفاعاً عن الأرض لا يعرف إلا الخلود والنصر.. والوطن الذى يبنى فيه المسلم والمسيحى المستقبل لن تفلح معه مؤامرات الفتن والوقيعة.. الحقيقة ونحن نحتفل بأعياد الميلاد المجيدة لابد أن تعترف أن هذه العلاقة شديدة الخصوصية والفريدة والتى لا تراها ولا تجدها إلا فى مصر تعرضت لمخططات وحملات ومحاولات للوقيعة على مدار عقود.. لكنها جميعها باءت بالفشل بل ان قوى الشر أسست جماعات متأسلمة متطرفة وذرعتها فى جسد الوطن ولعل جماعة الإخوان المجرمين التى صنعها الاستعمار الإنجليزى حاولت كثيراً بث الفتنة والوقيعة بين شركاء الوطن مرات كثيرة وعقود طويلة سقطت جماعة الشر والإرهاب وترسخت العلاقة بين المصريين مسلم ومسيحي.. الجماعة الإرهابية وهى تلفظ أنفاسها الأخيرة خلال ثورة 30 يونيو العظيمة حاولت استخدام الفتنة لحرق مصر والوقيعة بين المصريين باستهداف الكنائس ودور العبادة المسيحية لكن الجماعة الإرهابية فوجئت ان المسلمين هم من يتصدون لمخطط الإخوان ومدافعون عن الكنائس.. والمسيحيون يقولون على لسان البابا تواضروس قولته التاريخية التى لن تسقط يوماً من ذاكرة هذا الوطن: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن.. وإذا لم نجد كنائس سوف نصلى مع إخوتنا المسلمين».. لذلك هذا الوطن صلب بوحدة المصريين.. الذين صنعوا معاً أمجاد وانتصارات هذا الوطن.
الحقيقة أيضاً بعد أن تخلصت مصر من جماعة الإرهاب والشر والخيانة بدأت عهداً جديداً بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى نجح فى بناء دولة المواطنة والتسامح والتعايش.. دولة القانون والمواطنة لا تمييز بين مصرى وآخر.. والاحتكام دائماً للقانون والجميع يعيشون تحت مظلة القانون والحقوق والواجبات مع قطع رأس جماعة الفتن والإرهاب المدفوعة وأداة قوى الشر وهو حجر الأساس للتخلص من محاولات ضرب اللحمة الوطنية واجهاض مخططات الفتنة.
الفيروس الإخوانى اللعين على مدار عقود طويلة حاول التسلل إلى جسر الوطن المحصن ضد الفتن.. لذلك نحن أمام صمام أمان واطمئنان على أن هذا الوطن على قلب رجل واحد.. فالجائحة الإخوانية كانت أخطر تهديد خاصة وأننا جميعاً أدركنا ان الجماعة الإرهابية مجرد أداة صهيونية تسعى لتنفيذ مخططات إسرائيل وقوى الشر.. ولذلك كان رهانها على تفكيك الداخل سواء بالفوضى الخلاقة أو بث الفتن والوقيعة والانقسام.
العلاقة الفريدة وشديدة الخصوصية بين المصريين مسلم ومسيحى تجدها فى مواقع كثيرة لا تجدها إلا فى مصر.. فى الأعياد والمناسبات الإسلامية أو الأعياد المسيحية هى أعياد الجميع المسلم والمسيحى معاً يقضون أوقاتهم معاً يسهرون معاً المسيحى يعلق زينة رمضان والفوانيس ويهدى الأطفال ويقيم موائد لإخوانه المسلمين والمسلم يتواجد فى الكنيسة يشارك إخوانه أعيادهم.. شعب عجيب وهى أمور ليست بجديدة بل متجذرة عبر التاريخ حتى كوارث الوطن ضد الاستعمار كان المسلم والمسيحى يرفعان الهلال والصليب وفى الحروب وجبهات القتال للدفاع عن الوطن.. أيضاً معاً.. من ينسى أحمد حمدى وشفيق سدراك والمنسى ومينا.. فلا يمكن لعدوان يخترق هذا الجدار الحصين.
الحقيقة وبدون أى مجاملة ان الرئيس عبدالفتاح السيسى حقق إنجازات أخرى فى هذا الإطار تضاف إلى إنجازاته خلال مسيرة بناء الوطن.. ولعل دولة القانون والمؤسسات والمواطنة والتسامح والتعايش واحدة من أهم هذه النجاحات.. لا مجال للفتن وقطع الطريق على محاولات الوقيعة.. المواطنة والقانون فالجميع مصريون لا فرق فى الحقوق والواجبات مساواة وعدالة وحقوق وواجبات.. اختفت تماماً وتوارت فيروسات الفتن الإخوانية وإخواتها من باقى الجماعات المتاجرة بالدين.. ولعل من أبرز وأهم مبادئ الجمهورية الجديدة ترسيخ مبدأ الحرية الدينية واحترام كل الأديان والحق فى العبادة.. لذلك نجحت الدولة المصرية فى تقنين ما يصل إلى 3613 كنيسة ومبنى للعبادة أخرها 150 خلال ديسمبر الماضى كما سبقت ذلك بترميم ورفع كفاءة الكنائس التى تعرضت للتخريب الإخوانجى المعادى للوطن والشعب خاصة أنهم حاولوا إشعال البلاد وتفرقة العباد فاتجهت أيادى الجماعة الإرهابية الآثمة إلى الكنائس لإشعال الحرائق ولكن العجيب ان المصريين المسلمين هم من تصدوا لهم أيضاً.. الرئيس السيسى لم يكتف فقط بترسيخ دولة القانون والمواطنة والعدالة والتسامح وهى مقومات ومبادئ الجمهورية الجديدة ولكن التأكيد على مبدأ الكنيسة بجوار المسجد فى المدن الجديدة وكنت شاهداً خلال افتتاحات وجولات الرئيس فى هذه المدن.. يطمئن بنفسه على هذا الأمر.. ولذلك نرى فى العاصمة الجديدة مسجد الفتاح العليم بالقرب من كاتدرائية ميلاد المسيح.. كما ان الرئيس عبدالفتاح السيسى رسخ تقليداً لم يسبقه إليه أى رئيس مصرى سابق من قبل وهو حرصه على الذهاب بنفسه إلى الكاتدرائية لتهنئة الأشقاء المسيحيين بمشاعر وطنية خالصة ورسائل أننا جميعاً واحد وعلى قلب رجل واحد شركاء الوطن وحماته وبناة أمجاده وحاضره ومستقبله ولا تخلو كلمات الرئيس فى هذا اليوم من رسائل اطمئنان لجميع المصريين مسلمين ومسيحيين من قلب الكاتدرائية عن الوطن ونجاحاته وتنامى قوته وقدرته.
الحقيقة أن هذه الصورة العظيمة التى تجمع المصريين مسلم ومسيحى تستحق ان نفخر ونطمئن خاصة فى كل ما يواجه هذا الوطن من تحديات وتهديدات ومخططات ومؤامرات.. ولذلك فإن الداخل المصرى فى حالة اصطفاف وعلى قلب رجل واحد.. من هنا لن تستطيع قوى الشر أن تحقق أوهامها أو تنال من وحدتنا وكل الرهانات على محاولات ضرب هذه العلاقة الراسخة والصلبة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر باءت بالفشل.. لذلك أتوقف تقديراً واحتراماً لفهم المصريين لهذه العلاقة وبالتالى لمفهوم الوطن والذى جسده شعار ثورة 1919 «الدين لله والوطن للجميع» تلك فلسفة وفهم استثنائى فالمسلمون والمسيحيون أسرة واحدة تعيش فى وطن واحد يحملون نفس التقاليد والعادات والهوية والشخصية المصرية يجمعهم هدف واحد هو مصلحة وكرامة هذا الوطن.
لا تخاف على مصر طالما بقيت هذه الروح الوطنية المتدفقة وهذه العلاقة الاستثنائية بين شركاء هذا الوطن وهى واحدة من أسرار قوة وعبقرية مصر.
تحيا مصر