الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : من أسقط «فنزويلا» فى قبضة الأمريكان؟

ما حدث فى فنزويلا واعتقال رئيسها بعملية أمريكية عسكرية مخابراتية.. وترحيله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، أمر مهين ربما لا تجده فى «جمهوريات الموز» يؤكدعلى حقيقة واحدة أن النظام العالمى بكل مكوناته من أمم متحدة، ومجلس أمن وقانون دولى ومواثيق دولية، ومحكمة جنائية دولية لا أقل ماتت بل لم تكن موجودة فى الأساس إلا فى عقول وصدور المخدوعين بهذه المنظومة التفصيل على مقاس مصالح القوى الكبرى، أو الهيمنة الأمريكية،
فلا يجب أن تتحدث بمفردات وعبارات تقول إن ماجرى فى فنزويلا هو إعلان لوفاة النظام العالمى والقانون الدولى فهذا خداع للنفس، لأنه لم يكن هناك نظام أو قانون دولى حتى يموت ولذا احتكمنا لموعد وفاته فقد توفى قبل أن يولد، والادلة والبراهين والشواهد والوقائع والتجارب تدعم ذلك آخرها ما حدث فى غزة ثم فنزويلا ومعهما العراق وأفغانستان، والصومال، واليمن، وليبيا ولبنان، وسوريا وقبلهم بنما التى اعتقلت أمريكا رئيسها.
الحقيقة المؤكدة الساطعة التى لم يعد يختلف عليها أثنان أن القانون الذى يحكم العالم هو قانون القوة، وأنها أعظم استثمار، تستحق أن نقدم لها الغالى والنفيس، نضحى من أجلها لحماية الوجود والبقاء والكرامة الوطنية، فلا مجال ولا حياة ولا كرامة، إلا للأقوياء،
نحن نعيش عصرهم، وهذه القوانين الدولية، وجدت لدغدغة وخداع البسطاء والشعارات لذلك ما هو قادم أخطر بكثير «فنزويلا» تفتح الكثير من علامات الاستفهام والتوقعات الأكثر تشاؤمًا حول مصير هذا العالم وفى القلب منه الشرق الأوسط وسنوضح الأسباب
لكن قبل كل هذا وذاك هناك تحية واجبة وعطرة لقائد عظيم واستثنائى وأصر على أنه استثنائى وشديد الشرف والحكمة بلا مجاملة أنه الرئيس عبدالفتاح السيسى ويجب أن نرفع له القبعة، ونضعه فى القلوب وعلى الرأس لعلنا نتذكر مقولته، التاريخية التى أعتبرها إسراتيجية للحياة والوجود والكرامة الوطنية «العفى محدش يأكل لقمته» ليست عبارة عابرة ولكنها إستراتيجية، وأسلوب حياة، ودستور ورؤية عبقرية، قل ما تشاء فى توصيفها ولكنها تكشف أننا أمام قائد سابق لعصره، قاريء عبقرى لتفاصيل وتحديات وتهديدات ماهو قادم، أدرك أن البقاء والوجود للأقوياء، لمن يمتلكون القدرة على الردع، وفرض الاحترام والسيادة وحماية الحدود والوجود والموارد والأرض والوطن، والحاضر والمستقبل فى أتون الأطماع والأوهام والمخططات والمؤامرات والبلطجة الدولية،
والتحية واجبة لجيش مصر العظيم، عماد الأمة المصرية وصمام أمانها وعصب وجودها، ثروة وقوة وعيش المصريين الذى يشكل لهذا الوطن وشعبه ضمانة البقاء والوجود ثم نستدعى التحية مرة أخرى للقائد الفذ الزعيم بملء الفم الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى قبل سنوات طويلة، أصر على حتمية تحصين وطنه وفق رؤية تسارعت فيها وتيرة العمل والبناء المتواصل فى سباق وجودى مع الزمن وكأنه رأى بعينه الخطر القادم والمحدق نحن نتحدث عن 12 عامًا مضت على قولته
والآن يدرك الصغير والكبير، والبسيط والمثقف المواطن العادى والنخبوي، والقريب والبعيد، فى الداخل والخارج مؤامرات ومحاولات حصار وتطويق الدولة المصرية من كل اتجاه وذلك لا يحتاج لشرح أو تفسير فقط يكفيك أن تمد البصر إلى الغرب والشرق، والشمال والجنوب، والامتدادات، وما يهدد المقدرات الوجودية تجد أن مصر تعيش فى جزيرة من النيران لكن
ورغم ذلك نحن فى حالة قوة وثبات وثقة ورباطة جأش وفى أعلى درجات الأمن والأمان والاطمئنان والاستقرار، ربما تسأل لماذا أخبرك بأن رؤية السيسى، وسباقه مع الزمن ليس فقط فى بناء القوة العسكرية، ومنظومة الردع الجبارة ولكن فى بناء دولة تمتلك القدرة الشاملة والمؤثرة،
وجهوا التحية للرئيس السيسى لأنه استثمر أعظم استثمار فى بناء القوة والقدرة الشاملة، لذلك نثق فى مصر العفية القوية القادرة الواثقة، لكن علينا كشعب أن نستعد للأخطر، المخططات تتصاعد، ومحاولات شيطانية لتغيير ملامح الخرائط، لكن الحقيقة الوحيدة التى اتفق عليها الجميع، وجسدتها رؤية الرئيس السيسى أن مصر ستظل بحدودها وبكامل أراضيها، وحدة واحدة شامخة، منورة على خريطة هذا العالم وستظل حدودها كما هى منذ أن خلقها رب العالمين كل يوم تتأكد للجميع عبقرية الرئيس السيسى التى نكتب عنها منذ 12عامًا وحتى الآن، ونفخر بأنها تسطع مثل الشمس، وتتحقق على أرض الواقع ونجنى ثمارها.
نعود إلى «فنزويلا» لنسأل من المسئول عن هذه المشاهد المهينة فى حق دولة ذات سيادة وهو مشهد ليس جديدًا حدث فى دول ومناطق أخرى حتى وأن اختلفت السيناريوهات والوسائل، لكنها البلطجة الدولية فصدام حسين، الرئيس العراقى الأسبق واجه نفس المصير، ونفذ الأمريكان عملية إعدامه فى أول أيام عيد الأضحي، فلماذا صمت العالم على مدار عقود على هذه البلطجة،
عزيزى المسئول الأول عن هذه المشاهد المهينة هو الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وهو على نفس خطى الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين لم تكن قوة أمريكا أو «الدلتا نورس» التى فشلت فى الصومال، وتعرضت لمذبحة بل السبب الحقيقى هو نظام «مادورو»
فنزويلا أغنى دول العالم فى النفط تمتلك الاحتياطى الأكبر بـ303 مليارات برميل وتحتل المركز الرابع عالميًا فى الاحتياطى من الغاز الطبيعي، ولديها من المعادن النادرة والنفيسة ما لا يتصوره عقل، التى تدخل فى صناعات حيوية وعسكرية تتلهف إليها القوى الكبرى و30 مليون هتكار أراض زراعية من ثروات طائلة،
لكن انظر إلى حال فنزويلا مقارنة مع دول نفطية لا تمتلك ما لدى كاراكاس، يعانى الشعب الفنزويلى الفقر المدقع، ويعيش حياة غاية فى السوء والمعاناة بسبب فساد نظام مادورو وغياب رؤى البناء والتنمية وبناء دولة قوية تحترم شعبها، وتوفر له العيش الكريم، بل رسخ الفساد والتهميش فى جسد الوطن، ويحيط نفسه بالفاسدين والمنتفعين وعناصر موالية للخارج وكثيرًا من المتحولين والمتلونين الذين يبحثون عن مصالحهم
لم يكن سبب سقوط فنزويلا فى قبضة الأمريكان عملاً خارقًا أو بطوليًا، أو حتى على طريقة أفلام هوليوود ولكن نتاج خيانة واضحة لا تخطئها العين، الجميع تآمروا وضحوا بمادورو والشواهد تؤكد ذلك.
سقوط «فنزويلا» درس مهم فى توقيت أهم وبداية لأحداث خطيرة قادمة وتأكيد أنه لم ولن يكون هناك نظام عالمى قائم على العدالة واحترام سيادة الدول، وأن القوة والاصطفاف والوعى والاستثمار فى بناء القدرة هو من يحمى الأوطان.
الحمد لله على نعمة القيادة المصرية تجمع بين الرؤية والحكمة راهنت واستثمرت فى بناء القوة والقدرة الشاملة المؤثرة جعلت الشعب شريكًا فى تحمل مسئولية الحفاظ وبناء وحماية هذا الوطن، لم تعرف يومًا التهور أو الاندفاع إلى مغامرات بل قراراتها وفق حسابات وتقديرات واستشراف للمستقبل وحكمة، الحمد لله على وجود الرئيس عبدالفتاح السيسى قائدًا عظيمًا وزعيمًا استثنائيًا للأمة المصرية.
تحيا مصر