الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : مصر رفضت 3 عروض مغرية لتغيير موقفها القاطع ضد التهجير أقلها حذف ديونها
أبواق الكذب والتشويه.. أدوات تعمل لحساب المخططات الصهيونية

كل يوم تتأكد مواقف مصر الشريفة، وأنها وبحق دولة شريفة فى زمن عز فيه الشرف، لم يخرج أى حديث رسمى من قبل يقول إن مصر رفضت إغراءات وعروضا سخية تفوق أى توقع، لتغيير موقفها الحاسم والقاطع برفض مخطط التهجير الإسرائيلى للفلسطينيين إلى الأراضى المصرية أو أى مكان آخر، كنا نعرف ونعلم ذلك وفق معلومات بمجهود خاص وشخصى ومع خروج الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية بتصريحات إعلامية أكد فيها أن مصر رفضت ثلاثة عروض مغرية للتنارل عن موقفها من التهجير والموافقة عليها لكنها رفضت وبقوة لأنها مسألة مبدأ.
عرضوا على مصر حذف الديون كاملة، إلا أنها رفضت ثم أكثر من ذلك وبأرقام خيالية إلا أنها رفضت وبقوة أكثر.. هذا التصريح الرسمى الذى خرج من وزير الخارجية كشف الكثير من الحقائق التى كانت تدور خلف الكواليس وكشف النقاب عن مواقف مصر الشريفة ومعدنها النفيس، وشرف قيادتها الوطنية، والتمسك بالشرف والمبدأ حتى لو كان ثمن التنازل عنها أموال الدنيا وكنوزها مصر ليست كغيرها، حرة، عزيزة شريفة فرغم الضغوط والتهديدات حتى بالحرب المباشرة، ورغم الإغراءات التى لا يتخيلها عقل، سواء حذف الديون أو تقديم عشرات المليارات من الدولارات إلا أنها صمدت وتمسكت بمواقفها الشريفة رغم أن هذه الإغراءات جاءت فى ذروة وأتون الأزمة الاقتصادية فى مصر، ورغم ذلك لم تركع أو تخضع مصر، ولم تبع مواقفها، أو تفرط فى ثوابتها وخطوطها الحمراء، لذلك على كل مواطن مصرى أن يفخر بهذا الوطن.
فشل مخطط التهجير «الصهيو ــ أمريكي» لم يأت من فراغ أو صدفة، ولكن تحطم على صخرة مصر الصلبة وهى من وقفت فى وجه الطوفان.. ونجحت وانتصرت بعد أن أصيب نتنياهو وعصابته من المتطرفين بالإحباط واليأس من موقف مصر الحاسم، وهو يدرك أن المغامرة بمحاولة فرض أمر واقع على مصر، أو التحرش بها أو عبور خطوطها الحمراء، هو انتحار بالمعنى الحقيقى للكلمة فهى دولة قوية، لديها جيش قوى تستطيع أن تلقن إسرائيل درسًا قويًا، حسابات إسرائيل كانت دقيقة فى عدم التحرش بمصر أو استفزازها أو حتى اختبارها، خاصة أن الحالة الجغرافية، وتموضع القوات، وقدرتها وجاهزيتها كانت ومازالت تشكل رعبًا لإسرائيل، والإعلام الإسرائيلى لا يتوقف عن الحديث عن قوة مصر وجيشها، وأنها قادرة على ردع إسرائيل فى ظل الاقتراب الجغرافى مع الجاهزية والقدرات المصرية، ولذلك فإن نتنياهو أصيب بالجنون، والاحباط ومازالت الأوهام والهواجس تطارده.
تخيل معى أن رئيس أكبر وأقوى دولة فى العالم فى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، يطلب من مصر والاردن استقبال الفلسطينيين من غزة والضفة على أراضيهما ويأتى الرد المصرى حاسمًا، لا، هذا ظلم لن نشارك فيه، مصر ليست تابعة لأحد، ولا تأخذ تعليمات من أحد بل تتعامل مع الجميع بندية ولا تقبل المساس بقرارها الوطنى المستقل أو أمنها القومي، أو قدسية أراضيها وخطوطها الحمراء.
لكن هل سألت نفسك ما هذه القوة والندية والتماسك والصلابة التى تتعامل بها مصر مع كافة القوى الدولية، ونجاحها فى فرض أرادتها، والتمسك وبخطوطها الحمراء، ولماذا باتت واحة الأمن والاستقرار رغم أنها هى الهدف من كل ما يجرى من صراعات وتبقى هى أيضا الشوكة التى تقف فى حلق المخططات والأوهام الصهيونية ولماذا تبدو واثقة مطمئنة رغم ما يشتعل من حرائق حولها، ولماذا لم تمسسها نيران هذه الحرائق، وما سر الدهاء والذكاء الذى تدير به ملفاتها والتهديدات المحيطة بها، وكيف تتحرك بشكل استباقى لتطويق تهديدات تحاول المساس بمصالحها وأمنها القومى ولماذا فرضت السيطرة على رقعة الشطرنج الملتهبة دون ضجيج؟
الإجابة على كل هذه التساؤلات تستدعى العودة إلى عام 2014 وتحديدًا فى شهر يونيو عندما تولى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى قيادة الدولة المصرية وأمتلك زمام الرؤية الواضحة الثاقبة والتشخيص الدقيق والمحدد للحالة المصرية، وقرأ قائمة التهديدات التى تنتظر مصر من مخططات ومحاولات تطويق وحصار وإرباك الأمن القومي، هنا أنا لا أتحدث عن رؤية الرئيس الاقتصادية والتنموية وهى أيضا تتمتع بالعبقرية انجز الكثير منها فى زمن قياسى وبنى دولة الفرص، ولكننى اتحدث فى رؤية تأمين وحماية الدولة، واستعادة كامل قوتها وقدرتها، وبناء منظومة ردع قادرة وأكثر على الوصول إلى أبعد مساحة لحماية الامن القومى وامتداداته والمصالح والمقدرات المصرية.. وقد نجح الرئيس السيسى فى ذلك باقتدار، ورغم أن مصر تعرضت لاستهداف مباشر من حملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والإساءات التى طالت قيادتها وجيشها وأثبتت الأيام أن هذه الحملات كانت تدرك قيمة وخطورة بناء مصر لجيش وطنى قوى ومحترف وفى أعلى درجات الجاهزية، لأنه سيحول دون تنفيذ مخططات الكيان الصهيونى ولذلك اطلقت أدوات إسرائيل واذرعها من أبواق الإخوان المجرمين العنان للتشويه والأكاذيب والإساءات ولكن الآن المصريون يشعرون بالفخر لان رؤية القيادة اثبتت عبقريتها وجدواها فى حماية مصر وحدودها ومواقفها وخطوطها الحمراء.
مصر أمة عظيمة وشعب عريق، لا يمكن أن تركع لتهديدات أو تخاف من ضغوط أو تنحنى لإغراءات، حتى لو بلغت مئات المليارات من الدولارات ومهما كانت تواجه أزمات، لذلك لابد أن يعرف القاصى والداني، أن مصر لم ولن تفرط أبدًا فى القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للفلسطينيين واقامة دولتهم المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 ولن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطينى خارج أراضيه هذه ثوابت فمصر لا تفرط فى حقوق الأشقاء بشكل عام وتدافع عنها، وتقدم يد العون والدعم الشامل للحفاظ على وحدة وأراضى وسلامة الدول العربية، ولا تتدخل فى الشئون الداخلية لأى دولة، وتحترم القانون الدولى والمواثيق والالتزامات.
تصريح الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية يجب أن يكون طاقة لوعى كل المصريين وترسيخ الثقة الشعبية فى هذا الوطن، وادراك أن هناك حربًا شرسة ومتواصلة تدار ضد مصر بالأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك ومحاولات هز الثقة مع كل انجاز ونجاح وقوة وقدرة والهدف تشكيك المواطن فى نفسه وتزييف وعيه، واحباطه، مع تدفق الاستثمارات الأجنبية يزعمون أن مصر تبيع أراضيها وأصولها، ومع تطوير وتحديث الجيش المصرى العظيم وتزويده بأحدث منظومات التسليح، يزعمون احنا هنعمل إيه بالأسلحة دى ومع المشروعات العملاقة التى صنعت من مصر دولة الفرص وجذبت الاستثمارات العملاقة يزعمون هنعمل إيه بالطرق والكبارى رغم أن البنية التحتية هى أساس أى تقدم، لذلك ادرك المصريون المؤامرة على وطنهم وأن أبواق الكذب والتشويه هى مجرد أدوات تعمل لحساب المخططات الصهيونية التى تسعى إلى اضعاف مصر لذلك فإن رفض مصر لإغراءات تفوق أى توقع للتنازل عن موقفها الرافض للتهجير رغم أزمتها الاقتصادية يؤكد أن مصر لا تبيع مواقفها أو أراضيها، أو أصولها أو شرفها، مصر عظيمة حرة، شريفة، وقيادتها وطنية شريفة مخلصة أنقذت وبنت وانجزت وحولت مصر إلى وطن القوة والقدرة والاطمئنان والثقة.
تحيا مصر