الكاتب  الصحفي ‬عبدالرازق‭ ‬توفيق يكتب : ‮«‬أمريكا‭ ‬ــ‭ ‬فنزويلا‮»‬‭.. ‬والسيناريوهات‭ ‬القديمة

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

ربما‭ ‬تكتفى‭ ‬واشنطن‭ ‬بتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬لأهداف‭ ‬محددة‭ ‬بعينها‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬بالمعنى‭ ‬الشامل.. تساؤلات‭ ‬كثيرة‭ ‬حول‭ ‬الأسباب‭ ‬التى‭ ‬دفعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لحصار‭ ‬فنزويلا‭ ‬فى‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬بل‭ ‬وتصنيفها‭ ‬كدولة‭ ‬إرهابية‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬اتهامات‭ ‬بالديكتاتورية‭ ‬وغياب‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وأن‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬يقهر‭ ‬شعبه،‭ ‬واتهامات‭ ‬أخرى‭ ‬بتجارة‭ ‬المخدرات،‭ ‬والبشر،‭ ‬لكننى‭ ‬أتوقف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عند‭ ‬اتهام‭ ‬نظام‭ ‬مادورو‭ ‬بالديكتاتورية‭ ‬وغياب‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لأننى‭ ‬سمعته‭ ‬كثيرًا‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬استخدمتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ووعدت‭ ‬شعوبها‭ ‬بالحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والرخاء‭ ‬والازدهار‭.. ‬ولكنه‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬مجرد‭ ‬سراب‭ ‬وخداع‭ ‬وحصدت‭ ‬الشعوب‭ ‬سقوط‭ ‬دولها‭ ‬والقتل‭ ‬والفوضى‭ ‬والإرهاب‭ ‬ونهب‭ ‬وسرقة‭ ‬الموارد‭ ‬والثروات‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مسيرتها‭ ‬الأولى،‭ ‬ومازالت‭ ‬ترزخ‭ ‬فى‭ ‬أتون‭ ‬التفكك‭ ‬والانهيار‭ ‬والانقسام،‭ ‬وظهور‭ ‬شيع‭ ‬وفرق‭ ‬وميليشيات‭ ‬وكيانات‭ ‬موازية،‭ ‬فلم‭ ‬تجن‭ ‬الشعوب‭ ‬المخدوعة‭ ‬بالمسكنات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وشعارات‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والازدهار‭ ‬وسوى‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‭ ‬وبدت‭ ‬تلعن‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬إشراقة‭ ‬شمس‭.‬

السؤال‭ ‬ما‭ ‬هى‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬التهديدات‭ ‬والتصعيد‭ ‬والحصار‭ ‬الأمريكى‭ ‬لفنزويلا،‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬أو‭ ‬استقبال‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط،‭ ‬هل‭ ‬هى‭ ‬رسالة‭ ‬سلام‭ ‬وازدهار،‭ ‬لشعب‭ ‬يعيش‭ ‬مستوى‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬رغم‭ ‬ثروات‭ ‬طائلة‭ ‬وقدرات‭ ‬عظيمة،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬المصالح‭ ‬والرغبة‭ ‬فى‭ ‬السيطرة،‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الثروات‭ ‬الطائلة،‭ ‬وهل‭ ‬بالفعل‭ ‬واشنطن‭ ‬جادة‭ ‬بالتدخل‭ ‬العسكرى‭ ‬فى‭ ‬فنزويلا‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬مادورو‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬أعلن‭ ‬التحدى‭ ‬واتهم‭ ‬جهارًا‭ ‬نهارًا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالبلطجة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬التهام‭ ‬ثروات‭ ‬فنزويلا‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والمعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬هناك‭ ‬دعم‭ ‬صينى‭ ‬روسى‭ ‬لـ‮«‬كاركاس‮»‬‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والحصار‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭.‬

بداية‭ ‬فنزويلا‭ ‬أعلنت‭ ‬منذ‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬هوجو‭ ‬تشافيز‭ ‬معارضتها‭ ‬للهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ويميل‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الاشتراكى،‭ ‬ومضى‭ ‬الرئيس‭ ‬الحالى‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬النهج‭ ‬فى‭ ‬عدائه‭ ‬لأمريكا‭.. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التصعيد‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬ترامب،‭ ‬ولكن‭ ‬اتخذ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬قرارات‭ ‬عقابية‭ ‬ضد‭ ‬فنزويلا‭ ‬بذريعة‭ ‬تدهور‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬فى‭ ‬البلاد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬فنزويلا‭.‬

قبل‭ ‬الخوض‭ ‬فى‭ ‬تفاصيل‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحقيقية‭ ‬لحصار‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وتصنيفها‭ ‬كدولة‭ ‬إرهابية،‭ ‬وتهديدها‭ ‬بعمل‭ ‬عسكرى‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬مادورو‭.. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬فنزويلا‭ ‬لديها‭ ‬ثروات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميًا‭ ‬فى‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬النفطية‭ ‬بـ303‭ ‬مليارات‭ ‬برميل،‭ ‬وتأتى‭ ‬فى‭ ‬المرتبة‭ ‬الرابعة‭ ‬عالميًا‭ ‬فيما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬احتياطات‭ ‬الغاز،‭ ‬وثروات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬مثل‭ ‬الذهب‭ ‬والماس‭ ‬والحديد‭ ‬والنحاس‭ ‬والنيكل‭ ‬والتيانيوم‭ ‬والزنك‭ ‬والكولتان‭ ‬والفحم‭ ‬والبوكست‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الأفدنة‭ ‬الزراعية‭.. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الثروات‭ ‬الهائلة‭ ‬والشعب‭ ‬يئن‭ ‬من‭ ‬الفقر،‭ ‬واقتصاد‭ ‬منهار‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬أغرت‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الثروات‭ ‬الطائلة‭ ‬الولايات‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬مادورو‭ ‬المعادى‭ ‬لأمريكا‭ ‬واستبداله‭ ‬بنظام‭ ‬موال‭ ‬ينفذ‭ ‬تعليمات‭ ‬أمريكا‭ ‬ويقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬تعاون‭ ‬فنزويلى‭ ‬صينى‭ ‬وهو‭ ‬التهديد‭ ‬الذى‭ ‬تراه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مهمًا‭ ‬فى‭ ‬الصراع‭ ‬الاقتصادى‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬النفوذ‭ ‬الروسي،‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬تحديدًا‭ ‬شركة‭ ‬شيفرون‭ ‬للبترول‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬النفط‭ ‬فى‭ ‬فنزويلا‭ ‬وتصدر‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬220‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا،‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تستحوذ‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬فنزويلات‭ ‬النفطية‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬940‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تتخذ‭ ‬موقفًا‭ ‬متصاعدًا‭ ‬ضد‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لفنزويلا‭ ‬وحصارها‭ ‬بحريًا،‭ ‬ومنع‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أوروبا‭ ‬تستورد‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬فنزويلا‭.‬

السؤال‭ ‬المهم‭ ‬هل‭ ‬تحب‭ ‬أمريكا‭ ‬الفنرويليين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬الفنزويليين‭ ‬لأنفسهم،‭ ‬هل‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬تفويض‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬أو‭ ‬بقرار‭ ‬دولى،‭ ‬لتتدخل‭ ‬فى‭ ‬شئون‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬العصايا‭ ‬الدولية،‭ ‬هل‭ ‬هى‭ ‬تصفية‭ ‬حسابات‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬مازال‭ ‬يكن‭ ‬الكراهية‭ ‬والعداء‭ ‬لواشنطن،‭ ‬وهل‭ ‬هى‭ ‬الأطماع‭ ‬والمكاسب،‭ ‬وإغراء‭ ‬الثروات‭ ‬الهائلة‭ ‬فى‭ ‬فنزويلا؟‭ ‬هناك‭ ‬نماذج‭ ‬للتدخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬فى‭ ‬شئون‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬عمل‭ ‬عسكرى‭ ‬دمر‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬وإسقطها‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬مؤسساتها‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬جيوشها‭ ‬ووحدتها،‭ ‬وقسًّمها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬واهدار‭ ‬ونهب‭ ‬ثرواتها‭ ‬وكانت‭ ‬الشعارات‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬تصديرها‭ ‬هى‭ ‬نفسها‭ ‬التى‭ ‬تروج‭ ‬بشأن‭ ‬فنزويلا‭ ‬أحاديث‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والازدهار‭ ‬والرخاء‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬هل‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬شنت‭ ‬حربًا‭ ‬ضارية‭ ‬وعدوانًا‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬أسانيد‭ ‬أو‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬العراق‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد‭ ‬ويمتلك‭ ‬أسلحة‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬وأن‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬ديكتاتورى‭ ‬وغير‭ ‬ديمقراطى‭ ‬وروجت‭ ‬وعودًا‭ ‬براقة‭ ‬للعراقيين‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والازدهار‭ ‬والرخاء‭ ‬بدون‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬وفى‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬سقطت‭ ‬العراق‭ ‬وسيطر‭ ‬الأمريكان‭ ‬عليها‭ ‬وتم‭ ‬تفكيك‭ ‬الجيش‭ ‬العراقى،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وجيش‭ ‬العراق،‭ ‬جاء‭ ‬لصالح‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيونى‭ ‬والهيمنة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وأحداث‭ ‬خلل‭ ‬وفجوة‭ ‬وعميقة‭ ‬فى‭ ‬موازين‭ ‬القوة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والعرب،‭ ‬وفقدت‭ ‬الدولة‭ ‬الشقيقة‭ ‬ثروات‭ ‬هائلة‭ ‬وضاع‭ ‬عليها‭ ‬سنوات‭ ‬دون‭ ‬بناء‭ ‬وتنمى‭ ‬أو‭ ‬تقدم،‭ ‬وراح‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ‭ ‬وهذه‭ ‬الفوضى‭ ‬وفقدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مواردها‭ ‬المائية‭ ‬فى‭ ‬نهرى‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬وسقوط‭ ‬الدولة‭ ‬وتفكيك‭ ‬الجيش‭ ‬العراقى‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أقوى‭ ‬جيوش‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬وعود‭ ‬الأمريكان‭ ‬فى‭ ‬العراق،‭ ‬بل‭ ‬تحوًّلت‭ ‬إلى‭ ‬حصاد‭ ‬شديد‭ ‬المرارة‭.‬

السؤال‭ ‬المهم‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬أعطى‭ ‬الفرصة‭ ‬للأمريكان‭ ‬لايجاذ‭ ‬الذرائع‭ ‬والمبررات‭ ‬وصناعة‭ ‬المناخ‭ ‬الأنسب‭ ‬للتدخل‭ ‬تقنيًا،‭ ‬الأسباب‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة‭ ‬بسبب‭ ‬أخطاء‭ ‬كارثية‭ ‬وقعت‭ ‬فيها‭ ‬الأنظمة،‭ ‬وغياب‭ ‬أى‭ ‬رؤى‭ ‬ومشروعات‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تخفف‭ ‬المعاناة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب،‭ ‬والتفريط‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتسخير‭ ‬موارد‭ ‬وثروات‭ ‬البلاد‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تلبى‭ ‬آمال‭ ‬وتطلعات‭ ‬شعبها‭ ‬وترسخ‭ ‬الاصطفاف‭ ‬الوطنى‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬التواصل‭ ‬والمصارحة‭ ‬والمكاشفة‭ ‬والحديث‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬فى‭ ‬مناخ‭ ‬تسوده‭ ‬الحرية‭ ‬المسئولة‭ ‬وأن‭ ‬الصراع‭ ‬هناك‭ ‬يحمل‭ ‬أهداف‭ ‬الهيمنة‭ ‬والنفوذ‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬ومحاولات‭ ‬تغير‭ ‬النظام‭ ‬الفنرويلى‭ ‬بقيادة‭ ‬مادورو‭.. ‬والمساهمة‭ ‬فى‭ ‬تولى‭ ‬نظام‭ ‬موال‭ ‬لواشنطن‭ ‬لتسهيل‭ ‬الأمور‭ ‬أمام‭ ‬المكاسب‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬الثروات‭ ‬الهائلة‭ ‬لدى‭ ‬فنزويلا‭ ‬من‭ ‬نفط‭ ‬وغاز‭ ‬ومعادن‭ ‬نفيسة‭ ‬ونادرة‭ ‬وثروة‭ ‬زراعية‭ ‬هائلة‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المغانم‭.. ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬تدعمان‭ ‬‮«‬فنزويلا‮»‬‭ ‬وترفضان‭ ‬العدوان‭ ‬والحصار‭ ‬الأمريكى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقوى‭ ‬موقف‭ ‬مادورو‭.‬

الحصار‭ ‬البحرى‭ ‬الأمريكى‭ ‬يستهدف‭ ‬تركيع‭ ‬واضعاف‭ ‬فنزويلا‭ ‬وإذا‭ ‬تعقدت‭ ‬الأمور‭ ‬ربما‭ ‬تكتفى‭ ‬واشنطن‭ ‬بتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬لأهداف‭ ‬محددة‭ ‬بعينها‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬بالمعنى‭ ‬الشامل‭ ‬وهى‭ ‬أهداف‭ ‬برية،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬موانيء‭ ‬فنزويلا‭ ‬لكن‭ ‬تلوح‭ ‬فى‭ ‬الأفق‭ ‬وساطات‭ ‬خارجية‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وكاراكاس‭ ‬مثل‭ ‬البرازيل،‭ ‬لكن‭ ‬الأمور‭ ‬لن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬بمعناها‭ ‬الشامل‭.‬

تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.