الدكتور علاء رزق يكتب: التزوير الهندى والنزيف الخليجي(٢)  

الدكتور علاء رزق

تناولنا فى المقال السابق كيف أن رحلة البحث عن العلم والتسلح بالخبرات والمعرفة تتطلب تتعدد الغايات للارتقاء بالذات ، ولكن فى دولة الهند اختفت هذه الغايات، بعد ضبط أكثر من مليون شهادة مزورة،وهذا يعني أننا أمام منظومة دولية سوداء تبيع الخبرة لمن لا يملكها، وتمنح العلم لمن لم يدرسه،وقد تناولنا أن المشكلة تبرز فى أن التزوير وصل إلى أخطر التخصصات فى دول بعينها مثل القطاع الصحي والهندسى ، وقد أكدنا أن قطاع البرمجة والتقنية هو الأخطر على الإطلاق،لما سيؤدى إليه من أنظمة مخترقة، بيانات مسربة، مؤسسات تدار من شخص لا يعرف قواعد الأمن السيبراني، وخسائر مالية فادحة، وتداعيات اقتصادية خطيرة خاصة على دول الخليج التى تعتمد للأسف على نسبة كبيرة جداً من هذه العمالة الهندية المزورة،وهذه القضية لم تظهر من فراغ، بل من: الطلب الهائل على الهجرة، والمنافسة الشرسة على الوظائف، كذلك ضعف الرقابة على الجامعات الخاصة ،مع وجود سوق سوداء للشهادات منذ سنوات، اضافة إلى جهل بعض أصحاب العمل بطرق التحقق الحديثة. وقد قمنا بحصر التأثير الإقتصادي والأمني على دول الخليج والتى تمثلت فى تقويض الثقة في أنظمة التوظيف،إثارة المخاوف الأمنية المتزايدة، عبر وجود تهديد أمني محتمل نتيجة تسلل أشخاص غير مؤهلين إلى قطاعات حيوية، وأن الشهادات العلمية المزورة سينتج عنها فساد إداري كبير في مختلف المجالات والوظائف، وأن الأثر الأخطر على الإطلاق أننا قد نتفاجأ بإحتلال ممنهج لبعض الدول الخليجية وخروجها من الدائرة العربية بصورة جوهرية حتى وإن بقت شكليا. وهو أمر يتطلب تدخل كبيرة العرب، وفى إعتقادنا أن الإدارة المصرية لن تقبل بتقويض الأمن القومى العربى. وأن هذا التدخل يتطلب

أولا ايجاد حل مناسب لقضية العمالة المصرية، وضمان اعتراف دول الخليج بالشهادات الجامعية المصرية،وهذا يتطلب البدء فى تدشين استراتيجية تشترك فيها جامعة الدول العربية تهدف إلى وضع أطر وحلول للتحديات والمعوقات التي تواجهها دول الخليج من وراء انتشار الشهادات المزيفة، ونري ضرورة تعديل لميثاق الجامعة لضمان الوصول إلى آليه فعاله ملزمه لتسوية هذه القضية المؤثرة على الأمن القومى الإقتصادى العربي، وتطوير مجلس الأمن العربي والعمل علي تعزيز الروابط بين الشعوب العربية لأن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف العمل العربي المشترك وغياب الإرادة والإدارة العربية المشتركة. ولتكن البداية فى الإسراع بصياغة رؤية جديدة للأمن الجماعي العربي قوامها القوى الذاتية للأمه العربية وفق آليه عربيه تنبثق عن الأحكام الجديدة لميثاق الجامعة العربية، وهذا ما يسعى إليه الرئيس السيسي حالياً ،لان القضية ليست مجرد شبكة تزوير اعتيادية، بل تهديد إستراتيجي عابر للحدود يمس مباشرة الأمن القومي العربي والمصري، وأن هذه القضية تكشف هشاشة خطيرة في الاعتماد على شهادات خارجية دون تدقيق تعرض فيه الدول العربية نفسها لخطر التخريب غير المتعمد الناتج عن عدم الكفاءة.وبالتالى فإن الدولة المصرية ترى أنه تهديد لسوق العمل العربي مع خلق منافسة غير عادلة للمصريين، يهدد معها الأمن الاجتماعي ويخلق حالة غضب داخل مجتمعات العمل.وهو ما يعنى ثغرة استخباراتية محتملة، لأن من يتحكم في هذا السوق يتحكم في مفاصل الدول.

كاتب المقال رئيس المنتدى

الإستراتيجي للتنمية والسلام 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.