الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : الجيش و الشعب .. وجهان لوطن واحد

الجيوش هي سند الأمم والشعوب، وسياج أمنها الذي يحميها في سلمها وحربها ، و دومًا كانت قوة مصر وشعبها من قوة وعزة جيشها ..فهو جيش الشعب ومن الشعب وإلى الشعب ، ولعل خير دليل على ذلك ما ذكره مؤخرا العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ المتحدث العسكري للقوات المسلحة موجها حديثه للمواطنين ردا على بعض الشائعات المغرضة التى تستهدف الوقيعة بين الشعب وجيشه ، قائلا : ” جيشكم هو جيش الشعب، نابع من صلبه ومن تراب هذا الوطن، وملتزم بأحكام الدستور، وسيظل درعًا لحماية مصر وشعبها” .
والمصريون أول من عرف الجيش النظامي في العالم القديم، وكل حقائق التاريخ القديم والحديث ووقائع ومعطيات الحاضر تؤكد صدق حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حينما وصف أبناء الكنانة بأنهم خير أجناد الأرض وأنهم فى رباط إلى يوم الدين، وما أن يشكك البعض فى ذلك حتى تأتي الوقائع لتؤكد تحقيقها ومصداقيتها.
وجاء موقف الجيش المصرى العظيم المساند والمؤيد والحامى للشعب المصرى العظيم إبان أحداث 25 يناير 2011، وثورة 30 يونيو العظيمة 2013 ، ليثير دهشة البعض ممن لا يعرف طبيعة هذا الشعب وخصائصه وممن يجهل عقيدته، فالجيش المصرى على مدار تاريخه جزء لا يتجزأ من شعب مصر العظيم، وأحد أسباب قوته أنه لم يعتمد يوماً على المرتزقة الأجانب كما هو الحال فى معظم جيوش العالم المتقدم منها والنامى ، وإنما اعتمد على المصريين أبناء الأرض الطيبة.
وعلى مرالعصور.. حظى الجيش المصرى بمكانة عظيمة واحترام شعبى ودولى لتاريخه العريق ودوره الوطنى داخليا وإقليميا بل وعالميا، ولم يكن الجيش يوما مجرد أداة للحروب بل كانت المؤسسة العسكرية نواة للتنمية الشاملة وقاطرة التحديث بالمجتمع والبوتقة التى تنصهر بها كل الخلافات محققا الاندماج الوطنى واليد المصرية القوية .
إن القوات المسلحة المصرية من أعرق المؤسسات على مر التاريخ، ولا يخفى على أحد دور الجيش المصرى منذ عهد الفراعنة، حتى تأسيسه في الدولة الحديثة على يد محمد على باشا، ليصبح من وقتها حتى الآن أقوى الجيوش في المنطقة، ومشاركًا أساسيًا في تحديد مستقبل شعبه وشعوب المنطقة، ليثبت أنه وبحق خير أجناد الأرض.
ويبقى التساؤل الرئيسى والأهم وهو كيف كان تلاحم الشعب المصرى والقوات المسلحة ركيزة أمن واستقرار مصر عبر العصور لاسيما فى العقدين الأخيرين ؟
وللإجابة على هذا السؤال المهم نقول أنه منذ نجاح ثورة 30 يونيه وإنحياز الجيش مرة أخرى لمطالب الشعب ، كعادته دائما ، ينظر الشعب المصرى الى الزعيم عبدالفتاح السيسى باعتباره بطلا قوميا، انقذ مصر من خطر الانقسام والتفتت والفاشية الدينيه، واستجاب لإرادة الشعب عقب ثورة 30 يونيو 2013، وألقى بيان 3 يوليو الذى حدد فيها خارطة الطريق من اجل انقاذ الوطن والحفاظ على وحدته وحارب المؤامرات الخارجية والإرهاب داخليا وخارجيا ونجح فى قيادة أبطال الجيش والشرطة لتطهير بؤر الارهاب فى سيناء من الجماعات المتطرفة التى نمت فى عهد الرئيس الاخوانى محمد مرسى بعد ان اطلق سراح الكثير منهم بعفو رئاسى .
و على مدى ١٢ عاما حققت الدولة المصرية فى ظل الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس السيسي وبمساندة ودعم
جميع أبناء الشعب وفى القلب منهم أبطال الجيش المصري العظيم العديد من الإنجازات فى شتى المجالات ، كان
في مقدمتها شق قناة السويس الجديدة، المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.(محور قناة السويس)، والوصول الى
مصر بلا عشوائيات ، وتنفيذ ما يقرب من 1000 مشروع لتحقيق العدالة الاجتماعية وسكن كريم لجميع فئات
المجتمع، و إنشاء المدن الجديدة مبادرة سكن لكل المصريين، تنفيذ العديد من الجامعات الأهلية، والكثير من محطات
تحلية مياه البحر، و معالجة الصرف الزراعى، معالجة ثنائية وثلاثية للصرف الصحى، وتنفيذ المشروع القومى لتبطين
الترع، ومشروعات متعددة بالبنية التحتية للمنطقة الاقتصادية لهيئة قناة السويس، وتنفيذ مشروع «الدلتا الجديدة»،
ومشروع المليون ونصف المليون فدان، وتطوير منظومة السكك الحديدية فى مختلف جوانبها، والعمل على شبكة
الطرق القومية .
علاوة على مشروع محطة الطاقة النووية بالضبعة، ومحطة بنبان للطاقة الشمسية، ومجمع الصناعات الصغيرة
والمتوسطة، ومدينة دمياط للأثاث، والمتحف المصرى الكبير، والمتحف القومى للحضارة المصرية.
بالإضافة لمشروعات نهضة التعليم ،وفى قطاع الكهرباء تم إنجاز 28 محطة طاقة كهربائية لزيادة القدرة ، و تم توسيع
قاعدة مظلة الحماية الاجتماعية مع 85.5 مليار جنيه كاستثمارات هذا القطاع، وفي قطاع الصحة تم تنفيذ المئات من
المشاريع وإطلاق العديد من المبادرات الرئاسية على رأسها مبادرة 100 مليون صحة .
وتم إنهاء مشروعات بتكلفة 30 مليار جنيه لحماية أمن مصر المائي وكذلك إنشاء مدن صناعية جديدة و تنفيذ عدد من
المشروعات الصناعية بإجمالي استثمارات بلغت قيمتها 33، 4 مليار جنيه،أطلقت الدولة مشروعًا لإحياء الريف
المصري المليون ونصف المليون فدان .
كما حققت مصر نهضة في الداخل نجحت في استعادة مكانتها في المشهد الدولي كقوة عظمى وتوالت الشهادات
العالمية الدولية التى تؤكد مكانة وأهمية مصر كلاعب إقليمي لا يمكن الاستغناء عنه ولا بديل له ولعل خير دليل على
ذلك المؤتمر الدولى الذى استضافته مدينة السلام شرم الشيخ قبل شهرين تقريبا لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار فى
غزة وذلك بحضور لفيف من قادة وزعماء العالم وما كان يتحقق ذلك لولا وجود الأمن والاستقرار فى هذا البلد بفضل
من الله ثم تلاحم الشعب مع أبنائه من أبطال الجيش والشرطة .