الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : فرض الانضباط وترسيخ القيم الأخلاقية.. توجيه رئاسى
المحاسبة.. هى الحل «٣ ــ ٤»

فى ظنى أننا نحتاج فى منظومة التعليم إلى الاستفادة من التعليم الـ«أون لاين» وأثبت جدواه وبدليل أن طلاب الثانوية العامة لا يذهبون إلى المدارس والوزارة تعلم ذلك جيدًا ولم تضع حلولاً، وتعلم جيدًا أنهم يسكنون السناتر ومراكز الدروس الخصوصية، وتعلم أن هناك امبراطورية المنصات التعليمية الـ«أون لاين» لماذا لا تدخل الوزارة فى هذا الأمر وتوفر للأسر وأولياء الأمور الذين استنزفتهم نفقات التعليم، لماذا لا تقوم الوزارة تتبنى هذا المسار وتضع برامج، وتستطيع من خلال ذلك تخفيض حاد للكثافة الطلابية فى الفصول بحيث يذهب الطالب ثلاثة أيام للمدرسة ليحصل على التعليم المباشر، ويركز على السلوكيات والرياضة والثقافة والأخلاق، والمتابعة والتقييم، وتتم زيادة ساعات اليوم الدراسى.
ولدينا 3 أيام أخرى باقى الأسبوع يحضر فيها النصف الثانى من المدرسة لمدة ثلاثة أيام أيضا، وهنا تصبح المدرسة كاملة لصالح نصف عدد التلاميذ ونوفر على الأسر نفقات كثيرة ومصروفات الباص أو السيارة التى تقوم بتوصيل التلاميذ، أو السندوتشات والعصائر، وغيرها، وهناك أربعة أيام فى المنزل فيها تعليم «أون لاين» من خلال منصات وزارة التربية والتعليم وتوفر أعداد المدرسين أو تعالج النقص وبإشتراك رمزى، سيكون أكثر تأثيرًا من دروس التقوية المباشرة فى المدارس بل سنوفر اقتصاديًا للأسرة والدولة والتعليم الـ«أون لاين» لم يفشل، بل موجود وناجح فى دول كثيرة أو حتى نطبقها فى المحافظات الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية والجيزة، ذات الكثافات الطلابية العالية، وتكون هناك تقييمات حاسمة، وموضوعية ومستمرة وهنا ستكون الكثافة الطلابية فى أقل معدلاتها بالإضافة إلى تخفيف الاعباء عن الأسر وكذلك الدولة ويجب أن نثبت نظامًا تعليميًا لا يتغير سريعًا، فكل وزير يأتى بنظام جديد، حتى بات الطلاب وأولياء الأمور فى حالة ارتباك وحيرة فالطالب يدرس نظامًا تعليميًا ومناهج فى فترة معينة ثم تأتى المفاجأة فى العام التالى بتغييرات فى النظام والمناهج ومعظمها يفوق قدرة الطالب العمرية تكاد تكون صعبة، فلا أدرى كيف يتعامل التلاميذ فى القرى الذين لايدرسون لغات منذ الصغر أو يلتحقون بروضة الأطفال، مراحل الـ»كى. جى» أو فى مدارس لغات مثلا منذ الصغر، فمنهج اللغة الإنجليزية، بالنسبة لهؤلاء غاية فى الصعوبة وكنا ندرس الإنجليزية فى الصف الأول الإعدادى ونتعلم أبجديات وحروف اللغة، وبعض الكلمات الأولية، لذلك أرى ضرورة مراجعة هذه المناهج فى المدارس الحكومية، كما أن قضية إجادة البرمجة فى المدارس قبل الحصول على أى شهادة مهمة للغاية، مع توفير الامكانيات اللازمة فى كل المدارس فى مختلف ربوع البلاد، وزيادة حصص هذه المادة.
الانضباط فى المدارس ينطلق من إدارة المدرسة نفسها، ومراقبة سير العملية التعليمية، وأن يكون المعلم بمثابة الأب وقدوة لتلاميذه حتى فى طريقة ملابسه وألفاظه ومفرداته، والابتعاد عن السب والقذف، وأن تكون هناك قياسات للسلوك والأخلاقيات.
المدرسة لا تنفصل عن الأسرة أو الشارع لذلك فإن انضباط الشارع أمر مهم.
ومحاربة السلوكيات الغريبة، وثقافة التوك توك والميكروباص، وأيضا فإن ما يشاهده الطفل يؤثر عليه تأثيرًا بالغًا وهنا جزء من الصعب التحكم فيه وهو مرتبط بالإنترنت، والسوشيال ميديا والمواقع والمضامين التى يتعرض لها الطفل تحتاج مواجهة فى ظل حروب تستهدف تغيير الهوية ومنظومة الأخلاق، ونشر ثقافات شاذة وهو ما يضرب جهود الأسرة والمدرسة، لذلك فأنى أتوقف عند تجربة استراليا التى بدأت سريان حظر مواقع التواصل الاجتماعى على الأطفال من هم دون سن الـ16 عامًا لتصبح أول دولة فى العالم تتخذ مثل هذا الإجراء بعد أن استشعرت الخطر الداهم على الأطفال وشمل هذا الحظر منصات تيك توك ويوتيوب وانستجرام وفيس بوك وإلا ستفرض على هذه الشركات غرامات باهظة بملايين الدولارات خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعى لها تأثير على صحة وسلامة الأطفال، بل إن هناك دولاً أخرى تفكر فى نفس الإجراء مثل الدنمارك وماليزيا وبعض الولايات الأمريكية وهذه المجتمعات أكثر تحررًا ورغم ذلك تتخذ خطوات لحماية الأطفال من خطر التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعى، وهناك نماذج ارتكبت جرائم عنيفة ومأساوية بسبب هذا التأثير ربما يكون طفل الإسماعيلية الذى قتل صديقه بالمنشار نموذج لمثل هذا التأثير الخطير.
تحسين الأحوال المادية للمعلم خطوة مهمة للغاية، وجه إليها الرئيس السيسى فى ظل أعباء الحياة والمعيشة، وفى ظنى أن الفترة القادمة ستشهد مزيدًا من التحسن كما أن قضية إعداد وتأهيل المعلمين علميًا ونفسيًا سوف تؤتى ثمارها، فى ظل ما تقوم به الأكاديمية العسكرية من جهود وبرامج علمية متطورة لكن من المهم أيضا الاطمئنان على نظم المراقبة والإدارة فى المدارس، والابتعاد عن الرعونة والتطبيق الشكلى والمظهرى وثقافة العناوين البراقة، لابد من الموضوعية والحرص والتركيز حتى نحصد ثمارًا جيدة.
أيضا من المهم، وجود تنسيق بين الأسرة والمدرسة على الأقل شهريًا لمتابعة أحوال التلاميذ النفسية والسلوكية، والتعليمية وكذلك تعظيم دور الأخصائى الاجتماعى أو الاخصائية الاجتماعية وإعادة تأهيلها ودعم اختصاصاتها ولابد من الاختيار الجيد لها، وأن تكون قادرة على التعرف على التلاميذ الذين يحتاجون أى دعم نفسى ومادى، والارتباط بالوزارة لمزيد من دعم هذه الفئات، ولا يجب أن يكون دورها مجرد شكلى، أو مجرد وظيفة هامشية، كما أنه من المهم تقييم جاد للبرامج الرياضية والفنية والثقافية فى المدرسة، وإعادة المسابقات التعليمية على مستوى الإدارات والمحافظات والجمهورية، لأنها تخلق نوعًا من التنافس الحميد، ولماذا لا تكون المدارس أيضا فرصة لاكتشاف المواهب فى الرياضة والفنون، والغناء والموسيقى فلا يجب أن يقتصر دورها على التعليم الجامد بل أن تكون هناك مسرحيات لقضايا وطنية ترسخ الولاء والانتماء، ولدينا ثروة هائلة من التاريخ الوطنى، الذى يمكن أن نقدمه لأطفالنا وتلاميذنا.
توجيه الرئيس السيسى للدكتور مدبولى ووزير التربية والتعليم يجب أن يكون بوصلتنا للتطوير فى فرض الانصباط وترسيخ القيم والأخلاقيات الإيجابية داخل المنظومة التعليمية وعدم التهاون فى هذا الأمر مع اتخاذ إجراءات محاسبة تجاه أى تجاوز أو انفلات لذلك المحاسبة لابد أن تشمل الجميع فى المنظومة والإدارات والمدرسة والتلاميذ، لكن المهم أن يؤدى الجميع واجبهم.
تحيا مصر