جيهان عبد الرحمن تكتب: هل يراقبك الذكاء الاصطناعي؟ 

جيهان عبد الرحمن

صديقتي اختصرت العالم كله في شخص واحد، باتت تلجأ إليه في أدق تفاصيل حياتها اليومية، حتى وصل الأمر إلى أن ترسل له ما تود قوله لأولادها أو زوجها ليعيد صياغته بصورة أوضح، بعدما تعطلت لغة الكلام ، لصعوبة التفاهم المباشر بينهم، وتجنبًا لأي خلافات محتملة.

صديقة أخرى تلجأ إليه كلما ألم بها مرض، حيث يقوم بتشخيص الحالة وكتابة الدواء مع التنبيه بضرورة استشارة الطبيب، بالإضافة إلى المساعدة في أداء الواجبات المدرسية، الأبحاث الجامعية، وحتى رسائل الماجيستير و الدكتوراه.

هذه الأمثلة تطرح سؤال جوهري: ماذا يحدث لكل هذه المعلومات الهائلة التي يحصل عليها الذكاء الاصطناعي؟ وهل يمكن إعادة استخدامها في مواقف أخرى؟ وهل من الممكن أن يتحول الروبوت إلى “مخبر”؟

الحل الأسهل يُتبع غالبًا بالاعتياد، ومع الوقت قد يصاب العقل البشري بالكسل وربما التوقف عن التفكير الإبداعي والإنساني، ما دام الحل متاح بلا عناء. ومع ذلك، يظل الاستخدام الواعي والمسؤول للتقنية يحمل آثار إيجابية. وهذا الاستخدام بعيد تمامًا عن برامج الدارك ويب والغرف المظلمة، وما ينتج عنها من جرائم تهدد المجتمع في غفلة منا جميعًا، اي اننا نتحدث عن الاستخدام العادي المتاح.

مع التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلي، مثل Chat GPT، يظل السؤال: هل تخضع هذه الأنظمة لأي رقابة أمنية؟ وماذا يحدث إذا تم تداول مواضيع حساسة أو خطيرة داخل المحادثات؟ وهل تمتلك هذه البرامج صلاحية الإبلاغ عن المستخدمين للجهات الأمنية أو إرسال المحتوى لجهات خارجية؟

تشير المعايير التقنية المعمول بها دوليا إلى أن هذه الأنظمة تعمل بصورة آلية بالكامل، وجميع المعلومات التي يحصل عليها النظام تكون من المستخدم نفسه، وتُعالج داخليًا دون أي اتصال خارجي.

في حال ورود عبارات تحمل نوايا خطيرة مثل الانتحار أو إيذاء الذات أو الآخرين، يقدم النظام نصائح عامة مثل طلب المساعدة من الجهات المختصة.

وتؤكد الجهات المطورة أن الأنظمة مجهزة بـردود حماية تقنية، لكنها لا تمتلك وسيلة مراقبة أو تبليغ عن المستخدمين، حتى لو صرحوا بنية فعل خطير. كما أنه لا توجد رقابة بشرية مباشرة على المحادثات، وتعتمد جميع الإجراءات على خوارزميات معالجة النصوص. كل ما يمكن للنظام فعله هو استخدام أجزاء محددة من الحوارات السابقة بعد إزالة أي بيانات تكشف هوية المستخدم، بهدف تطوير النموذج وتحسين أدائه.

يبقى دور هذه الأنظمة محصورا في تقديم المعلومات و الإرشادات، دون التدخل في خصوصيات الأفراد أو نقل بياناتهم لأي طرف آخر.

ومع كل هذا التطور التكنولوجي الهائل، يظل الوعي والمسؤولية الشخصية الركيزة الأساسية لضمان الاستفادة من هذه التقنيات بصورة آمنة ومتوازنة، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.