عبد الناصر البنا يكتب : حصار .. السفارات !!

عبد الناصر البنا

قد يخجل كل مواطن مصرى غيور على بلده عندما يسمع أن سفارات مصر ” الدولة العظمى ” فى الخارج تتعرض لـ إعتداءات من قبل قلة مأجورة مارقة وخارجة على القانون ، وبكل أسف تحت مرأى ومسمع الجهات التى ترعى الأمن والنظام فى بعض من هذه الدول .

والسفارات ” بكَسْرِ السِّينِ ” في أَوَّلِهَا طبقا للأعراف الدبلوماسية ، هي بعثات دبلوماسية تبعث بها دولة ما إلى دولة أخرى لتمثيلها والدفاع عن مصالحها ، ومن مهامها تسهيل أعمال وشؤون مواطنيها المقيمين في تلك الدولة المضيفة . والسِّفارة عادة مايكون مقرها فى عاصمة الدولة المضيفة ، أو إحدى مدنها الكبرى ، وكل سفارة ترفع علم الدولة التى تمثلها ، ووجود سِفارة لدولة فى دولة أخرى هو دليل على وجود اعتراف وعلاقات دبلوماسية بين الدولتين .

ويقدر عددالبعثات الدبلوماسية التى لها سفراء معتمدين في مصر ، في الوقت الحاضر ، 144 سفارة تستضيفها العاصمة القاهرة ، وهناك قوانين دولية وإتفاقيات دبلوماسية تحدد الأعراف والممارسات البروتوكولية ، وعلى الدولة المضيفة إلتزام قانونى بحماية مقار السفارات والبعثات الدبلوماسية ، وذلك بموجب القانون الدولي ، وبموجب اتفاقيات العلاقات الدبلوماسية التي تنظم كل هذه الأمور .

والغريب فى الأمر أنك تجد نشطاء ينظموا وقفات إحتجاجية مناهضة لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام سفارة مصر فى لندن ، وتتعجب لما تلاقى الشرطة البريطانية تساوى العيال الجواسيس المأجورين إللى بيتهجموا على السفارة مع الشباب الواقفين قدام السفارة ويحاولوا يحموها .

طبعا إحنا عارفين ” لندن ” هى معقل التنظيم الدولى للإخوان ، وهى التى تنطلق منها الدسائس والمكائد للنظام المصرى ، ولاعجب فى أن تناصب بريطانيا العداء لمصر ، وأتذكر الطائرة الروسية إير باص 321 المنكوبة فى سيناء فى نوفمبر 2015 عندما إستبقت بريطانيا التحقيقات ، وأجلت رعاياها من شرم الشيخ ، على الرغم من أن ” فاينانشيال تايمز ” البريطانية نقلت عن سياح بريطانيا الموجودين فى شرم الشيخ ، أنهم لا يشعرون بالانزعاج أو الخوف ، ويستمتعون تحت أشعة الشمس ، ورغم ذلك تحظر بريطانيا السفر إلى مصر ، بريطانيا العظمى .. الدولة التى لم تكن تغرب عنها الشمس . عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 تم تقدير الديون المستحقة لمصر لديها بمبلغ 450 مليون جنيه استرليني .

يوجد على منصات وسائل التواصل الاجتماعى فيديو مصور يبين غضبة الوزير د. بدر عبدالعاطى وزير الخارجية ” إعتبرته لجان الاخوان تسرييب ” وهو يطالب البعثات الدبلوماسية التصدى بكل حزم لتلك الاعتداءات ، ووجدنا منشورات على منصة “إكس” تطالب كل مؤسسات الدولة المصرية إزالة الحواجز المحيطة بالسفارة البريطانية فى جاردن سيتى وعودة شوارع المنطقة إلى سابق عهدها تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل .

موقف وزير الخارجية ذكرنى بموقف مشابه للرئيس الراحل محمد أنور السادات ” رحمه الله ” عندما قرأ فى الأهرام خبر إعتداء أمن سفارة أجنبية على سيدة مصرية وأبنتها لخلاف سابق وتضييق من أمن السفارة على السيدة لترك شقتها بعد أن رفضت بيعها للسفارة ، ووصل الأمر للإعتداء عليها ، وبعد أن إتصل بوزير الداخلية “النبوى إسماعيل” وعرف منه حقيقة الخلاف ، أمره بطرد السفير ومن معه وغلق السفارة وعودة السيدة وإبنتها معززين مكرمين إلى شقتهم ، بل وإذاعة هذا الخبر فى نشرة أخبار الإذاعة الرئيسية !!

والعجيب أن يتم إلهاء مصر وإنهاكها فى مهاترات جانبية فى هذا التوقيت تحديدا ، بأفعال لاتأتى إلا من نبت شيطانى تديرها جماعات ومنظمات تهدف إلى تشويه الدور المصرى الداعم للقضية الفلسطينية وأن مصر تفرض حصارا على غزة وتعرقل دخول المساعدات بل وتحاول بشتى الطرق أن تقلل من الدور المصرى وتصل الوقاحة منتهاها عندما تتبنى مجموعة من شباب المغرب العربى مبادرة للتحرك صوب الحدود المصرية لكسر حصار غزة بالله عليكم أى سفه هذا ، وقبل أن تهدأ حملة كسر الحصار تنشط حملة التعدى على السفارات .

هل ذنب مصر أنها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تقف على قدميها ، فى الوقت الذى إنهارت فيه دول كبرى وتشرذمت وتشتت ، وأصبحت فى خبر كان ، وتشرد أبناؤها ، ولجأ مالايقل عن الـ 18 مليون منهم إلى مصر ، وتركنا إسرائيل تعربد فى المنطقة ودول الجوار ووضعنا الحمل كله على مصر .

بل وتتزامن هذه الحملات الشرسة مع وقت يموج فيه العالم بصراعات وحروب تنذر بقيام “حرب عالمية ثالثه ” لاتذر أخضرا ويابسا إذا إندلعت ، كل ذلك عوضا عن الدعوة للإتحاد والاصطفاف إلى جانب الدولة المصرية القادرة التى لاتعبأ بكل مايحدث لأنها تعلم جيدا أبعاد المخطط ، وتخرج لكى تستعرض قوتها العسكرية ، وتكشف عن أحد أوراقها الدفاعية الثقيلة ” منظومة X 300 الروسية ” التى تعد الأكثر تطورا فى منظومة الدفاع الروسية ، وقد ظهرت لأول مرة بشكل علنى ضمن إستعراض كبير للقوات الجوية المصرية .

مصر تمتلك هذه المنظومة منذ سنوات ولكن قرار الكشف عنها فى هذا التوقيت يعكس تغيرا فى قواعد التكتيك الاستراتيجى ، وأن قدرات الردع المصرية لم تعد مخفية ، الجيش المصرى أعلن أيضا عن مناورة النجم الساطع 28 AUG : 2025 10 SEP التى تعد من أضخم المناورات التى تجرى فى منطقة الشرق الأوسط وتشارك فيها 43 دولة ، وطائرات مقاتلة صينية متطورة ، وتحدثت ” معاريف ” عن مخاوف إسرائيلية من تقارب مصرى صينى سبب أيضا قلقا للولايات المتحدة الامريكية إلى جانب قلق إسرائيل المتزايد بسبب تحركات الجيش المصرى على الحدود ، ولك أن تتخيل التعاون العسكرى المصرى مع الصين وروسيا والرسائل التى يحملها إلى إسرائيل .

بل إلى كل من يهمه الأمر .. أو لمن يريد أن يقلق !! هل وصلت الرسالة .. حفظ الله مصر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.