قراءة في مسرحية ( الحسين الثائر الشهيد )).. د. صلاح عدس
بقلم : باحث دكتوراة / عثمان فاروق - جامعة العلامة إقبال - باكستان
تمثل مسرحية (( الحسين الثائر الشهيد)) للدكتور صلاح عدس عملا دراميًا يستلهم أحداثه من التاريخ، مصورًا عبر حبكة مأساوية صراع الحق ضد الباطل، والعدل ضد الاستبداد. تنبض المسرحية بروح الرفض والمقاومة، حيث يُجسد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه رمزًا للصمود والإباء في وجه الظلم والطغيان، ويخوض صراعًا ملحميًا ليس فقط ضد يزيد، بل أيضًا ضد الخيانة والخذلان. يوضح د. صلاح عدس في أحد حواراته مع د. محمد عبد العزيز الدافع وراء تأليفه هذه المسرحية، إذ كتبها ردًا على تصوير عبد الرحمن الشرقاوي لشخصية الحسين في مسرحيتيه ” الحسين ثائرا” و”الحسين شهيدًا” ، حيث رأى أن الشرقاوي قد حمل شخصية الحسين أبعادًا ثورية ذات طابع اشتراكي وماركسي، لا تتناسب مع جوهر الفكر الإسلامي. فبينما جعل الشرقاوي الحسين مناصرًا للفقراء والمستضعفين وفق الرؤية الاشتراكية، أعاد د. صلاح عدس تقديمه وفق المنظور الإسلامي الأصيل، مؤكدًا أن ثورته لم تكن بدافع اجتماعي أو اقتصادي، بل كانت دفاعا عن العقيدة، ورفضًا لإنحراف الخلافة عن نهج النبي والخلفاء الراشدين بتحولها الى الملكية.
يتمحور الصراع الدرامي في المسرحية حول قضية البيعة والخلافة والإمامة، حيث يرفض الحسين مبايعة يزيد لإيمانه بأن الحكم يجب أن يستند إلى المبادئ الإسلامية الحقة، لا إلى الوراثة أو القوة فهو لا يسعى للسلطة، ولا يتحرك طمعًا في زعامة سياسية، بل يتطلع إلى إعادة نهج الخلافة الرشيدة، ويقدّم روحه فداءً لمبدئه، مستلهما من إرث والده علي بن أبي طالب رضي الله عنه. في سياق المقارنة بين المسرحيات الإسلامية يرى د. صلاح عدس أن أعماله تمثل امتدادًا للخط الإسلامي الأصيل الذي أسسه أحمد شوقي وعلي أحمد باكثير، بينما يعتبر أن مسرحيات الشرقاوي وصلاح عبد الصبور ذات منحى ماركسي لا يتفق مع جوهر الفكر الإسلامي. كما يوجه انتقاده إلى تصوير الشرقاوي للحسين، معتبرًا أن الهدف الحقيقي من عمل الشرقاوى لم يكن تمجيد شخصية الحسين أو إبراز عظمة الإسلام، بل توظيف القصة للنيل من بعض الصحابة. أما صلاح عبد الصبور، فقد اختار شخصية الحلاج، الذي اعتبره المستشرق ماسينون” “شهيدًا للكلمة”، بينما رأى د. صلاح عدس أن هذا الاختيار يعكس رؤية منحرفة للتاريخ الإسلامي. أما في ” الحسين الثائر الشهيد” ، فإن الحسين يُقدِّم كما يراه د. صلاح عدس : شهيد الكلمة ، شهيد الحق، ورمزًا خالد للتضحية والإباء.