إن المتأمل لمنطقة الشرق الأوسط فى الوقت الحالى يجدها فى حالة يرثى لها ، حالة من الشتات والضياع والتمزق لم يعرف لها مثيل من قبل ، تمزقت السودان وتقطعت ” شمال وجنوب ” ، شمال يقاتل بعضه بعضا مابين جيش وطنى وقوات للدعم السريع تدعمها وبكل أسف دولة الامارات العربية التى نهبت خيراتها من دهب دارفور وأمدتهم بالسلاح والعتاد ليتقاتلوا . ليبيا تقطعت أوصالها مابين قبائل متناحرة وزعامات من أجل الوصول إلى سدة الحكم بعد مقتل العقيد القذافى .
اليمن السعيد لم يعد سعيدا كما كان من قبل بعد إنهيار إمبراطورية الشاويش على عبدالله صالح وإعتلاء جماعة الحوثى سدة الحكم ، بالقدر الذى جعلها خطرا يهدد أمن الملاحة فى البحر الاحمر ، والتأثير على حركة الملاحة العالمية ، وبالتبعية على إيرادات قناة السويس التى إنخفضت بنسبة تخطت الـ 61 % هذا العام ، وحسنا فعلت USA يتوجيهها ضربات موجعة لمعاقل الحوثى فى العمق اليمنى ، وندعوا الله الستر من أن يطالبنا هذا الموتور بتحمل نفقات تلك الضربات ، كما طالب زيلينسكى من قبل بدفع مبلغ 300 مليار من المساعدات التى قدمتها أمريكا لأوكرانيا فى حربها ضد روسيا ، أو إقتسام أمريكا لـ ” نصف ثروات أوكرانيا من المعادن النفيسة ” !!
لبنان الجريح يئن مما سببه التدخل الايرانى فى شئونه الداخلية وتغلغل نفوذ حزب الله فى الداخل اللبنانى ، العراق تمزقت أوصاله بعد نحر الرئيس صدام حسين والتضحية به فى صباح يوم العيد ، ولم تعد العراق عراقا كما كانت قوة عربية عظمى ، وبالمثل سورية التى إغتصبها الداعشى محمد الجولانى الذى يعرف حاليا بإسم ” أحمد الشرع ” بالقدر الذى جعل إسرائيل تعيث فيها فسادا وتحتل إلى جانب هضبة الجولان المنطقة الاستراتيجية المعروفة بمرتفعات أو جبل الشيخ على ، وتأهلت سورية للتمزق مابين ” سنة وشيعة ودروز وعلويين وأكراد وفصائل وجماعات مسلحة .. إلخ ” وتقدر تقول عليه العوض ومنه العوض فى سورية !!
ومايجرى على حدودنا الشمالية الغربية فى نقاط التماس مع العدو الصهيونى المحتل الغاشم لايخف على أحد بعد
أن صالت إسرائيل وجالت وتشفت فى قتل وسفك دماء وتشريد الفلسطينيين وأهالى مدينة غزة مخلفة وراءها آلاف
من القتلى والجرحى والأمهات الثكالى ، والأطفال الأيتام والمشردين ، وسط سكوت تام ، وصمت مطبق مما كان
يسمى بالعالم العربى سابقا المطبع حاليا والخانع لدولة إسرائيل . وكان لمصر قدرها أن تقف بمفردها صامدة ، صابرة
، محتسبة وسط هذا العالم الذى يقتل بعضه بعضا بلا رحمه ولاهوادة ، مدافعة عن حدود لها ملتهبة من كل الجوانب
، ونسال الله اللطف فيما جرت به المقادير .
إحتلت الآله العسكرية للكيان الصهيونى مدينة رفح الفلسطينية بالكامل وشردت أهلها وسط غياب تام لصناديد
حماس ، والنفخة الكدابة التى ظهروا عليها أثناء عملية تبادل الأسرى ، وماتبعها من إستعراض للأسلحة التى حصلوا
عليها من إسرائيل أثناء طوفان الأقصى ، ولك أن تضع ماشئت من علامات الاستفهام ، وتسأل : لماذا أصبحوا جرزانا
ولم يدافعوا عن مدينتهم ؟
وبكل أسى وأسف بعد أن أتت إسرائيل على كامل البنية التحتية والفوقية ، أجبرت أهالى رفح على النزوح ” قسرا “
إلى منطقة المواصى المتاخمة للحدود المصرية ، وهناك مالايقل عن مليون وربع المليون فلسطينى فى هذه
المنطقة بلا ماوى أو غذاء ، وهذا يعنى أنه لاسبيل أمامهم إلا الدخول إلى الحدود المصرية عنوة ، أى أن أمريكا التى
حركت بوارجها وأساطيلها وحاملات طائراتها من أجل تدعيم وجودها العسكرى فى منطقة الشرق الأوسط تريد أن
تبعث برسالة مفادها إن رفض تهجير الفلسطينيين إلى سيناء سوف يتم طوعا أو كرها !!
بل أن إسرائيل المدعومة من أمريكا لم تكتف بذلك ، وإنما طالبت أمريكا بوصفها الضامن لمعاهدة السلام بينها وبين
مصر ، ضرورة أن تقوم مصر بتفكيك البنية التحتية للجيش المصرى فى المنطقة (ج) فى سيناء ، لأنها تشكل خطرا
حقيقيا على أمن إسرائيل القومى بعد أن تيقنوا من أن مصر كثفت من وجودها العسكرى فى تلك المنطقة بما يخالف
ملحق الاتفاقية ، وأنا والله فى حياتى لم أشاهد مثل هذه ” البجاحة “، وكأن ماتفعله إسرائيل على حدودنا الغربية
وإحتلالها للمدن الفلسطينية وتهجيرها لأهالى غزة ، ودفعهم عنوة إلى عبور الحدود المصرية ، وإحتلالها المعابر
لايشكل خطرا على أمن مصر القومى !!
تأتى هذه الأحداث فى الوقت الذى يدفع فيه ” موتور” أمريكا العالم إلى حافة الهاوية ، وإلى حرب عالمية لاتذر أخضرا
ولا يابسا ولا حياة على كوكب الأرض ، هو يريد أمريكا على هواه ، يفرض رسوما جمركية أشعلت حربا إقتصادية فى
مختلف دول العالم ، وسوف يكون لها آثارها الوخيمة على الدول النامية ودول العالم الثالث ، يريد إحتلال كندا ، إنقلب
على أوكرانيا ، يناوش إيران حول برنامجها النووى وسط تهديدات متبادلة ، ينتوى القيام بزيارة مرتقبة الى المملكة
العربية السعودية للحصول على الـ ” إتاوة ” أو الفردة ، آملا فى أن يوفوا له الكيل أو على الأقل يزداد كيل بعير ، طمعا
فى الـ “ترليون” ، وكأن الـ 640 ملبار التى حصل عليها من قبل لم تعد كافية لبقاء حكام تلك الدول على كراسيهم !!
وأنا حقيقة لا أدرى ما الذى جعل العالم ينقلب هكذا فجأة ، الصين تجرى مناورات ” رعد المضيق ” العسكرية لتطويق
تايوان ، الحرب الروسية الأوكرانية دخلت عامها الرابع فى ظل حسائر طالت الأطراف كافة ، قطر تشارك قوات الاحتلال
فى مناورات عسكرية باليونان ، محمد حمدان دقلو ” حميدتى ” يرتمى فى أحضان محمد بن زايد ويدير صفحته
والمعارك من دولة الامارات ، أوضاع تشعرك بأن العالم العربى يتماهى كما يقول المثل العامى المصرى ” زبادى خلاط ” .
حاصل القول .. أننا أمام إختبار قوى لأننا فى أزمة حقيقية ، وإما أن نكون أو لانكون ، وقد أحكمت قوى الشر قبضتها
على مصر من أجل تركيعها إقتصاديا ، وأبدا والله لن تركع مصر ، وعليه يجب على الشعب أن يفيق لما يخطط له ، وأن
يقف صفا واحدا خلف قيادته ، فهذا هو وقت الشدة ، نحوا خلافاتكم جانبا ، وقفوا صفا واحدا خلف جيشكم وقيادتكم ،
ولابد أن تنتبهوا إلى أن أمريكا وحلفاءها من قوى الشر فى الداخل والخارج تريد أن تشعلها نارا فى مصر إذا ما إرتفعت
أسعار الوقود والطاقة هى فقط تنتظر تلك اللحظة ، وذلك حتى لانندم فى وقت لاينفع فيه الندم .
ويبقى الرهان على قدرة الشعب المصرى على الصمود وعلى قبول التحدى وعدم الانصياع وراء الشائعات ودعاوى
التشكيك والتحريض على العنف والتخريب وبقى أن أقول ” حفظ الله مصر ” ، أما فضيحة ” قطر ـ جيت ” فلا تعليق