الدكتور علاء رزق يكتب: رمضان وصياغة منظومة الدعم 

الدكتور علاء رزق

تستند رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030 والتي أطلقتها الدولة المصرية في عام 2016 كمرتكز حقيقي لتتابع به مسيرة التنميه الشامله في مصر، هذه الإستراتيجية أصبحت بالفعل هي البوصله التي تهتدي بها سفينه الوطن لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الإقتصادية والإجتماعية والبيئية ، كأساس لبناء نمو إحتوائي مستدام يرتكز على تنمية محلية متوازنة.ولا شك ان هذه الإستراتيجية تقوم على نهج يتسم بالمرونة والقدرة على التكيف،وهو ما جعل تحديث هذه الرؤية الإستراتيجية أمر طبيعي نتيجه تعاقب الأزمات والتحديات الإقليمية ،والعالمية خلال الفترة الوجيزة الماضية، ونحن على أعتاب شهر كريم وهو شهر رمضان المبارك فلعل أول دروس اقتصادية في رمضان أن هذا الشهر الكريم فرصة للصائم للإحساس بألم الفقير ومعاناته، وأن شهر الصوم فرصة للنفس المؤمنة للتربية على الأمانة الإخلاص والإتقان في العمل، والتخلي عن تضيع الأوقات، وكل هذا ينعكس إيجابا على الإنتاج.لذلك فإننا عندما نقرأ بنود موازنة العام المالي 2024/2025 نجد أن مخصصات تمويل الدعم والحماية الإجتماعية بلغت أكثر من 636 مليار جنيه هذا الرقم قد يشير الى عدم وجود ايه مشاكل لكن بفحص هذا الرقم يتبين انه يتمثل في ثلاثة أنواع من الدعم، أولا الدعم النقدي وأهم عناصره 9 مليار جنية علاج على نفقة الدولة، و 8 مليار جنية دعم تأمين صحي ودواء، و 12 مليار جنية برامج الإسكان الإجتماعي ،و 3,5مليار جنية دعم الغاز بالمنازل هذا الدعم وبنسبة كبيرة يذهب إلى مستحقيه بالفعل أما النوع الثاني من الدعم في مخصصات تمويل الدعم والحماية الإجتماعية فهو مرتبط بتكافل وكرامه وقيمته 41 مليار جنية ،ومساهمة صناديق المعاشات ب 143 مليار جنية ومساهمه التأمينات الإجتماعية لأصحاب المعاشات 215 مليار جنيه مع دعم تنمية الصادرات والأنشطة الإنتاجية ب 40 مليار جنية ،هذا الدعم النقدي المشروط نجح في تحقيق أهدافه الإجتماعية والإقتصادية، أما النوع الثالث من الدعم وهو القضية المحوريه التي نتناقش فيها الآن ،وهو أن الدعم العيني يستحوذ على حوالي 47% من إجمالي مخصصات تمويل الدعم والحماية الإجتماعية بحوالي 300 مليار جنية، المشكلة تتعاظم إذا أدركنا ان 50% من هذا الدعم يصل إلى غير مستحقيه وأن. 30% من هذا الدعم يدور في فلك الهدر، والفساد، والتربح ،وما يتبقى للمستحقين بالفعل لا يزيد عن 20% لذا فاننا في هذا الشهر المبارك نحتاج إلى وقفة مع النفس لضمان أن يصل الدعم الى مستحقيه بالفعل ،والوصول بدرجة أكبر بتوزيع عادل لهذا الدعم لتأمين إحتياجات الدولة المصرية من السلع خاصة الاستراتيجية منها ،لذا فإن الأمر يتطلب ضرورة إعادة النظر في صياغة حقيقية لمنظومة الدعم لتحقيق أقصى استفادة للمواطن المصري، نضمن بها تحقيق الركائز الحقيقية لرؤية مصر 2023 التي تقوم على أن الإنسان المصري هو محور أساسي في عملية التنمية ،وان تحقيق العدالة الإجتماعية والإتاحة هما البداية الحقيقية للجمهورية الجديدة، وأن المرونه والتكيف هما النهج العلمي لمواجهة التحديات والأزمات المتعاقبة ،واخيرا أن الاستدامة هي الضمانه الحقيقية لوجود نظام بيئي متكامل ومستدام، وحوكمه تستطيع ضمان وجود إقتصاد متنوع ومعرفي وتنافسي،لذا فإذا كنا جادين في ضروره تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي فلا بد من معرفه الهدف الحقيقي من عملية التحول هذه، وهل هى للمساعده فقط، أم للمساهمة في تخفيض الفقر ، أو تحقيق أهداف أخرى أكثر على راسها ضمان وضع الامن الغذائي كأحد الاولويات الهامه في تحقيق الأمن القومي .لذا فإننا نحتاج بالضرورة إلى وجود نماذج قياسية تساعد في تقييم كفاءة عملية التحول من الدعم العيني إلى النقدي، ضماناً للوصول إلى الأكفا والأسرع وصولاً إلى مستحقيه ،مع ضرورة العمل على وجود قاعدة بيانات متكاملة نستند عليها عند وضع معايير عادله لوصول الدعم الى مستحقيه ،مع تدعيم هذا التوجه بآليات رقابية تضمن الحوكمة، والشفافية ،والكفاءة، وتزيد من إصلاحات الإقتصاد المصري حتى يصبح إقتصاد متنوع معرفي تنافسى.

كاتب المقال رئيس المنتدى

الإستراتيجى للتنمية والسلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.