عبد الناصر البنا يكتب : هل كان طوفان الأقصى جزءا من مؤامرة على مصر ؟

عبد الناصر البنا

سؤال جدلى قد يتفق عليه البعض ويختلف ولكن قبل الاجابة عنه ، تخيل نفسك وأنت تقتحم عش الدبابير دون أن تأخذ مايكفيك من الاحتياطات اللازمة لتلافى لسعاته ، يمكنك أن تضرب شمشون الجبار بقلم على صداغة فى ساعة غفلة ولكن هل تأمن غدر شمشون أو ردة فعله ، إن أعظم خطة خداع إستراتيجى فى تاريخ الحروب الحديثة تلك التى نفذتها مصر بنحاح فى حربها ضد الكيان الصهيونى فى 1973 ، عنصر المفاجأة أفقد العدو توازنه ، وحققنا نصرا يدرس فى الأكاديميات العسكرية العالمية ، أمريكا لم يكن منوالممكن ان تقف موقف المتفرج وابنتها المدللة تهزم ولذلك دخلت فى مواجهه مباشرة مع مصر ، وحدثت الثغره التى كادت أن تعصف بالنصر ، القيادة المصرية فطنت للمخطط سريعا ، وكان قرار وقف إطلاق النار وفض الاشتباك ” مباحثات الكيلو 101 ” ، أخدنا حقوقنا تالت ومتلت بالحرب والدبلوماسية وهذا هو الفكر الاستراتيجى أن تعرف مواطن قوتك وضعفك ومع من تحارب .

السؤال : هل حماس عندما قامت بعملية طوفان الأقصى كانت تقدر عواقب عملها ؟ بالنظر إلى النتائج التى ترتبت على هذا الاجتياح نجد أن هناك 2.5 مليون فلسطينى تشردوا ، أكثر من 47 ألف قتيل ، 110 آلاف جريح ، من حصيلة الحرب على غزة ، تدمير كامل للبنية التحتية ، أكبر عملية إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقى فى التاريخ الحديث ، فى الوقت الذى يختلف فيه أهالى القطاع كون حماس هى الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى ؟

وتؤكد ذلك السلطة الفلسطينية وقيادات حركة فتح ، وشهادات وردود أفعال من نجاه الله من عملية الإبادة الجماعية من أهالى غزة الذين إتهموا حركة حماس بتحمل مسئولية ماحل بهم من خراب . نعم قد تكون العلاقة بين فتح وحماس والسلطة علاقة ” Critical ” أو معقدة جدا إلى حد ما !!

أضف إلى ذلك أن عملية طوفان الأقصى نفسها يشوبها العديد من علامات الاستفهام ؟
هل من الطبيعى أن ” يعربد ” مقاتلو حماس فى العمق الاسرائيلى ، ونرى مشاهد الرعب فى أعين المستوطنين اليهود وهم يهربوا كما تهرب ” الجرزان “إلى جحورها بدون أن تكون هناك قوة ردع إسرائيلية ؟ ، أن يتم إختراق ” السياج الحديدى ” الذى كلف إسرائيل ” مليار دولار ونصف ” وإستغرق بناؤه 3 سنوات ؟ ، أن تستمع إلى شهادة مجنده مراقبه فى جيش الإحتلال خدمت فى وحدة غزه خلال معركة ” كسر الصمت ” فى 2014 وهى تقول : مستحيل مجرد الإقتراب السياج الحديدى .

وتضيف كنا نجلس فى الملاجىء لـ 4 ساعات لاعمل لنا سوى مراقبة الشاشات لدرجة أنه لو مرت حمامة أو طائر أو حتى مر ” صرصور” بجواره نكون على درايه به .. وتتعجب كيف دخلوا بالجرافات ؟ كيف إخترق مقاتلو حماس القبة الحديدية ، ولماذا فشلت القبة الحديدية فى صد صواريخ القسام التى أطلقت فى العمق الإسرائيلى ، لماذا لم ترصد أجهزة الردار الطائرات الشراعية أو ” الخفافيش الطائرة ” التى غطت سماء الأراضى المحتلة . ودعك من هذا وذاك .. أين جهاز الإستخبارات الإسرائيلى ؟

سؤال آخر قد يكون أكثر جدلا : هل هناك علاقه بين قيادات حماس وجهاز الاستخبارات الاسرائيلى ؟
أقلام كتيره وكتابات وتصريحات رسمية لوسائل إعلام عالمية مثل الـ CNN وغيرها أفادت بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس ” كانت في بداياتها مشروعا إسرائيلياً ” وفى هذا السياق تحدثت BBC NEWS عربى تحت عنوان ( لغز العداء : ماواقعية إتهام حماس بأنها ” صنيعة” إسرائيل ) ؟ يمكن الرجوع إليه .

على جانب آخر كم من عميل من قيادات حماس يعملوا ضمن جهاز الموساد الإسرائيلى ؟
والإجابة هذه المرة على لسان بانوراما قناة العربية وتحت عنوان فضيحة جديدة لحماس ” قادة وعسكريون فى حماس جواسيس لصالح إسرائيل ” https://www.youtube.com/watch?v=35mv3s-UOfg كل عام تقريبا تضبط الحركة جواسيسا وخرقا إسرائيليا لقادتها ومنهم من يتم تصفيته ومنهم من يتمكن من الهرب إلى دولة إسرائيل ، عشرات من الأمثلة من هذا القبيل يمكن الرجوع إلى مصادرها .

فى المقابل يتساءل البعض هل تخلص جهاز الموساد الاسرائيلى من عملائه بعد أن إنتهت مهمتهم ،كما تخلص من قيادات سابقة كانت تتعاون معه ؟ يأتى هذا فى الوقت الذى تحاول فيه إسرائيل أن تهول وتضخم من ” جهاز الموساد ” من خلال الدعاية الاعلامية ، وهو على أرض الواقع جهاز فاشل ، فشل فى أغلب عملياته الخارجية ، بإستثناء عملياته القذرة ” الإغتيالات ” الموساد نجح فى تصفية عدد من علماء الذرة من مصر وغيرها ، وفى تصفية بعض قيادات من فلسطبن أمثال ( خليل الوزير ” أبوجهاد ” وصبرى خليل “أبو نضال ” ومحمود المبحوح ومحمود الهمشرى ويحيى عياش .. وغيرهم ) ورغم ذلك فشل فى إغتيال خالد مشعل ومحمود الزهار ، كما فشل فى هجوم يوم كيبور ” حرب أكتوبر ” وفى تفجير منشآت حيوية مصرية ، وإذا ما قارنا بينه وبين جهاز المحابرات المصرية نجد أنه ” علم ” عليه فى عمق أراضيه فى عملية إيلات ، وفى إستهداف الحفار فى غانا بساحل العاج .. وغيرها !!

وبعد كل هذه المقدمة الطويلة نسبيا قد يتفق ويختلف من يختلف أن مخطط 7 أكتوبر هو مخطط موضوع سلفا لتهجير الفلسطينيين وإيجاد وطن بديل لهم فى سيناء كجزء من حل القضية الفلسطينية ، وتاريخ هذا المخطط معلوم ويمكن الرجوع إلى مصادره ، وهو السؤال الذى قد يجيب التاريخ عنه ، على الرغم من أن المعطيات والشواهد تؤكده . والغريب أنه بعد أن فشلت كل المحاولات والضغوط على القيادة المصرية منذ بداية الأزمة الأخيرة فى 7 أكتوبر الماضى وحتى اليوم والدول العظمى لاتكل ولاتمل فى طلبها ، ومؤخرا تابعا تصريحات رئيس أمريكا ” دونالد ترامب ” ومحاولته إعادة الكرة من جديد والضغط على مصر والأردن لقبول الصفقة .

فى الوقت الذى لم تهدأ فيه الضغوط على مصر ومحاولة كسرها وحصارها إقتصاديا تجرى على قدم وساق ، هذا العام إنخفضت إيرادات قناة السويس وفقا لتصريحات رسمية 65% نتيجة للأعمال الإجرامية التى تقوم بها جماعة الحوثى فى البحر الأحمر ، فهل تعجز أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا من محو جماعة الحوثى من على وجه الأرض ؟ ولماذا لم تفعلها ؟

تصريحات ترامب وجدت هوى لدى جماعة الإخوان ممن زاطوا فى الزيطة نكابة فى الدولة المصرية وكأن حال بالهم يقول من يقدر على مخالفة ” ترامب ” مصر تقدر بإذن الله ، يقول تعالى ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ مصر محفوظة وأهلها إن شاء الله إلى يوم الدين .. حفظ الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.