حسنا فعل الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بإصداره قرار اعتبار سبع سلع مهمة في حياة المواطن البسيط ، بل لكل المواطنين في عداد السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر ، وذلك في محاولة لكبح جماح جنون الأسعار التى ارتفعت بشكلٍ مخيف خلال الفترة الماضية ، صحيح نحن يحكمنا السوق الحر ولكن هذا لا يعني السكوت على الانفلات الرهيب في الأسعار الذى طال الجميع الغنى قبل الفقير.
وكما يقال ” أن تأتى متأخراً أفضل من ألا تأتى ” فإن هذا القرار المهم لرئيس الوزراء يعد خطوة جيدة نحو السيطرة على الأسواق وتوفير السلع التى تشمل وفقاً للقرار زيت الطعام ، السكر ، الأرز ، اللبن ، الفول ، المكرونة والجبنة البيضاء بسعر مناسب يحقق العدالة للجميع منتجين وبائعين ومستهلكين ، ووفقاً لتصريحات دكتور مدبولي فإن القرار بداية لقرارات أخرى سوف تصدر خلال الفترة المقبلة تشمل سلعا جديدة تهم المواطن أيضا.
ولعله من حسن الطالع أن يتم إعلان هذا القرار ونحن نستقبل العام الجديد ونتمنى أن تستمر الحكومة في اتخاذ مثل هذه القرارات والخطوات التي من شأنها التيسير على المواطنين لا سيما البسطاء منهم ومحدودى الدخل ، حيث جاءت في مقدمة امنياتهم للعام الجديد انخفاض الأسعار و لذلك نتمنى أيضا أن تطول هذه القرارات بعض السلع الغذائية الأساسية وأخرى مكملة ، وفى القلب منها الخضروات خاصة البطاطس و البصل الذى تفوق على الطماطم في جنونها وباتت أسعاره فى الشهور الأخيرة ضربا من الخيال للبائع قبل المستهلك !! .
وكان رئيس الوزراء قد أصدر قرارا مطلع الأسبوع الجاري باعتبار سبع سلع سلعا استراتيجية وإخضاعها لأحكام قانون حماية المستهلك وحظر حبسها واحتكارها، وهي السكر والأرز واللبن الزيت الخليط والجبن الأبيض والفول والمكرونة فى نفس الوقت لم يتضمن القرار أي تسعير جبري لتلك السلع، ولكن اقتصر على تطبيق المادة الثامنة من قانون حماية المستهلك عليها.. حيث يعد قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 وسيلة للحد من حالات الاحتكار و يجيز في مادته الثامنة أن يصدر رئيس الوزراء قرارا باعتبار سلعة معينة أو أكثر من المنتجات الاستراتيجية، بحيث يحظر حبسه عن التداول سواء بإخفائه أو عدم طرحه للبيع أو الامتناع عن بيعه ويلزم جميع حائزي السلعة الاستراتيجية الصادر بتحديدها قرار رئيس الوزراء، بالمبادرة إلى إخطار مديريات التموين والتجارة الداخلية المختصة على مستوى الجمهورية، بالنوعيات والكميات المخزنة لديهم طالما كانت لغير الاستخدام الشخصي، ويسري ذلك على المنتجين والموزعين والبائعين.
ووفقا لقانون حماية المستهلك وقرار رئيس الوزراء يلتزم منتجو و موردو و بائعو و حائزو السلع السبع التى شملها قرار رئيس الوزراء بثلاثة أمور أولها إخطار مديريات التموين المختصة على مستوى الجمهورية بالنوعيات والكميات المخزنة لديهم من تلك السلع السبع ، ثانيها الالتزام بضوابط وإجراءات التوريد التي يصدر بتحديدها قرار من وزير التموين ،وأخيرا عرضها للبيع وعدم الامتناع عن بيعها وعدم حبسها بأي وسيلة.
مع الأخذ في الاعتبار أن مخالفة القواعد السابقة تعد بمثابة جريمة وفقاً لما تنص عليه المادة 71 من قانون حماية المستهلك والتى تقضي بمعاقبة مخالفي القواعد السابقة بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 100 ألف جنيه ومليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة، أيهما أكبر.
وإذا تكرر ارتكاب الجرم يُعاقب المدان بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات، مع مضاعفة الحدين الأدنى والأقصى للغرامة.
كما تقضي المحكمة بمصادرة البضاعة محل الجريمة، وتنشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، وذلك على سبيل الردع .
وكما ذكرت في البداية فإن قرار رئيس الوزراء لا يفرض تسعيرة جبرية لأي من السلع السبع المذكورة، ولا يتضمن قانون حماية
المستهلك أي ذكر لتسعير السلع الاستراتيجية ولكن الذي نص على ذلك قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3
لسنة 2005 والذي يجيز لمجلس الوزراء تحديد سعر بيع منتج أساسي أو أكثر لفترة زمنية محددة وذلك بعد أخذ رأي جهاز حماية
المنافسة.
وبعد تعديله بالقانون رقم 15 لسنة 2019 أصبح يعاقب مخالفي قرار التسعير بغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه.
وقد لجأت الحكومة لذلك الحل في أزمتي الخبز والأرز العام الماضي، لكن الأسعار زادت في الأسواق على الرغم من تشديد العقوبة
وملاحقة المخالفين، الأمر الذي يشكك في فاعلية قرارات التسعير الجبري في الظروف الحالية.
فى هذا السياق كشف د.مدبولي أن الحكومة شكلت لجنة من أجل وضع آلية واضحة لضبط أسعار السلع، بالتوافق مع المنتجين
والمصنعين ،
مؤكداً أن هذا لا يعني تدخل الحكومة في تسعير السلع ، فنحن كدولة لا نتدخل ولا نفرض سعرًا على المنتج، لكننا حريصون ألا يباع
المنتج للمواطن بضعف التكلفة، ولذلك فإن اللجنة تستهدف ضمان ضبط سعر السلعة، برضاء كامل من المصنع والمنتج وبسعر محدد،
إضافة إلى وضع آلية متابعة لضمان وصول السلع بسعر مناسب للمواطن.