ارتبط شهر يونيو من كل عام فى أذهان وقلوب المصريين لسنوات طويلة بذكرياته الحزينة ، ولن أبالغ إذا قلت المؤلمة ، وتحديدا منذ نكسة الخامس من يونيو ٦٧ وحتى ٣٠ يونيو ٢٠١٢ ذلك اليوم الذي قفزت فيه جماعة الإخوان الإرهابية ورئيسها الفاشل على مقاليد الحكم في البلاد وهى ذكرى لا تقل ألما وحزناً عن نكسة ٦٧ ، وظل الحال كذلك حتى جاء أسعد أيام مصر فى العصر الحديث والمعاصر ، يوم الثلاثين من يونيو ٢٠١٣ الذي شهد ثورتنا العظيمة ضد خوارج العصر وأعوانهم فى الداخل والخارج وإنقاذ مصر والمصريين مما كان يحاك ضدهم فى العلن والخفاء.
مرت عشر سنوات كاملة على أسعد الأيام وأغلاها فى قلوب المخلصين من أبناء هذا الوطن ، ولم لا وفيه خرج أكثر من ٣٣ مليون مصري في شتى الميادين والشوارع ، رافعين شعارا واحداً ” يسقط حكم المرشد” فى إشارة الى ضرورة انتهاء دولة الإخوان أو دولة الخلافة التى كانوا يخططون ويسعون إلى تأسيسها لتبقى الجماعة الإرهابية كابسة على الأنفاس و القلوب ٤٠٠ عام وفقاً لما ذكره رئيسهم المعزول فى أحد خطاباته إبان سنة حكمهم السوداء للبلاد.
نعم مرت عشر سنوات كاملة وأنا أتذكر هذا اليوم العظيم وكأنه أمس ، حينما خرجت بصحبة عدد من الزملاء بجريدة الجمهورية فى معية مسيرة قادمة من شبرا قوامها يتجاوز المئة الف شخص متجهين جميعا إلى ميدان التحرير حيث احتشد الملايين من أجل إنقاذ الوطن الغالي ، وكان هذا هو حال جميع ميادين وشوارع المحروسة بمختلف المدن والمحافظات.
والسنوات العشر التى مرت على هذا اليوم العظيم من تاريخ مصرنا الحبيبة وما شهدته من أحداث وملابسات تمثل تأكيدا لقول المولى عز وجل في سورة ” الانشراح” .. “فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا.. “، فمن منا كان يتوقع أن تنجو مصر من هذا المخطط الشيطاني لأهل الشر وأعوانهم فى الداخل والخارج ، الذين كانوا يخططون للنيل من وحدة البلاد ويسعون لإسقاط الدولة المصرية وتفتيت مؤسساتها الوطنية ، ولكن الله سلم وسخر لمصر شعبا وفيا وجيشا قوياً وشرطة أبية وقائدا مخلصاً فكانت ثورتنا العظيمة في الثلاثين من يونيو .
وعلى هذا المنوال سارت الأمور في البلاد طوال السنوات العشر الماضية ، فبعد كل أزمة أو مشكلة نظن أنها أحكمت حلقاتها يأتى الفرج واليسر من الله وتنجو مصر ولنا فيما حدث في جائحة كورونا المثل والعظة ، فرغم الشلل الذي أصاب معظم اقتصاديات دول العالم الغنى منها قبل النامى كانت مصر بفضل الله من الناجين وتجاوزت تلك الأزمة العالمية ، ومن هذا المنطلق يجب أن نكون مطمئنين على مستقبل هذا البلد مهما كانت الظروف والأوضاع الاقتصادية العالمية أو حتى الداخلية ، فمصر محفوظة من الرحمن ولن يضيعها أبدا.
نعم مصر محفوظة من الرحمن ولن يضيعها أبدا ، ولكن هذا لا يعني أننا لا نأخذ بأسباب النجاح والقوة وذلك من خلال العمل والمثابرة والاجتهاد كما يدعو الرئيس السيسى دائما ونقف صفا واحدا خلف بلدنا حتى نتجاوز المحن والصعاب مهما كانت ، ولننظر لما وصل إليه الحال في كثير من دول المنطقة حولنا ، فمنها ما ذهبت ولن تعود أو على الأقل يصعب عودتها فى القريب العاجل أو حتى فى المستقبل البعيد !! .
خلاصة القول أن السنوات العشر الأخيرة يجب أن تكون بمثابة النبراس الذي نهتدى به ونضعه أمام أعيننا حتى نحافظ على أوطاننا ولا نسمح بعودة مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الربيع العربي الذي كانوا يسعون من خلاله إلى تدمير دول المنطقة وتقسيمها إلى دويلات صغيرة يسهل السيطرة عليها لخدمة وحماية طفلهم المدلل ” إسرائيل” ،كما يجب أن نعى ونتصدى معا لحروب الجيلين الخامس والسادس التى تقوم على بث الشائعات لمحاولة زعزعة الاستقرار و الوقيعة بين أبناء الشعب الواحد مستغلين بعض الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية وانعكاساتها على الداخل وما يصاحب ذلك من ارتفاع فى الأسعار ونقص في الموارد وهذه أمور وظواهر عارضة ، سوف تزول عند استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية العالمية ، فمهما طال الليل لا بد من بزوغ شمس النهار.