الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: ترويض الصحراء !!

عصام عمران
تواصل الحكومة المصرية العمل ليلا ونهارا لإنجاز الحلم الأكبر او ” الحلم الأخضر ” كما وصفه البعض خلال افتتاح الرئيس السيسى مؤخراً لمجمع الأسمدة الأزوتية بمنطقة العين السخنه والمتمثل في مشروع الدلتا الجديدة ، حيث يجري شق “النهر الصناعي” الذى يعد الأطول والاضخم فى العالم بهدف توصيل المياه اللازمة لزراعة نحو 2,2 مليون فدان ضمن مشروع الدلتا الجديدة بالصحراء الغربية.
يهدف النهر الصناعي الأضخم في العالم والذي يصل طوله إلى حوالى 114 كيلو مترا الى استغلال مياه الصرف الزراعي والجوفية والسطحية في الزراعة بعد معالجتها بمحطة مياه الحمام، حيث من المزمع أن ينتج النهر نحو 10 ملايين متر مكعب من المياه ، حيث يتضمن النهر 22 كيلو مواسير مدفونة تحت الأرض بهدف نقل المياه الجوفية والصرف الزراعي والسطحي، بعد معالجتها بمحطة الحمام لزراعة 2 مليون و200 ألف فدان بالصحراء الغربية، فضلًا عن أن المسار المفتوح للنهر يمتد بطول 92 كيلو متر ، وقد انتهت 35 % من الأعمال الإنشائية لمواسير نقل المياه و65% من أعمال المنطقة المكشوفة.
في هذا المشروع، تعمل مصر على ترويض الصحراء الغربية لزيادة الرقعة الزراعية في مصر التي كانت لا تتجاوز 6% من المساحة، والتي يعيش عليها أغلب السكان في البلاد ويقع المشروع على امتداد طريق محور روض الفرج – الضبعة الجديد، والذي يعد قاطرة مصر الزراعية وباكورة مشروع الدلتا الجديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض، حيث أن المساحة المستهدف استصلاحها مليون وخمسين ألف فدان من إجمالي مساحة الدلتا، وبدأ العمل بالمشروع فى أبريل 2017 .
وكما ذكرت في البداية فإن المشروع يستهدف تحقيق ” الحلم الأخضر ” من خلال “توفير منتجـات زراعيـة ذات جـودة عاليـة بأسعار مناسـبة للمـواطنين وتصـدير الفـائض للخـارج ممـا يسـهم في تقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة” ، علاوة على توفير حـوالي 10 آلاف فرصة عمـل مباشرة وأكثـر مـن 360 ألـف فرصة عمـل غير مباشرة، ومن المتوقع زيادة فرص العمالة خلال المواسم القادمة.
أخيرا وليس اخرا فإن التكلفة الإجمالية للمشروع الذى يمثل نهرا الخير إن شاء الله تبلغ أكثر من 8 مليارات جنيه، تشمل تمهيد الطرق الداخلية بأطوال تبلغ حوالي 500 كم وعرض 10 أمتار مع حفر آبار مياه جوفية وإقامة محطتين للكهرباء بقدرة 350 ميجاوات وشبكة كهرباء داخلية بطول 200 كم يتم ربطها بشبكة كهرباء الدلتا الجديدة، ومخازن مستلزمات الإنتاج ومباني إدارية وسكنية ، ويأتي ذلك في إطار مساعى مصر الحثيثة لترويض الصحراء بهدف الخروج من الوادي الضيق وزيادة الرقعة الزراعية التي ظلت لعقود طويلة ثابتة عند تسعة ملايين فدان .