الدكتور علاء رزق يكتب : ميراث الحياد والاستثمارات المحايدة .. والدور المصرى المحتمل (١)

الدكتور علاء رزق
رب ضارة نافعة ، هذا ما ينطبق على الأزمة الروسية الأوكرانية غير المعلوم حتى الآن نقطة الضوء المتواجدة فى نفق الحرب المظلم ، نتيجة عدم القدرة على التوافق بين روسيا ودول حلف الناتو الداعمة لأوكرانيا وورائهم الولايات المتحدة الأمريكية.
فقد جاءت العقوبات المفروضة على روسيا عبر إتفاق قادة مجموعة السبع الصناعية على مجموعة من العقوبات واجبة الإلتزام بها وعدم إنتهاكها ، لتجد دولة سويسرا نفسها في مأزق حقيقي بين إلتزامها بالعقوبات المفروضة من قبل مجموعة السبع الصناعية على روسيا ،وإلتزامها بسياسة الحياد التي حاولت تطبيقها منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى
بما جعلها قبلة رؤوس الأموال العالمية والشركات الدولية ، وخاصة وأنها كانت تجد في ثغرة الذهب فرصه كبيرة لها الحفاظ على مركز مالي قوي أمام الشركات العالمية خاصة الشركات الروسية وملياراتها مثل روسنفت أكبر منتج للنفط في روسيا ، وشركة جاز برووم ثالث أكبر شركة النفط الروسي ،وشركة ليتاسكو ذراع المبيعات والتجارة الروسية ، وشركة سولا أكبر شركة حبوب روسية ،وشركة يورو كيم أكبر شركة إنتاج سماد فى العالم وغيرها ،
بل والشركات الأوكرانية والأوروبية أيضاً . الآن تجد سويسرا نفسها ضحية الخلاف نتيجة فرض هذه العقوبات حيث وقعت في أكبر ازمه قد تطيح أو أطاحت بالفعل بصفة الحياد التي تتمتع به عبر قرن من الزمان نتيجه تعقب ثلاث أطنان من الذهب الروسي دخلت إليها عبر بريطانيا
وهو ما جعلها تقع بين المطرقة والسندان ولكن كانت مطرقة الدب الروس هي الأكبر فتخلي سويسرا عن حيادها أدى الى تحفيز الشركات الروسية حتى الشركات غير المؤيدة للحرب على أوكرانيا وجعلها تبحث عن ملاذ آمن بعيداً عن أوروبا وأمريكا .
بل وإتجهت بالفعل إلى منطقة الشرق الأوسط ولكن كانت المفاجأة أن الشركات وروؤس الأموال ذهبت إلى الإمارات العربية الشقيقة والتى تم تصنيفها بأنها الملاذ الآمن لهذة الأموال ،بعد التفكير في بيئة أعمال آمنة خلاف سويسرا التي فقدت حيادها عبر فاس الذهب الذي وقع في راسها هذا التفكير ليس بالنسبة للشركات الروسية فقط ولكن أيضاً للشركات العالمية ،
لأن سويسرا لم تعد البيئه الآمنة للإستثمارات المحايدة، هذا وتفيد التقارير الدولية بأن أكثر من 15000 مليونير روسي وأكثر من 2800 مليونير أوكراني هاجروا من روسيا واوكرانيا على السواء خلال عام ٢٠٢٢ ،وأن أغلبهم كانت وجهتهم إلى الإمارات العربية ،
السؤال الذي الذي يفرض نفسه الآن ،
هل كانت الإمارات العربية تسعى إلى الحصول على هذا الموقع الريادي من سويسرا ؟ أم أن الوضع كان عشوائيا؟ بكل أمانة نقول
أن دولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة دبي رسمت لنفسها خريطة تعتمد على ما قد يحدث في المستقبل وهو بإختصار بعد تفكك
الإتحاد السوفيتي عام 1991 صار العالم يحكمه قطب واحد ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية،
راهنت الإمارات العربية أن هذا الوضع لن يستقيم مستقبلاً، وأن ما سيحدث في العالم في حالة انقسامه إلى قطبين جديدين
سيؤدي إلى تفكير الشركات ورؤوس الأموال العالمية في البحث عن ملاذ آمن بخلاف
الذى كان سائدا ممثلاً في سويسرا ،
فسعت إلى تطوير البنية التحتية المالية وربطها بنمو وازدهار البنوك الوطنية عبر إستراتيجية سياسية نقدية ذكية ،وإنشاء العديد من
المناطق الحرة والتي تميزت بموقعها الفريد بالقرب من مواد النفط والغاز إلى أوروبا وأمريكا محافظه على ثقه المؤسسات العالمية
في جديتها وسعيها نحو الحياد الكامل ،
ولم تكتف بذلك دوله الإمارات بل وسعت إلي تخفيض الضريبة على الشركات وبشروط ميسره مما جعل العديد من الشركات العالمية
يسعى إلى توطين الصناعة والتكنولوجيا بهذه الدولة العربية الشقيقة. السؤال الآخر الذي يطرح نفسه ماذا ينقصنا كدولة مصريه
عريقة سعت خلال الفترة الماضية عبر سبع سنوات من الجهود المضنية في بناء نموذج اقتصادي يكون قادراً على التعامل مع
الأزمات العالمية والإقليمية المستقبلية بمرونة و حيادية ؟
وللحديث بقية ،،،
كاتب المقال رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.