الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : البرازيل تنجو من المخطط ” الصهيوامريكى ” !!

يبدو أن الفشل يلاحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس على المستوى العسكري فقط وإنما في مجال السياسة أيضا داخلية كانت أو خارجية ، فبعد فشله في حسم المعركة مع إيران التى اندلعت نهاية فبراير الماضي وما تلاها من تداعيات وخسائر اقتصادية وعسكرية على أطراف الصراع، بل على العالم أجمع، ها هو يخسر معركة سياسية جديدة بعد سقوط حليفه المقرب في الانتخابات الرئاسة البرازيلية اليمينى الصهيوني المتطرف فلافيو بولسونارو و فوز لولا دا سيلفا، الأمر الذى يعد بمثابة ضربة قاصمة لمشاريع ” ترامب والنتن يا هو ” في أمريكا الجنوبية ، ويتوقع الخبراء والمتخصصون أن حزبه الجمهوري سيخسر الأغلبية فى انتخابات التجديد النصفي التى ستجرى خلال الأيام القليلة المقبلة !! .
اخيرا أُسدل الستار رسمياً على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية شراسة في تاريخ أمريكا اللاتينية؛ حيث حسمت
المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل النتيجة معلنة الفوز التاريخي للرئيس لولا دا سيلفا بنسبة 51.75%، ليتجاوز حاجز
الأربعة وستين مليون صوت، ويسقط مرشح اليمين المتطرف الصـ.ـهيوني فلافيو بولسونارو بفارق كاسح زاد عن
أربعة ملايين وثلاثمائة ألف صوت.
لم تكن المعركة مجرد استحقاق رئاسي محلي داخل حدود برازيليا، بل مواجهة وجودية بين تيار التحرر في الجنوب العالمي
والتحالف اليميني العابر للقارات؛ فخسارة فلافيو بولسونارو تمثل ضربة قاصمة في قلب المشروع الاستراتيجي لكل
من دونـ.ـالد تـ.ـرامب وبـ.ـنيامين نتـ.ـنياهو.
فعائلة بولسونارو، التي بنت سرديتها على التحالف الإنـ.ـجيلي المـ.ـتطرف ورفع الأعلام الإسـ.ـرائيلية في الساحات العامة
ومباركة عدوان تـ.ـل أبيـ.ـب على غزة وإيران ، كانت تشكل الورقة الذهبية لنـ.ـتنياهو لكسر العزلة الدولية التي تطوقه.
ومع سقوط هذه الورقة، يعود عملاق أمريكا الجنوبية لترسيخ خطه التاريخي الداعم لفـ.ـلسطين والمندد بجـ.ـرائم
الحـ.ـرب، معيداً توجيه الدبلوماسية البرازيلية نحو استقلاليتها المبدئية !! .
يأتي ذلك فى الوقت الذى تتردد أصداء هذه الهزيمة المدوية في واشنطن، وتحديداً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي؛
إذ تلقت التيارات المحافظة التي راهنت على تفوق ماكينات التضليل الرقـ.ـمي إنذاراً مبكراً بأن الجماهير لم تعد فريسة
سهلة لدعايات الاستقطاب !! .
إن انتصار دا سيلفا لا يحمي أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية من براثن التفكك فحسب، بل يمنح تحالف “بريكس” ومحور ا
لتعددية القطبية نفساً استراتيجياً هائلاً، مؤكداً أن زمن الوصاية الغربية والدعم الأعمى للمشاريع الاستعمارية قد بدأ
ينحسر تحت وطأة إرادة الشعوب الحرة !! .

