المنطقة تقف على قدميها فى انتظار أيام حاسمة، والعالم يترقب ويضع يده على قلبه، الصراعات لا تهدأ، والنيران تشتعل، كل المحاولات والوساطات، ومحاولات التهدئة باءت بالفشل، الشعوب تتألم وتنتظر المزيد من المعاناة، فمع توقعات الحرب الشاملة، وتصاعد تصريحات التهديد والوعيد أسعار البترول والغاز، تصل إلى مستويات عالية من السعر، برميل النفط يصل إلى 117 دولاراً، مطالبات للشعوب بالاستعداد للأسوأ خاصة فى أوروبا، وتحديداً بريطانيا يطل وزير دفاعها يطالب المواطنين بتخزين الغذاء والمياه، والأموال، والإسعافات الأولية، وإضاءة بالبطاريات التقليدية والمنطقة هنا تنتظر أحداثاً ساخنة، تهديدات متبادلة بين أمريكا وإيران، واشنطن على لسان رئيسها دونالد ترامب تتوعد بحرب ساحقة، وتدمير كافة مناحى الحياة فى إيران من محطات للطاقة والكهرباء والمياه، وربما هناك استعدادات للمارينز للقيام بعمليات خاصة أو السيطرة على مناطق إنتاج النفط الإيراني، وطهران ترفع أعلى سقف للتهديد سواء بقطع الكابلات البحرية للإنترنت ليدخل الشرق الأوسط وأوروبا فى عصور الجاهلية الأولي، ويقع الاقتصاد والبورصات، ويسقط كل ما بناه الإنسان على مدار العقود الأخيرة من تواصل وتكنولوجيا، ثم تخبر إسرائيل فى رسائل غير مشفرة أن لديها بنك أهداف سيجعل إسرائيل من العدم فلن يجد المستوطنون لا مياه ولا كهرباء، فالدمار سيحل بمحطات الطاقة والكهرباء والمياه بعد أن تصبح هدفاً لصواريخ ومسيرات إيران.
لندرك جميعاً أن سبب «كوارث وبلاوي» والمؤامرة على المنطقة هو الشيطان الأمريكى الصهيونى الذى يريد إشعال الشرق الأوسط، وإضعافه والسيطرة على ثرواته خاصة من النفط والغاز، وتعطيل تصديره من خلال دول ومصادر إنتاجه بعد أن استولت وسيطرت أمريكا على موارد فنزويلا من النفط والغاز وقطعت الطريق أمام الصين التى كانت تستورد 940 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلى بأسعار ميسرة، وبهذه السيطرة الأمريكية، على نفط فنزويلا وتعطيل نفط الخليج ترتفع أسعار برميل البترول، وتمنح أمريكا فرصة ثمينة لتصدير النفط الصخرى عالى التكلفة الإنتاجية ليباع بأكثر من 100 دولار فى حين أن تكلفة إنتاجه لا تزيد على 70 دولاراً وهو رقم كبير.
المخطط الأمريكى متعدد الأبعاد والأهداف سواء لمصالح أمريكا وأهدافها، أو تحقيق أوهام الصهاينة فى شرق أوسط جديد أو إسرائيل الكبرى ترامب يريد ضرب نفوذ وصعود الصين وبالتالى هدفه السيطرة على مناطق النفوذ والطاقة، فنزويلا، إيران، الخليج لإيقاف عجلة الصعود الصيني، وضرب مشروعاتها فى المنطقة خاصة طريق الحرير، لصالح الممر الهندى إضافة إلى مصالح اقتصادية وثروات تسعى إليها أمريكا وإعادة رسم جغرافيا المنطقة والشرق الأوسط بالإضعاف والتقسيم، لذلك فإن الصين بطبيعة الحال لم ولن تسكت وربما تتحرك سراً وخلف الكواليس، سواء بدعم إيران أو خنق الاقتصاد الأمريكى بإيقاف تصدير مواد خام وأشياء معينة مثل المعادن النادرة التى تدخل فى الصناعات المتقدمة، وتسيطر الصين على أكثر من 90 ٪ من هذه المعادن.
أوروبا، تستعد للأسوأ، فالشتاء أو الصقيع والثلوج على الأبواب، وأوروبا تحتاج إلى نفط وغاز، كمصادر للطاقة، وروسيا
لن تكون مصدراً لإمداد أوروبا كما كان للكثير من الأسباب سواء بدوافع روسية عقابية أو بحكم الواقع، وربما حسب
التحليلات تندلع حرب روسية ـ أوروبية بطبيعة الحال جرى التخطيط لها فى واشنطن وتل أبيب، خاصة أن الموساد
يعمل بنشاط فى شوارع وميادين التظاهرات فى فرنسا وإيطاليا، واندلاع حرب متوقعة بين روسيا وأوروبا ربما يكون هو
السبب الذى وراء تصريحات وزير الدفاع البريطانى بتخزين الغذاء والمياه.
ترامب ومعه نتنياهو يديران المخطط بعقل الشيطان، ترامب هو الأكثر سعادة، يسيطر على النفط ويوقف ويعطل
مصادر إنتاجه وبات هو الوحيد المتحكم فى أسعاره، وإغلاق مضيق هرمز يحقق أهدافه، وتعطل الملاحة فى باب المندب
من أهدافه القادمة، خاصة أنه سيطر على النفط الفنزويلي، وأيضاً أصبح قادراً على ترويج وبيع النفط الصخري، بأسعار
لم يحلم بها، وقطع الطريق أمام إمدادات النفط للصين، ثم إضعاف الشرق الأوسط والمنطقة العربية، يتحقق بعد
إشعال المنطقة فى لبنان وفلسطين وسوريا، والخليج، وإيران واليمن والسودان، ولم يتبق إلا مصر الصامدة القادرة
التى تدرك أبعاد المخطط منذ سنوات طويلة، وتعمل على إجهاضه من خلال إيقاظ وعى دول المنطقة ومحاولات مكثفة
لتغيير سياساتها، وبناء نظام إقليمي، يقوم على التعاون وحلول سياسية ودبلوماسية للأزمات والصراعات والخلافات
وإيجاد مقاربات سياسية فى دول الأزمات بتسوية سياسية وفى ظنى أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بطرد
أمريكا ونفوذها وقواتها من المنطقة، وتقزيم إسرائيل وردعها وإفشال مخططاتها وهذا لن يتأتى إلا باحتواء جميع
الأطراف فى المنطقة، وأن تتعاون القوى الإقليمية الكبرى فى ترسيخ الاستقرار وفتح صفحات جديدة تقوم على التعاون
والاحترام المتبادل لذلك من المهم زيارة وزير الدفاع السعودى وقائد الجيش الباكستانى ورئيس الاستخبارات التركية
لإيران وهناك لقاءات مع الرئيس مسعود بزشكيان والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومى محسن رضائى وفى
ظنى أنه اجتماع مهم، على طريق إجهاض المخطط الصهيو ـ أمريكي، مصر العظيمة تعمل على إطفاء الحرائق، واحتواء
وخفض التصعيد، وبناء نظام إقليمى يوفر الحماية الذاتية للمنطقة، وينهى صراعاتها وأزماتها، وقطع الطريق على الفتن
والنزاعات الدينية والعرقية وحلحلة الأزمات العالقة وهو ما يزعج الأمريكان الذين يتفننوا فى إشعال المنطقة.