شهدت الأكاديمية العسكرية المصرية بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بـ العاصمة الإدارية الجديدة، انعقاد الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة تحت عنوان «وطن الأبطال». وتأتي هذه الندوة بمناسبة الاحتفال بـ الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، لتتجاوز مجرد الاحتفاء التاريخي وتتحول إلى منصة لرسم ملامح الاستراتيجية المصرية الحالية وسط مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد.
لقد حملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة حزمة من الرسائل الحاسمة؛ حيث أكد بوضوح استمرارية التحديات التي تواجه الدولة، موضحاً أن ثبات مضمون خطابته عبر السنوات يعود إلى ثبات واستمرار التشخيص والتحذير من المخاطر المحيطة بالوطن.
ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في محاور الخطاب الرئاسي والرسائل الموجهة للداخل والخارج من خلال النقاط التالية:
* صون السيادة بلا أجندات خفية: شدد الرئيس على أن هدف مصر الأول هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مؤكداً أن الدولة المصرية لا تحمل أي مطامع تجاه أحد أو أجندات مبطنة.
* التأكيد على معاهدة السلام وحل الدولتين: أشار الرئيس إلى أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تظل الإطار الحاكم للعلاقات، معيداً تأكيد الرؤية المصرية الراسخة بتبني “حل الدولتين” وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومحترمة إلى جانب دولة إسرائيلية كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والاستقرار للأجيال المقبلة.
* أمن الخليج امتداد للأمن المصري: عاد الرئيس ليرسخ مبدأ التضامن العربي، مشيراً إلى أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكداً استعداد مصر الكامل لدعم الأشقاء والمساهمة في خفض التصعيد وتأمين الملاحة بالمنطقة.
* تلاحم الجبهة الداخلية: حذر الرئيس بقوة من الشائعات ومحاولات تزييف الوعي والتشكيك التي تستهدف تفجير الأوضاع من الداخل لزعزعة استقرار البلاد.
* المسؤولية المشتركة: شدد على أن حماية الدولة وصون بقائها ومؤسساتها ليست مهمة الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية تضامنية تقع على عاتق المجتمع بكافة فئاته وقواه السياسية.
* رسالة التحصين والتوعية: في لفتة وطنية بالغة الدلالة، وجّه الرئيس حديثه للمواطنين قائلاً: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس»، واختتم مداخلته بنداء مباشر: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم».
جاءت الردود السياسية والحزبية عقب الخطاب مؤيدة للرسائل الرئاسية؛ حيث أكد خبراء ونواب برلمانيون، أن استحضار محطات تاريخية كأكتوبر 73 وأحداث 2011 و2013 يمثل قراءة واعية للتاريخ لاستخلاص الدروس، مشددين على أن معركة بناء الوعي وحماية مؤسسات الدولة لا تقل أهمية أبداً عن معارك تحرير الأرض.