الإعلامي محمود عبد السلام يكتب : إعلام.. لمؤاخذة الكرمليم !

إذا سألتني: كيف وصل حال الإعلام في مصر إلى هذا الحد من التدني؟ أقول لك: إن ما تراه أمر طبيعي ومنطقي، ونتيجة حتمية لمقدمات خاطئة.
منذ نحو عشر سنوات، تم إطلاق قطيع من البعير في مضمار للسباق، والجائزة جزرة لن يصلوا إليها أبداً. مجموعة لا أجد وصفاً أدق لها من أنهم يريدون اختطاف المشهد واختطاف مصر. لا يبتغون من وراء ما يفعلون إلا مصالحهم الخاصة.
هم بلا ثقافة، بلا ضمير، بلا وعي وطني. لا يدركون متطلبات المرحلة ولا طبيعة اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد، ولا يتعاطفون إلا مع مصالحهم الضيقة ومكاسبهم الآنية. الأهم لديهم، بل الأكثر أهمية، هو احتفاظهم بعلاقة دافئة مع صاحب القرار، هم الذين ﴿يَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾.
والأدهى والأمر، أن أخطاءهم السياسية والثقافية واللغوية لا تقف عند حد. كل مساء يخرجون على المشاهد كأنهم شياطين من الجن، لا يقولون إلا كذباً، ولا يمارسون إلا تضليلاً.
لن أشير إلى أحد منهم بالاسم تخصيصاً، لأنهم جميعاً وجوه لعملة واحدة، ولسان واحد، ومدرسة واحدة في الابتذال.
ويكفي أن نعلم أنهم كانوا الدافع الرئيس لتحويل مؤشر القنوات من الداخل إلى القنوات المعارضة التي تبث من الخارج. وهم، بسوء ما يقدمون، المادة التحريرية الأساسية التي تُعد بها تلك البرامج، والتي تلقى ترحيباً من مشاهدين ملّوا هذه الوجوه المسائية مكررة القول والفعل والأداء والكذب.
حتى أصبحوا مادة للتندر والسخرية في الإفراط في النفاق، وبعد أن فقد المشاهد الأمل تماماً في إصلاحهم، لم يعد يطالبهم بالحقيقة، بل صار يطالبهم فقط بترشيد النفاق.
وكل هذا يحدث على مرأى ومسمع من القائمين على الإعلام، دون أن يرمش لهم جفن، ودون أن تتحرك فيهم نخوة المهنية أو غيرة الوطنية.
ولو كان لدى هؤلاء ذرة من الضمير المهني، لالتحقوا بأحد أقسام الإعلام في الجامعات ليدرسوا أبجديات المهنة، وبعضهم في حاجة إلى أن يعيد تعليمه من المرحلة الابتدائية.
وإن كنتم لا تصدقونني، فاسألوا صاحبكم بتاع “لمؤاخذة الكرمليم”.

